السلاح على طاولة البحث جدياً….الحزب منفتح ولكن…!

دخل ملف سلاح “حزب الله” مرحلة جديدة من النقاش الجدّي، بعد سنوات من التجاذب السياسي والمراوحة في المواقف. هذه المرّة، النقاش ليس في الاعلام ولا في كواليس العواصم وحسب، بل في عمق المؤسسات الدستورية اللبنانية. فقد ذكرت مصادر مطلعة لـ “لبنان الكبير” أن اللجنة التي تمثل الرؤساء الثلاثة، واجتمعت في قصر بعبدا خلال الأيام الماضية، أعدّت مسودة أولية تعالج الاطار العام لهذا الملف الحساس، ويبدو أنها تحظى بموافقة رئاسية مبدئية، في انتظار الرد الأهم: موقف “حزب الله”.

اللافت أن الحزب لم يعترض علناً على مبدأ النقاش، بل ذهب البعض إلى تفسير تصريحات الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، بأنها تشير إلى استعداد للانخراط في الحوار، بشرط “رفع الثمن” سياسياً. إذ بدا واضحاً أن الحزب لا يمانع تداول ملف سلاحه ضمن إطار سيادي، لكنه يريد أن يُدرج ذلك في سلة وطنية شاملة، تشمل الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وبناء خطة أمنية متكاملة، لا استهدافاً موضعياً لسلاح المقاومة.

انتقال النقاش من عين التينة إلى بعبدا
هذه المسودة جاءت في أعقاب اجتماع وُصف بـ”غير الناجح” بين رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام في عين التينة الأسبوع الماضي، ما دفع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى التحرك سريعاً لعقد اجتماع لممثلين عن الرئاسات الثلاث في قصر بعبدا، ضمّ سفراء ومستشارين وخبراء أمنيين، بهدف بلورة موقف لبناني موحّد للرد على الورقة الأميركية.

وبحسب مصادر سياسية، فإن اجتماع بعبدا لم يكن تقنياً فحسب، بل حمل إشارات إلى تحوّل في النظرة الرسمية إلى الملف، من دائرة المحظور إلى مسار التنفيذ المرحلي المشروط. وهو ما تترقبه واشنطن التي تواكب الملف عن كثب، وسط تطورات إقليمية متسارعة أبرزها السعي الاسرائيلي الى تطبيع العلاقات مع لبنان وسوريا.

الثنائي: أي معالجة يجب أن تتم بالحوار
في المقابل، ترفض مصادر الثنائي الشيعي اختزال النقاش بسلاح الحزب وحده، وتوجّه في حديث لموقع “لبنان الكبير” انتقادات غير مباشرة الى الرئيس سلام، إذ تعتبر أنه لا يمتلك حتى الآن خطة حكومية واضحة، ويكتفي بنقل “رسائل” أميركية مشوّهة، يضيف إليها ما لم يُطلب، ما يفقدها دقتها وصدقيتها.

وتوضح المصادر أن لا اعتراض مبدئياً لدى “الثنائي” على مناقشة موضوع السلاح في إطار وطني متكامل، بل على العكس، هم “منفتحون على بسط سلطة الدولة وتحويل الجيش إلى القوة الوحيدة التي تحمي لبنان”، شرط أن يبدأ البحث من كل ما هو “سلاح غير شرعي”، وليس “سلاح المقاومة” فقط.

وتضيف: “من يريد نزع السلاح فليبدأ بالمخيمات الفلسطينية والسورية، بالبؤر الأمنية الخارجة عن القانون، وبالميليشيات اللبنانية التي لا تخضع للدولة. حزب القوات اللبنانية أعلن أن لديه آلاف المقاتلين المسلحين، وهناك صور متداولة لمعسكرات تدريب تابعة لحزب الكتائب. ألا يجب فتح تحقيق بسلاح هؤلاء؟”.

وتختم المصادر بالقول: “سلاح المقاومة هو آخر ملف يمكن نقاشه، وهو سلاح قانوني حظي بشرعية دستورية لسنوات طويلة. أي معالجة يجب أن تتم بالحوار، لا بالمزايدات الاعلامية والمشكلات المفتوحة”.

ما بين مسودة بعبدا والتشدد في خطاب الثنائي، يبقى السؤال المركزي: هل فُتح الباب فعلياً لمسار تفكيك سلاح “حزب الله”، أم أن البلاد دخلت جولة جديدة من التفاوض المتعدد الطبقات، حيث السلاح بند ضمن سلّة أوسع، تشمل التوازنات الداخلية، والاشتباكات الاقليمية، وحسابات الانتخابات المقبلة؟

الملف أصبح على الطاولة، أما مسار تنفيذه، فدونه صبر، ودهاء سياسي، وموازين قوى متقلبة.

محمد شمس الدين- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة