لوبي درزي في أميركا يعمل ضد زعيم المختارة: هل انضمّ جنبلاط إلى معركة تطويق حزب الله؟

لم تكد الحرب بين إيران وإسرائيل تنتهي بوقف لإطلاق النار، حتى خرج النائب السابق وليد جنبلاط بمؤتمر صحافي، أعلن فيه أن «إسرائيل والغرب بالتحالف مع أميركا انتصروا في الجولة الحالية»، وأعلن أنه أبلغ رئيس الجمهورية جوزيف عون أنه «في موقع ما في المختارة هناك سلاح، وطلبت من الأجهزة المختصة تولّي الموضوع الذي انتهى بالتسليم قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، وهذا السلاح أتى تدريجاً بعد أحداث 7 أيار 2008».
وأوضح أنه «عمل على تجميع السلاح مركزياً وهو سلاح خفيف ومتوسط سُلّم للدولة».
وفيما اعتبر أن «اليوم هناك صفحة جديدة في الشرق الأوسط» و«وسائل المواجهة السابقة طويت وما عادت صالحة»، شدّد على أنه «يجب أن يكون كلّ السلاح في يد الدولة»، متمنياً «إذا كان هناك حزب لبناني أو أحزاب لبنانية، أو حتى أحزاب غير لبنانية، تمتلك سلاحاً (…) أن يُسلَّم هذا السلاح بالشكل والطريقة المناسبيْن للدولة».
وكرّر جنبلاط موقفه السابق حول مزارع شبعا، بالقول إنها «سوريّة احتلّتها إسرائيل، وهي مشمولة بالقرار 242».
على الأرجح، حتى جنبلاط لم يُصدّق نفسه حينما قال ما قاله، وهو متأكّد من أن الآخرين لم يصدّقوه أيضاً، لا في موضوع السلاح الذي قال إنه أتى به بعد 7 أيار 2008، ولا حتى بالنسبة إلى تسليمه.
وقد ردّ عليه الوزير السابق وئام وهاب بـ«أن سلاح الدروز ليس للتسليم خاصة في هذا الظرف». وينسحب ذلك على الورقة المنسوبة إلى المبعوث الأميركي توماس باراك، والتي نفى جنبلاط علمه بوجودها خلافاً لما تؤكده مصادر بارزة من أنه «اطّلع عليها وجاءت مواقفه استناداً إليها». كما ينسحب على ادّعائه بأن «رسالة تسليم السلاح هي للجميع، وليس إلى طرف بعينه».
لوبي درزي في أميركا يعمل ضد جنبلاط ويرى في طريف والهجري الممثّليْن الوحيديْن للدروز
المؤكّد أن العوامل التي دفعت جنبلاط إلى قول ما قاله ظرفية، فحتى هو قال في إطار كلامه عن الانتصار الأميركي – الإسرائيلي إن «ما من شيء يدوم».
والتفسير الوحيد لكلامه، هو ما جرى في لقائه مع باراك، الذي شرح له الجو الأميركي، بعد تسريبات كثيرة وصلت إلى كليمنصو تتحدّث عن موقف أميركي سلبي منه، في وقت يخوض فيه في الجبل معركة تثبيت زعامته أمام المدّ الزعاماتي للشيخيْن موفق طريف وحكمت الهجري.
ومن الأمور التي وصلت إلى مسامع جنبلاط، وجود لوبي درزي داعم للشيخيْن ومؤثّر في الإدارة الأميركية، وأن هناك جناحاً أميركياً بات يعتبرهما الممثليْن الوحيديْن لكل دروز المنطقة.
كما وصل إلى مسامع جنبلاط أن هذا اللوبي حضّر ملفاً دسماً يتهمه فيه بالاستيلاء على أموال الطائفة الدرزية وأملاكها، وأن هناك لجنة في الكونغرس الأميركي بدأت التقصّي بشأن هذه الادعاءات، وقد تزور دمشق وبيروت.
وفيما يعتبر جنبلاط أن ما يحصل هو تمهيد لتصفيته سياسياً وإنهاء زعامته، وجدَ أن أحد سُبل النجاة من هذا الخطر، تقديم تنازلات ومواقف سياسية تدعم التوجه الأميركي في لبنان وسوريا، علّه بذلك يدفع الإدارة الأميركية الحالية إلى تعديل موقفها، وهو أمر نوقش مع باراك خلال لقائهما.
واختصرت أوساط سياسية حديث جنبلاط عن مزارع شبعا بأنه «يهدف إلى نزع المشروعية عن المقاومة». كما اعتبرت أنه قصد بموضوع تسليم السلاح إحراج حزب الله. وبذلك، يمكن القول إن جنبلاط انضمّ أخيراً إلى معركة تطويق حزب الله في الداخل.
الاخبار