هل القرار إتخذ: هل يتدخّل “الحزب” في الحرب؟

وسط تصاعد نيران المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران، يعود إلى الواجهة سؤال قديم – جديد يشغل الأوساط السياسية والاعلامية اللبنانية: هل يتدخّل “حزب الله” في هذه الحرب إذا دخلت الولايات المتحدة على خط النار إلى جانب تل أبيب؟ وهل لبنان، المنهك اقتصادياً والمنقسم سياسياً، على أبواب كارثة جديدة؟

الجدل في الشارع لا يقلّ سخونة عن الجبهات. بعض وسائل الإعلام يتناقل تصريحات منسوبة إلى “مصادر في الحزب”، تفيد بأن تدخّل “حزب الله” مرتبط بتوسّع الحرب وانخراط أميركا فيها، ما يثير مخاوف جدية لدى اللبنانيين من أن يكون البلد على شفير انجرار جديد إلى حرب لا قدرة له على تحمّل تبعاتها. لكن عند سؤال مسؤولي الحزب عن صحة هذه التصريحات، يأتي الجواب واضحاً: “لا مصادر في حزب الله”. لا نفي ولا تأكيد، بل تمسّك معتاد بالبيانات الرسمية.

جدل القدرات: بين الترسانة والإنهاك
الانقسام لا يقتصر على المواقف، بل يشمل أيضاً تقييم القدرات. فريق من المحللين العسكريين يعتبر أن الحزب بات في موقع أضعف بكثير مما كان عليه في السنوات الماضية، بعد استنزافه في الحرب الأخيرة والضربات التي طالت العديد من مخازنه ومراكزه. وفق هؤلاء، فإن الحزب خسر جزءاً كبيراً من ترسانته، وهو غير قادر على فتح جبهة جديدة في ظل حرب قد تكون ثلاثية: إسرائيلية – إيرانية – أميركية.

في المقابل، يرى آخرون أن “حزب الله” لا يزال يملك أوراقاً استراتيجية قادرة على تهديد إسرائيل وحتى المصالح الأميركية في الاقليم. من الصواريخ الدقيقة، إلى الطائرات المسيّرة، وصولاً إلى الشبكات والخلايا النائمة في أكثر من دولة، لا يُستهان بقدرة الحزب على إشعال أكثر من جبهة.

الجمهور المنقسم: مناصرو الحزب أمام أسئلة صعبة
داخل البيئة الشيعية المؤيدة للحزب، هناك رأيان، ثمة من يتمسك بعقيدة “نصرة المظلوم” ويرى أن الحرب مع إسرائيل، أياً كانت ظروفها، هي معركة وجودية لا تحتمل الحياد. في المقابل، تتصاعد أصوات أخرى تعتبر أن “العقيدة لا تعني الانتحار”، مشيرة إلى أن الأسلحة التقليدية لا تصلح لمواجهة ترسانة أميركية حديثة تشمل مقاتلات “الشبح” وحاملات الطائرات. يدعو هؤلاء إلى “المحاربة بعقل” لا بحماسة متهوّرة قد تجرّ لبنان إلى الهاوية.

أما خارج بيئة الحزب، فالصورة أكثر تعقيداً. بعض خصوم الحزب يدعو بصورة ساخرة إلى دخوله الحرب، متمنّياً أن تؤدي إلى تدميره وإنهاء نفوذه المسلح، فيما آخرون، على اختلاف انتماءاتهم، يحذرون من عواقب التدخل، متسائلين: “إذا لم يتمكن الحزب من صدّ إسرائيل وحدها، فكيف له أن يواجهها ومعها أميركا؟”.

الحزب ورسائل الدولة: امتصاص لا تصعيد
ما يتسرّب من أروقة القرار في “حزب الله” يفيد بأن الحزب في هذه اللحظة لا ينوي إشعال الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية. بياناته الرسمية تركّز على “الردع”، وليس على المبادرة، فيما يحرص قادته على التأكيد أن الحزب “يقف خلف الدولة” ولا يسعى لجرّ لبنان إلى مواجهة، بل يكتفي بـ”امتصاص الاعتداءات” المتقطعة على الحدود. لكن الرسائل التي تصل من قنوات خلفية تفيد بأن الحزب يبقى في حالة جهوزية كاملة، وأن أي هجوم إسرائيلي واسع على لبنان سيقابل بردّ فوري، و”من العيار الثقيل”.

القرار لم يُتخذ.. والتوازن هش
حتى اللحظة، لا مؤشرات حاسمة على قرار وشيك من “حزب الله” بدخول الحرب. لكن لا شيء يمنع تغيّر المعادلات بين ليلة وضحاها، إذا ما قررت إسرائيل توسيع عملياتها، أو دخلت الولايات المتحدة المعركة بصورة مباشرة. في هذه الحالة، تصبح كل الخطوط الحمر عرضة للاشتعال.

لبنان، الذي يعيش على حافة الانهيار المالي والسياسي، قد يجد نفسه مرة جديدة رهينة لعبة كبرى، يتحكم بها الخارج. أما “حزب الله”، فهو اليوم أمام مفترق طرق: بين واجب التحالف العقائدي مع طهران، وضرورات البقاء ضمن المعادلة اللبنانية.

محمد شمس الدين- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة