خاص: هكذا يحتفل الموحدون الدروز بعيد الأضحى المبارك… وهذه هي الأسباب التي تحول دون مشاركتهم في موسم الحج!!

الشيخ سليقا: *”الأضحى” هو عيد استذكار تضحية النبي إبراهيم امتثالاً لأوامر الله
* الدروز يحتفلون بعيدي الأضحى والفطر وايضا السنة الهجرية
* ما يجمعنا مع المذاهب الإسلامية الأخرى أكثر بكثير مما يفرّقنا
* أسباب سياسية تحول دون مشاركة الدروز في موسم الحج
********************
أما وقد حلَّ في رحابنا عيد الأضحى المُبارك، عيد الفداء والإيثار والتضحية، عيد الإجلال والعبودية إلى الله الواحد، فإنّ المُسلمين في أنحاء الأرض يشحذون الهمم لملاقاة ربّهم الأعلى، وفي ظل الرياح العاصفة القادمة للنيل من الأمة الإسلامية، يظهر “بنو معروف – طائفة الموحّدين الدروز” كعين الشمس، في وجه الهجمات ومحاولات جرّها وأهلها إلى خارج طبيعتهم الحكيمة التي عمادها العقل والنخوة والعنفوان والكرامة.
هي الطائفة التي “صغيرها” حكيم و”كبيرها” واعٍ وساعٍ للجمع والضم واللَمْ، ليس فقط بين أبناء الطائفة الواحدة، بل بين أبناء الوطن ككل، الوطن على مساحته العروبية والإسلامية جمعاء، تكريساَ لرسالة “الشيخ الجليل ابو حسن عارف حلاوي” لأبناء العشيرة المعروفية: “أنتم منتصرون طالما لستم معتدون”، وهو ما شكّل نبراساً ومشعل حياة لأبناء الطائفة الأكارم، يسيرون عليه مُتراصين ومُتحدين..
“بنو معروف” ليسوا كما يوصفون بـالــ”أقلّيات” بل واحدهم “كنز لأمّة”، فرجال الدين لديهم حكماء عقلاء يدوّرون الزوايا، ويقرّبون القلوب وينشرون المحبة، ومعظم سياسييهم لطالما سعوا للحفاظ على وحدة الطائفة وترابط أهلها، توازياً مع تميّزهم على مر الأزمان بالانفتاح والوقوف على مسافة واحدة اجتماعياً سياسياً ودينياً مع الآخرين، لبناء وطن عربي إسلامي يستحق كل أبنائه..
لذلك، وعشية عيد الأضحى المبارك، موقعنا تواصل هاتفياً مع “رئيس اللجنة الثقافية ومستشار سماحة شيخ العقل للثقافة الدينية فضيلة الشيخ وسام سليقا”، للوقوف على مظاهر الأضحى وكواليسه لدى طائفة الموحّدين الدروز، فكان هذا الحوار الخاص والشيّق!!

*****************
حاورته رئيسة التحرير: إيمان أبو نكد
* لماذا تحتفل “طائفة الموحّدين الدروز” بعيد الأضحى دون غيره من المناسبات الدينية الإسلامية؟!
– أولاً، عيد الأضحى لغويا مُشتق من معنى الأضحية والتضحية التي يقدّمها الإنسان قرباناً لله تعالى، دلالة على طاعته وامتثالاً لأوامره وانتهاءً عن نواهيه، وهو بالنسبة إلى الموحّدين الدروز تذكير لاستعداد النبي إبراهيم عليه السلام، للتضحية بابنه طاعة لأمر الله تعالى، وما جرى له من كرامة متمثّلة بقوله تعالى في كتابه الكريم “وفديناه بذبح عظيم”، لذلك فعيد الأضحى مناسبة عظيمة لدى الموحّدين، لتجديد العهد بالتيقظ الأرقى والخير الأسمى إلى وجوب الثبات في نقاء النيّة.
* ما أهمية الليالي العشر التي تسبق الأضحى؟!.. وما شروط الصيام خلالها؟!
– الليالي العشر التي تسبق عيد الأضحى هي مناسبة حقيقية يستشعر فيها الإنسان “الموحّد” حقائق الرحلة التوحيدية، التي يجب أن يعيش في سياقها، حيث يستشعر حقائق الإحرام (أي تهذيب الجوارح من كل عمل فعلي أو فكري، ظاهري أو باطني يؤدي إلى إلحاق الأذى الروحي بالنفس) على مدار الأيام العشرة، فيجدّد العهد على نقاء النيّة، ويستعيد في فكره معنى قدوم عيد الأضحى، مرتقباً قيامة الحق وصولاً إلى العيد الذي يُدخلنا في رضى الله سبحانه وتعالى.
أما في ما يتعلق بالصوم، فتُعرف كلمة الصوم في اللغة بـ”الإمساك عن الفعل، والامتناع عن الأكل والشرب في أوقات معلومة”، أما في الشرع فهو “الإمساك عن المُفطرات مع عقد النيّة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس”، وقد جاءت فريضة من القرآن الكريم بقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام، كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، هذا بالنسبة إلى شهر رمضان المبارك، أما بالنسبة إلى الليالي العشر من ذي الحجة، فهناك ما يُعرف بـ”الصوم المندوب”، وهو سُنّة تطوّعاً وقربة إلى الله تعالى، وليس فرضاً، كما جاء في الحديث الشريف “ولا يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه”، ومنها صوم عشر ذي الحجة، للتقرب من الله وتنقية النفس من الشوائب.

*ما هي طقوس الاحتفال بالأضحى؟
– يترقّب مجتمع الموحّدين الدروز بكل فئاته، قدوم عيد الأضحى المبارك، فتنشط حركة مُحبّبة وغير اعتيادية في التحضير لاستقباله، حيث تتم الزيارات واللقاءات والتهنئة المتبادلة، وتُخصّص المجالس و”الخلوات” لفترة سماع التلاوة المباركة، والمذاكرة الدينية استشعاراً بحلول “العيد الكبير”، حيث يحل الطابع الروحي الذي يصفي النفوس ويهذبها، لذلك نرى الخشوع والخضوع واستغفار الليل، والتضرّع والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى، ونجاهد قدر استطاعتنا على أن تكون أرواحنا قاصدة وجه ربّها الكريم وجوارحنا نقية من كل فعل أثيم، ونيّاتنا صافية لاستكمال معنى التضحية من خلال الرضى والتسليم.
*ما هي المناسبات الدينية الأخرى المميّزة لدى الموحّدين الدروز؟
– طائفة الموحّدين الدروز يحتفلون إضافة إلى عيد الأضحى، برأس السنة الهجرية (حيث يستذكرون المعاني السامية للهجرة النبوية، التي بدأ معها التقويم القمري في الأول من محرّم، ويستنهضون هممهم للتشبّه بالمهاجرين الأوائل وما عاهدوا الله ورسوله عليه من حفظ الأمانات والإخلاص في العبادات والطاعات)، إضافة إلى عيد الفطر المبارك (في أوّل أيام شهر شوّال، الذي يلي شهر الصوم رمضان المبارك)، وهذه 3 أعياد إسلامية، ونحن نحتفي بها لأنها فرائض من الله سبحانه وتعالى.

*لماذا لا يُشارك الموحّدون الدروز بموسم الحج في السعودية طالما أنّهم يحتفلون بعيد الأضحى؟!
– بخصوص فريضة الحج، أشار الله تعالى في كتابه الكريم إلى موسم الحج، حين قال: “الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب”، والحج هو القصد والنهوض نحو الشيء على اعتدال، وهو طقس ديني قديم نقّاه الإسلام الحنيف من مخالفاته الوثنية، واستخلص فحواه من قصة النبي إبراهيم وابنه الذبيح، وجعله فرضاً له شروطه ومناسكه ومحور مقاصده الأضحية التي يقدمها الإنسان قرباناً لله تعالى.
أما سبب عدم مشاركة “أبناء طائفة الموحّدين الدروز” بموسم الحج في مكة المكرّمة، فذلك يعود إلى نتائج سياسية، أدّت إلى ما أدّت إليه في زمان الشيخ ابن تيمية، عندما مُنِعَ “أبناء العشيرة المعروفية – طائفة الموحّدين الدروز” من المشاركة في موسم الحج آنذاك… مع العلم بأنّه قبل ذلك التاريخ كان الدروز يقومون بواجباتهم والفرائض التي كتبها الله عليهم كما يجب، إلا أنّ الله سبحانه وتعالى ترك سعة في فريضة الحج، حين قال “حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً”.
*ما الفوارق بين احتفال المُسلمين من سُنّة وشيعة وبين احتفال الموحّدين الدروز بعيد الأضحى؟!
– مذهب طائفة المسلمين الموحّدين الدروز هو أحد المذاهب الإسلامية، ويتوافق معها في كثير من الأمور العقائدية والعبادية وفقه المعاملات وأحكام الحلال والحرام، وهناك ثمة اجتهادات وفوارق مثال تعدّد الزوجات ورجوع المُطلّقة، لكنّنا نحرص كل الحرص على عدم الخوض في الجدال والسجال حول الفوارق التي تؤدي إلى التفرقة، بل نبحث عن الكلمة الجامعة للأمة الإسلامية جمعاء، فما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرّقنا، وليست هناك فوارق في منهجية إتمام الفرائض العبادية، لاسيما في الأعياد المباركة.

خاص Checklebanon
رئيسة التحرير: إيمان ابو نكد
مدير التحرير: مصطفى شريف
(الصور من الغوغل)



