سائقو التاكسي في لبنان: “أنصفونا…سيارات غير شرعية.. ونحن ندفع ونُهان”!

على الرغم من حرارة الصيف التي بدأت تلوح في الأفق، إلا أن ما يعيشه سائقو التاكسي في لبنان لا يُشبه دفء الموسم ولا وعوده. فقبل أن يستقبل البلد أفواج السياح والمغتربين، يقف هؤلاء السائقين على مفترق طرق، يصارعون الفوضى بمرارة ويبحثون عن بصيص إنصاف في مهب قطاع ينهار.

من أمام وزارة الداخلية والبلديات، علت صرخة تجمع “السائقين العموميين”، ليس احتجاجاً على “النمر البيضاء” والدراجات و”التوك توك” الذين “يسرقون الركّاب” بلا حسيب أو رقيب وحسب، بل للتعبير عن اختناق يوميّ يُهدد أرزاقهم ويُحبط عزيمتهم.

“سيارات غير شرعية.. ونحن ندفع ونُهان”
حسين، سائق تاكسي منذ 15 سنة، يقول لموقع “لبنان الكبير” بقهر: “أنا بدفع تأمينات، ميكانيك، ومعاينة، وبشتري بنزين بالدين… وبالآخر بيوقف توك توك قدامي وبياخد الزبون!”.

بينما علي، الذي يجوب شوارع بيروت من الفجر حتى المساء، يرى أن القوانين موجودة لكن لا أحد يطبقها: “الداخلية بتعرف شو عم بصير، بس ما حدا بيتحرّك. نحنا مش ضد حدا، بس بدنا عدل. بدنا نشتغل بكرامة”.

صيفٌ واعد.. ولكن لمن؟
يُجمع السائقون على أن فصل الصيف يمثل عادةً فرصة لتحسين المدخول، خصوصاً مع قدوم آلاف اللبنانيين من الخارج، فضلاً عن السياح العرب. إلا أن المنافسة غير المشروعة تجعلهم يشعرون بأن هذا الموسم قد لا يكون سوى “صيف خيبة جديدة”.

يطالب السائقون بتشديد الرقابة، ومنع عمل السيارات ذات النمر الخصوصي في مجال النقل العمومي، إضافة إلى تنظيم عمل التطبيقات والمنصات الرقمية التي “تحوّلت إلى غابة”، على حدّ تعبيرهم.

ما يريده هؤلاء ليس أكثر من حقّهم في العمل تحت سقف القانون، وفي بيئة عادلة، حيث لا يكون الالتزام عبئاً يُعاقب عليه صاحبه، بل ميزة يُكافأ عليها.

فهل يسمع أحد صرختهم، قبل أن يطغى صخب الزحمة السياحية على صوت “نقّورة النمرة الحمرا”؟

طليس: مدّ اليد إلى جيوب السائقين “أسهل الحلول”
رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان، بسام طليس، أطلق صرخة جديدة حملت في طياتها تحذيراً من تبعات القرارات الحكومية الأخيرة التي تطال بصورة مباشرة لقمة عيش اللبنانيين، لا سيما في قطاع النقل البري، الذي وصفه طليس بأنه “الأكثر تأثراً بتقلبات أسعار المحروقات، سواء البنزين أو المازوت”.

وفي حديث لموقع “لبنان الكبير”، أكد طليس أن هذا التأثير لا يقتصر على السائقين وحسب، بل ينسحب على كل مواطن لبناني يعتمد على وسائل النقل، قائلاً: “أي ارتفاع في سعر المحروقات، ينعكس تلقائياً على أجرة النقل، وبالتالي على حياة المواطن اليومية. نحن لا نتكلم عن رفاهية، بل عن تنقّل أساسي للناس للذهاب إلى أشغالهم ومدارسهم ومستشفياتهم”.

وتوقف طليس عند قرار الحكومة الأخير الذي اتُخذ، بحسب وصفه، “بعجلة ومن دون دراسة كافية”، مشيراً الى أن “القرار اتخذ تحت عنوان دعم القوى الأمنية والعسكرية، وهذا أمر لا يرفضه عاقل في لبنان، لكن أن يُموّل هذا الدعم من جيوب السائقين والمواطنين، فهنا تقع الإشكالية. كان يمكن البحث عن مصادر أخرى للتمويل، مصادر واضحة ومعروفة، مرتبطة بالهدر والفساد الذي ينهش مؤسسات الدولة”.

ولفت إلى أن “هناك قطاعات كثيرة بدأت ترفع الصوت رفضاً لهذا التوجّه، لأنه يُلقي بثقل الأزمة على الناس بدل أن يُعالَج من منبعه”، معرباً عن أسفه لأن “الحكومة الحالية نفسها، أو على الأقل بعض أركانها، كانت قد انتقدت سياسات الحكومات السابقة، وخصوصاً ما حصل في 2019، حين تم التفكير بضرائب تطال الناس. اليوم، تعود المقاربة نفسها، وكأننا لم نتعلّم شيئاً”.

ورأى أن “استسهال مد اليد إلى جيب المواطن والسائق هو الخيار الأسهل، لكنه في الحقيقة الخيار الأقسى والأظلم، لأنه يضرب الشريحة الأضعف بدل أن يُعالَج الخلل من جذوره”.

عمر عبد الباقي- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة