الأدوية المزورة في لبنان: شبكات “محمية” وسبعون صيدلية في دائرة الاتهام

في ظل تفاقم ظاهرة تهريب الأدوية وتزويرها في لبنان، وما تشكّله من تهديد مباشر على صحة المواطنين وحقوق الصيادلة، عقدت لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية جلسة خاصة لمناقشة هذا الملف الحساس، بمشاركة ممثلين عن وزارات الصحة والعدل والداخلية.
الجلسة ركّزت على ضرورة التشدد القضائي في ملاحقة المتورطين، وسط معلومات تفيد بأن وزارة الصحة تستعد لإطلاق حملة واسعة لتسطير محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتها سريعاً على القضاء، في خطوة تهدف إلى ضبط الفوضى في هذا القطاع الحيوي، الذي بات مرتعاً للتلاعب بحياة الناس.
شبكات منظمة: سبعون صيدلية في دائرة الاتهام
ووفق المعلومات، تم التطرق خلال الاجتماع إلى شبكة منظمة تضم أكثر من سبعين صيدلية تعمل على بيع أدوية بعد التلاعب بتاريخ صلاحيتها.
مصدر في وزارة الصحة أوضح في حديث لـ”لبنان الكبير”، أن “الحملة التي نحضّر لها ستستهدف المخالفات الكبرى أولاً، مع التركيز على الصيدليات التي ثبت تورطها في بيع أدوية منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، لا سيما تلك التي تم ضبطها في المداهمات الأخيرة”. وشدد على أن “لا تسامح في هذا الملف، فحياة الناس على المحك”.
وأكد عضو لجنة الصحة العامة النائب هادي أبو الحسن، أن اللجنة طالبت خلال الاجتماع بـ”تفعيل التنسيق بين وزارة الصحة والقضاء والأجهزة الأمنية، واتخاذ إجراءات رادعة، تشمل سحب التراخيص وإقفال المؤسسات المتورطة”، مشيراً الى أن “التهريب لا يتم من دون غطاء ما، سواء كان سياسياً أو إدارياً، ويجب كشف هذه الحمايات قبل محاسبة صغار التجار”.
من بيروت إلى برمانا.. فضائح بالجملة
وكشفت مصادر مطلعة أن الموضوع بات محط متابعة مباشرة من رئاسة الجمهورية، وقد نفّذت الأجهزة الأمنية سلسلة مداهمات في الأيام الأخيرة، أبرزها في شقة تقع في منطقة برمانا، حيث ضبطت كميات ضخمة من الأدوية المزورة والمهربة، ما أدى إلى كشف شبكة منظمة توزعت فروعها على مختلف المناطق.
وتبِعت هذه العملية مداهمة لصيدلية كبرى في بيروت، عُثر فيها على نحو 1700 علبة دواء غير شرعي.
الصيدلانية ماري خوري، التي تملك صيدلية في المتن، عبّرت عن غضبها من حجم الفوضى، وقالت لموقع “لبنان الكبير”: “نحن كصيادلة ملتزمين نخسر ثقة الناس بسبب هؤلاء المجرمين. نريد رقابة فعلية، لا حملات إعلامية فقط”. وتساءلت: “كيف يمكن أن تُباع أدوية سرطان تحتوي فقط على مياه وملح؟ هذه جريمة موصوفة”.
مصادر صحية: لا نقص في الأدوية
وأكدت مصادر صحية لموقع “لبنان الكبير” انتظام توافر جميع الأدوية المسجلة في السوق خلال الحرب الأخيرة، وعدم فقدان أي صنف منها، ما “يلغي الذرائع التي يروّج لها البعض لتبرير الشراء من السوق السوداء أو اللجوء إلى التهريب”.
أما رئيس “الهيئة الوطنية الصحية الاجتماعية”، الدكتور اسماعيل سكرية، فجدد دعوته إلى تفعيل دور المختبر المركزي المعطل منذ سنوات، وإعادة تقييم الأدوية في السوق، حفاظاً على صحة المواطن.
الملف مفتوح.. والمحاسبة مطلوبة
في مواجهة هذا الواقع، يبقى السؤال الأساسي: من يحمي هذه الشبكات؟ ولماذا تتأخر الاجراءات القضائية الرادعة؟ وهل ستكون هذه الحملة بداية فعلية لاستعادة ثقة اللبنانيين بنظامهم الصحي، أم أنها ستمر مرور الكرام كملفات فساد أخرى طويت بغطاء من النفوذ السياسي؟
لبنان الكبير



