توتّر أمني في السويداء: اتفاق الأول من أيار متعثّر

انتشرت فصائل محلية في محافظة السويداء، أمام فرع الأمن الجنائي أمس، تمهيداً لتوسيع تواجدها في محيط عدد من المؤسسات الحكومية. وجاء هذا الانتشار من قبل فصائل أبرزها «حركة رجال الكرامة» بقيادة الشيخ ليث البلعوس، و«لواء الجبل» الذي يقوده شكيب عزام، للتشديد على ضرورة تطبيق الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين مرجعيات المحافظة وحكومة دمشق في الأول من أيار الجاري، والذي ينص على تفعيل «الضابطة العدلية»، ودور الشرطة من أبناء المحافظة في ضبط الأمن وتطبيق القوانين داخل السويداء، استجابة لنداء مشيخة العقل ومرجعيات المحافظة، والذي صدر أول أمس.

وتعزو مصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، التأخير في تطبيق الاتفاق إلى «عدم وجود الأسس اللوجستية وعلى رأسها توفير تعداد العناصر الشرطية الكافي، ودعم الوحدات الشرطية بالعتاد»، فيما ترجعه مصادر أخرى إلى «حالة الانقسام التي تشهدها المحافظة حيال التعامل مع الحكومة الحالية، بالإضافة إلى الفوضى، في ظل عدم استطاعة السلطة فرض سيطرتها».

ويأتي هذا التطور في أعقاب توتّر أمني شهدته المدينة، أول أمس، على خلفية هجوم شنّه ذوو موقوفَين بهدف الضغط لإطلاق سراحهما من مبنى محافظة السويداء، حيث أشهر هؤلاء أسلحتهم في وجه المحافظ المعيّن من قِبل حكومة دمشق، مصطفى بكور، ما اضطر المحافظ إلى إصدار أمر بالإفراج عن المطلوبين تحت الضغط. وفي هذا السياق، تحمّل مصادر قريبة من شيخَي عقل طائفة الموحدين الدروز يوسف الجربوع وحمود الحناوي، اللذين يتمسكان بالاتفاق المشار إليه كضامن لسلامة السويداء وسكانها، «حكومة دمشق مسؤولية التأخير في تفعيل الضابطة العدلية، التي برزت ضرورتها بعد حادثة التعدي على مبنى المحافظة ومحاولة اقتحامه».

وفي تفاصيل الحادثة، تشير مصادر من السويداء إلى أنه «تجمّع عدد من الأشخاص من ذوي شخصين كانا موقوفين على خلفية قضايا جنائية من بينها سرقة السيارات والإتجار بالمخدّرات، أمام مبنى المحافظة تمهيداً لاقتحامه، وبعد محاولة عناصر الحرس منعهم من الدخول، عمد المتجمّعون إلى إشهار السلاح، ما استدعى تدخلاً من بكور الذي طلب من عناصر الحرس عدم الاحتكاك بالمجموعة، وطلب من ثلاثة منهم الدخول إلى مكتبه بشكل ودّي لحل الإشكال».

وتضيف المصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، أنه «بعد مشادّة كلامية وتهديد أحد هؤلاء باللجوء إلى السلاح للضغط لإطلاق سراح كل من راغب قرقوط وضياء برجاس، بحجة التخوف من تعرضهما للأذى خلال الاعتقال، تمّت عملية إطلاق سراح الموقوفَين، ليصلا فعلياً إلى السويداء».

وفي أعقاب الحادثة، أصدرت مشيخة العقل بياناً فوّضت فيه «الفصائل المحلية والأهلية في السويداء دعم مهام الضابطة العدلية والمؤسسات الشرطية والقضائية، بهدف تعزيز هيبة القانون وردع أي تجاوزات مسيئة»، وذلك تطبيقاً لـ«الاتفاق الذي توصّلت إليه مرجعيات ومشايخ ووجهاء محافظة السويداء في اجتماع الأول من أيار».

كما اعتبرت مشيخة العقل أن «تكرار التجاوزات بحق عناصر الضابطة العدلية والمؤسسات الشرطية، وما نتج منها من فوضى وحالة عشوائية، من أهم أسباب تفويض الفصائل». وإذ دعت «كل الوحدات الشرطية وعناصرها من أبناء المحافظة إلى مباشرة مهامهم على الأرض بشكل فعّال وجاد»، فهي أكّدت أنها «ستكون داعمة لهذا الدور انطلاقاً من إيماننا العميق بأهميته في ترسيخ الاستقرار على مستوى المحافظة».

حيان درويش- الاخبار

مقالات ذات صلة