رُزقت طرابلس بفرحةٍ لا تسعها “الدّنيا ومن عليْها”…وودّعت نهرا بتوزيع البقلاوة!

رُزقت طرابلس بفرحةٍ لا تسعها “الدّنيا ومن عليْها” بعد تلقّيها خبريْن، الأوّل إقالة المحافظ رمزي نهرا الذي يُغادر المحافظة يوم 14 أيّار 2025 بعد تعيينه “وصياً عليها” منذ العام 2014 بدعمٍ من “التيّار الوطني الحرّ” تاركاً ندوباً لا تُنسى في المدينة، والثاني يرتبط بإعلان النتائج الانتخابية “وأخيراً” بعد مرور 4 أيّام وبعد ألف “يا ويلاه”، وجاءت على الشكل الآتي: 12 مقعداً للائحة “رؤية طرابلس” المدعومة من النوّاب: فيصل كرامي، طه ناجي (الأحباش)، كريم كبّارة، وأشرف ريفي، 11 مقعداً للائحة “نسيج طرابلس” المدعومة من النّائب إيهاب مطر والمجتمع المدنيّ، أمّا لائحة “لطرابلس ونهضتها” ففازت بمقعدٍ واحد.
وعن نهرا، يجزم الطرابلسيّون اليوم، بأنّهم لم يشهدوا على يومٍ “هنيّ” واحد منذ تولّيه إدارة المحافظة التي باتت تُعرف بفسادها بسببه “ليُمشّي” من خلالها محسوبياته وتشبيحه، ويشهد آلاف الطرابلسيين على حماية نهرا لمافيات المولّدات التي فتكت بجيبة المواطن بلا رحمة، كما لا ينسى أحدهم تعدّياته الأخلاقية التي وصلت إلى حدّ التعدّي، محاولة ضرب، وقتل مدير الوكالة الوطنية للإعلام في طرابلس عبد الكريم فيّاض باستخدام هراوةٍ مجّهزة بمسامير حديدية، كما شارك في مظاهرات مؤيّدة لزعيمه رئيس “التيّار” النّائب جبران باسيل أثناء الثورة والتقاط صورته المشهورة حينها، وغيرها من التفاصيل البائسة التي وضعت رئيس البلدية السابق رياض يمق في وضعٍ مهين بعد استدعاء نهرا له عقب حرق البلدية وكأنّه أحرقها بنفسه.
قرار إقالة نهرا، لم يعترض عليه أيّ وزير، ويأتي في اليوم الذي كُشفت فيه النتائج الانتخابية، الأمر الذي وصفه البعض بأنّه محاولة رسمية لإسكات الغضب الطرابلسيّ أو لتخفيف حدّته بعد ورود معلومات تلفت إلى التلاعب بصناديق الاقتراع والأرقام الانتخابية، وهذا ما نفاه وزير الدّاخلية أحمد الحجّار جملة وتفصيلاً، رافضاً ربط القرار الوزاريّ بما يحدث أخيراً في المدينة، لكنّ الطرابلسيين يشعرون بأنّ القرار كان يجب اتخاذه منذ زمن، ومهما كانت خلفياته، فإنّه يُعدّ مريحاً ويُحرّر المدينة من تسلّط هذا الرّجل، كما يأملون في أنّ تنسحب هذه الخطوة على شخصيات أخرى إدارية أو بلدية كانت مقرّبة من نهرا.
وكانت الاحتفالات عمّت مختلف المناطق والأحياء الطرابلسية، كما أُطلقت المفرقعات النّارية، ووّزعت الحلوى والبقلاوة فرحاً بقرار إقالة نهرا الذي جاء على لسان وزير الدّاخلية بعد جلسة وزارية (تناولت ملفات أمنية وإدارية) انعقدت في قصر بعبدا، واتُخذ خلالها قرار يضع نهرا بالتصرّف على أنْ يتسلّم مهامه مؤقتاً الأعلى رتبة منه إلى حين تعيين بديل رسمي.
وبعد الجلسة، أكّد وزير الدّاخلية أنّه طلب وضع نهرا بالتصرّف. وحين سُئل عن سبب هذا القرار، أجاب: “ليست انتخابات طرابلس السبب، ولا انتماء المحافظ لجهةٍ سياسية معيّنة لأنّنا لا نتعاطى مع الموضوع بهذا الشكل”. ولفت وفق التصريحات الصحافية إلى “تكليف فرع المعلومات بفتح جميع ملفات المحافظة والتدقيق بها وكشف المخالفات والتجاوزات”.
حسب المعطيات، فإنّ الوزير طلب إقالة نهرا بعد “الهرج والمرج” الذي لم يكن متوقّعاً خلال الانتخابات، ولوحظ أنّه بعد قيام المحافظ بمقاطعة كلامه في طرابلس، بدا على الوزير حجم الغضب من التقصير الذي حدث، إنْ من جهة توزيع التصريحات والأذونات للمندوبين، أو من جهة تعاطيه وتقصيره في هذا الملف، وهذا ما يُؤكّده المتابعون عبر “لبنان الكبير” مشيرين الى أن “تأخير النّتائج كان بسببه، فلم يُؤمن كهرباء أو اشتراكات للمدارس، ولم يُؤدِ واجباته الإدارية واللوجيستية كما يجب، وخبّص كثيرًا خصوصاً حين قاطع الوزير، حتّى أنّ الشكاوى التي وُضعت في الأدراج سابقاً، وازدادت خلال هذا الاستحقاق، فُتحت من جديد لأنّ الغطاء عنه قد أزيل، ونتمنّى أنْ تتمّ إحالته على القضاء أو على النيابة العامّة التمييزية للتحقيق معه ومحاسبته وعدم الاكتفاء بإقالته كما جاء في نصّ القرار الذي يقول إنّه وُضع بالتصرّف للمصلحة العامّة والقيام بأعمال مرتبطة بالوزارة…”.
كما تُشير هذه المعطيات، إلى أنّ أمين سرّ محافظة الشمال إيمان الرّافعي ستتسلم المهام بالوكالة عن نهرا ريثما يتمّ تعيين محافظ جديد. وكانت وردت معلومات لفتت إلى أنّ قائمقام بشرّي ربى شفشق هي الأقرب لتولّي هذه المهمّة بعده، لأنّها “الأعلى رُتبة” بيْن القائمقامين الحاليين وفق ما قيل، فيما طَرحت معلومات أخرى، اسم قائمقام المنية- الضنية ورئيسة الدائرة الادارية في محافظة لبنان الشمالي الدّكتورة جان الخولي لتولّي المنصب بعده.
اسراء ديب- لبنان الكبير

