المسابح تفتح أبوابها… “سخونة” في الأسعار تسبق حرارة الصيف

مع بداية العدّ العكسي لموسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة تدريجياً، فتحت المسابح أبوابها في مختلف المناطق اللبنانية، مرحّبةً بروّادها من المقيمين والمغتربين والسياح على حد سواء. غير أن حرارة الموسم هذا العام لم تأتِ من الشمس وحدها، بل رافقتها “سخونة” في الأسعار، لتتحوّل كلفة دخول المسابح إلى عبء ثقيل وهمّ إضافي يثقل كاهل المواطنين.

وبين رغبة الناس بالهروب من ضغوط الحياة اليومية والتمتع بلحظات من الراحة قرب البحر، وواقع اقتصادي صعب وأسعار تنافسية لا ترحم، يبرز سؤال ملحّ: هل باتت زيارة المسبح “رفاهية” لا يقدر عليها إلّا المقتدرون؟

في جولة على عدد من المسابح المنتشرة على الساحل اللبناني، تراوحت أسعار الدخول بين 12 و30 دولاراً للشخص الواحد، تبعاً للمكان والخدمات المقدّمة، مع تفاوت في التسعيرة بين أيام الأسبوع ونهايته.

Mul Beach – الدامور، يبلغ رسم الدخول اليه خلال أيام الأسبوع 30 دولاراً، بينما حدّد Plage des Rois الأسعار بـ20 دولاراً للراشدين و15 للأطفال، وتصل خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى 25 دولاراً للكبار و20 للأطفال.

أما مسبح Voile Sur Mer المخصص للنساء في الرميلة، فيتراوح سعر الدخول بين 17 و20 دولاراً للكبار و10 للأطفال، فيما يقدّم مسبح Chair Bay في الجية أسعاراً أكثر توازناً بين 12 و15 دولاراً.

وفي خلدة، يصل رسم الدخول إلى مسبح Palms Ladies Beach Resort إلى 25 دولاراً خلال أيام الأسبوع.

وعلى الرغم من التباين بين مؤسسة وأخرى، إلا أن القاسم المشترك بينها يبقى الشعور العام لدى الناس بأن الأسعار تفوق قدرتهم الشرائية، في ظل الغلاء الذي يطال معظم نواحي الحياة. هذا الواقع دفع بالبعض إلى التوجّه نحو البحر العام أو الشواطئ المجانية، مع عدم توافر الخدمات أو سوء النظافة في بعض المواقع، معتبرين أنّ “السباحة للجميع، لا للأغنياء فقط”.

بيروتي: الأسعار لم ترتفع كثيراً
نقيب أصحاب المسابح جان بيروتي أعرب عن أمله في أن يكون موسم الصيف هذا العام واعداً، قائلاً: “كلنا أمل إذا الله راد، أن يكون الموسم جيداً، ونتعلم من تجارب الماضي التي لم نكن فيها راضين لا عن حالنا ولا عن الأداء العام. إن شاء الله هذا الصيف نحب حالنا ونقدم الأفضل”.

وعن موضوع الأسعار، أشار بيروتي في حديثه لـ”لبنان الكبير” الى أنّ الأسعار هذا الموسم لم تشهد ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالصيف الماضي، موضحاً “إذا أردنا الحديث بالدولار، فالأسعار تقريباً لا تزال ثابتة مثل السنة الماضية. ولكن بعض المؤسسات أصبحت لديه كلفة تشغيلية أعلى، ويعمل لتحسين خدماته، وهذا الشي يمكن أن ينعكس على التسعيرة”.

وأضاف: “المنافسة اليوم لم تعد على السعر فقط، بل أصبحت هناك منافسة على نوعية الخدمات والتجربة تعطى للزوار. وكل مؤسسة تضع تسعيرتها حسب مستواها وخدماتها، ضمن إطار الرقابة التي تفرضها وزارة السياحة”.

ورأى بيروتي أن “المطلوب اليوم أن نشتغل بمسؤولية، ونراعي الوضع العام والقدرة الشرائية للناس، لأن نجاح الموسم يرتبط برضى الزبائن أولاً وأخيراً”.

الترفيه: حاجة أم ترف؟
باتت فكرة “الترفيه” التي شكّلت لوقت طويل متنفساً ضرورياً للهروب من ضغوط الحياة اليومية – ترفاً لا يمكن للجميع تحمّله. ومع حلول موسم الصيف، وافتتاح المسابح أبوابها، اصطدم كثيرون بالأسعار المرتفعة التي باتت تفوق قدرات فئات واسعة من الناس.

وفي حديث لـ”لبنان الكبير”، اعتبر الخبير الاقتصادي رامي الأسعد أنّ “مفهوم الترفيه تغيّر جذرياً في ذهن المواطن اللبناني. فقبل الأزمة، كان ارتياد المسبح أو قضاء عطلة نهاية أسبوع في منتجع بحري يُعتبر أمراً عادياً ضمن أسلوب حياة متوازن. أما اليوم، فغالبية الناس تفضّل توجيه ما تبقى من مدخولها نحو الضروريات: طعام، دواء، تعليم، وسكن”.

وأكد الأسعد أنّ “تدهور القدرة الشرائية، وغياب خطة دعم واضحة للقطاع السياحي المحلي الداخلي، جعلا من النشاطات الترفيهية أمراً غير متاح سوى لشريحة محدودة من اللبنانيين أو للمغتربين القادمين بعملات أجنبية. حتى الفئات المتوسطة باتت تحسب حساب كل نزهة، وتقارن الأسعار، وتختار الأرخص أو تكتفي بالبقاء في المنزل”.

وشدّد على أنّ “الترفيه ليس رفاهية في المطلق، بل حاجة نفسية واجتماعية. تجاهله يؤثر سلباً على جودة حياة الفرد وصحّته النفسية، خصوصاً في ظل هذا الكم من التوتر والضغط. ولكن الواقع الاقتصادي بات يحاصر الناس، ويجبرهم على التخلّي عن هذه الحاجة”.

عمر عبد الباقي- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة