خاص شدة قلم: “7 أيار”.. يوم استباح سلاح “الولي الفقيه” أمن بيروت وقتل أهلها!!

وكأنّه الأمس 17 عاماً انقضت.. ويوم الواقعة لا يزال ماثلاً أمام ناظرَيْ.. رغم أنّني قد أكون من أقل الناس.. الذين تأذوا أو تضرّروا في “سلسلة أيام سوداء”.. بدأت في الثامن من أيار/ مايو 2008 ولم تنته تداعياتها وكرهها وحقدها مع إعلان اتفاق الدوحة في 21 أيار/ مايو 2008..

مشهد ماثل حتى في كوابيس مَنْ عاشوا تلك الفترة.. ولم ولن ينسوا أبداً يوماً أسود على الوطن ككل.. يصفه الغُزاة بـ”يوم مجيد” فيما كُنّا وسنبقى نصفه بـ”زمن اغتيال سلاح الطرف الواحد لأمن بيروت وأهلها”.. حين عشعش الخوف في نهاراتهم قبل لياليهم.. حين تحوّل “الخارج مفقود والداخل مولود”.. حين أصبح المستقوون بالسلاح يقتحمون المنازل ويسحبون فلاناً وعلاناً بالأسماء.. وكاتب هذه السطور كان أحد الذين حاول “حملة سلاح الغدر”.. أن يختطفوه مرّة خلال عبوره في ليل “مهنة المتاعب” في صحيفة “اللواء” بمنطقة “الملا” البيروتية الأصيلة.. ومرّة أخرى حين تهجّموا على المنزل في محلة زقاق البلاط التي كانت بيروتية أصيلة.. قبل أن يختطفها أصحاب الرايات السوداء.. لكن العناية الإلهية كانت لهم بالمرصاد..

71 ضحية أو قتيلاً لستُ أدري بأي لغة او وصف ممكن أن ننعتهم.. وهم أبناء وطن واحد منهم من ردَّ وزاد عن العرض والشرف الكرامة.. في مواجهة تحوّل من كانوا يوماً “أشرف الناس” إلى “أحقر الناس” مُجرمين وقتلة.. حين نقلوا البندقية من كتف مواجهة العدو الإسرائيلي باتجاه صدر شريكهم في الوطن الواحد.. حين تحوّلت المقاومة الشريفة إلى “زعران اقتحموا البيوت” وهجموا على وسائل الإعلام والمراكز الحزبية الأخرى.. لمجرّد اختلافها في الرأي والانتماء..

وما بين غزوة “الثنائي الشيعي” مدعوماً بسلاح “الحزب السوري القومي”.. على “تيار المستقبل” وحلفائه كالحزب “الاشتراكي” و”الكتائب”.. دفعت بيروت من لحم أهلها ودمائهم ورعبهم وأرزاقهم ثمناً لا ناقة لها به ولا جمل.. بل لمجرّد أنّهم طرف ثالث حُسِبَ على “التيار الأزرق”..

اليوم وبعد 17 عاماً سقط “حزب الفقيه” وأصبح سلاحه مدار تأكيد عالمي على ضرورة التسليم.. ومفارقة القدر أنّ هذا السقوط المدوّي بدأ بـ”اغتيال شبكة اتصالاته لقياديه” بأيدي الصهاينة.. وهي نفسها التي كانت “شعرة معاوية” التي قسمت ظهر السلم الأهلي.. وجعلت لبنان على عتبة حرب أهلية يستعيد معها صراعاً محلياً استمر 15 عاماً.. لكن هذه المرّة دون تكافؤ فرص.. ففيما الحزب يمتلك ترسانة من الأسلحة والجبروت.. الطرف الأخر لم يزد سلاحه عن العصي والبنادق الحربية الفردية..

اليوم – اللهم لا شماتة – سلاح الحزب على طاولات مفاوضات العالم.. وخصوصاً “مُعلّميه ورُعاته الإيرانيين” الساعين إلى ترتيب مصالحهم مع “الشيطان الأمريكي الأكبر” على حد تعبيرهم..

لكن اللبنانيين دفعوا ثمن وجود السلاح واستقوائه على الداخل.. كما دفعوا ثمن صراعه وإسناده لجبهات الخارج.. وما زلنا ندفع رُعباً وهلعاً وخوفاً ووقف أحوال وضياع فُرص.. من كان ليظن يوماً أن شبكة الاتصالات التي اغتالوا بيروت من أجلها.. هي نفسها تكون سبباً لمقتلتهم واختراقهم واغتيال قائدهم الذي كان يوماً أيقونة نضال ومقاومة.. قبل أن يسقط القناع ويظهر الوجه الفارسي والانتماء للخارج.. وما تلاه لاحقاً من تدخلات للحزب في سوريا واليمن والكويت والبحرين وحتى الإمارات وبعض الدول الأوروبية.. فهل ينسى مَنْ غُدِرَ وفقد عزيزاً غدراً.. لا والله لن ننسى مهما تعاقبت الدهور وليس العقود.. وسيبقى الألم “ينذكر” لأنّه كاد أن يُستعاد يوم “غزوة الطيونة” عام 2021.. بعد أنْ كانت له بشهادة الزمن والتاريخ “اليد الطولى” في “جريمة العصر”.. تفجير مرفأ بيروت مساء الرابع من آب/ أغسطس 2020..

Shi’ite opposition gunmen shoot their rifles during gun battles in a street in Beirut May 7, 2008. Supporters of Lebanon’s U.S. – backed government fought gun battles in Beirut on Wednesday with gunmen loyal to the Hezbollah-led opposition, escalating the country’s worst internal crisis since the 1975-90 civil war. REUTERS/Issam Kobeisy (LEBANON)

مصطفى شريف- مدير التحرير

مقالات ذات صلة