خاص: شمس الغلاء سطعت قبل استبانة هلال رمضان.. فكيف يفطر الصائم الفقير؟!

إعداد: مصطفى شريف
وكأنّها “مسبحة موسمية”، تكرُّ كلّما أوشك هلال شهر رمضان أنْ يهل، رغم أنّ الشهر الكريم يتميّز بالجود والعطاء، إلا أنّ التجّار “الفجّار” سنوياً، ينتظرونه ليأكلوا مال البر والبحر، ولو أمكنهم لالتهموا البشر مع الشجر والحجر، “جرادهم” لا يميّز بين أخضر ويابس، وضمائرهم “مناخل” تتهاوى منها كل قيم الصوم الزهد والشعور مع الآخرين.
بل والأنكى أنّ “أهل الحل والربط” في هذا البلد يدّعون إرسال دوريات لضبط الأسعار، والنظر بعين الرأفة إلى المواطن، لكن واقع الحال في كل عام يكون معاكساً لروحانية الشهر الفضيل، فترتفع أسعار الخضار على أقل تقدير حتى يصبح صحن “الفتوش” من أطباق الأغنياء والمشاهير..
مشوار بسيط قام به مراسل Checklebanon على الأسواق اللبنانية، عشية الشهر المعروف بموائده، فاكتشف أنّ مائدة الفقير هذا العام ستكون أقرب إلى “شمّ ولا تدوق”، ارتفاع واضح جدّاً بأسعار الخضار، والذريعة العاصفة “آدم”، وكأن الناس لم تحفظ “موال الغلاء السنوي قبل رمضان”..
أسعار الخضراوات من الحشائش الأساسية لصحن الفتوش بقدرة قادر ارتفعت الضعفين، ما بين الأوزاعي وصبرا والنبعة تتقارب الأسعار، لتبتعد أضعافاً مضاعفة عن أسعار السوبر والهيبرماركت الكبرى، التي تتذرّع ببيع “وجه السحّارة” من الخضار والفاكهة، فيما موجة محلات الخضار الـ”5 نجوم” (دون ذكر أسماء) المنتشرة في المناطق المصنّفة Class A في بيروت والمناطق، فـ”نار يا حبيبي نار”..
لحوم ودواجن وحلويات
بالمشبرح هل سيطل الشهر الكريم ويردد اللبنانيون “شحّادين يا بلدنا”؟!.. خاصة أنّ الجولة امتدت إلى محلات اللحوم والدواجن والبيض، فوجدنا أنّ أسعار اللحوم “شدّت طلوع” لكن ليس بقدر أسعار الدواجن والبيض، التي سجلت هجمة نحو الأعلى، لامست الثلث..
وبما إنّ رمضان شهر يتميّز بحلوياته العربية فإنّ جولتنا امتدت لتشمل عدداً من محلات الحلويات العربية، سواء الشهيرة منها والمعروفة بالرقم واحد أو المحلات المصنفة درجة ثانية، فكان الفرق شاسع بالأسعار، بذريعة نوعيات المكوّنات المستخدمة، ففيما تحافظ المحلات الكبرى على استخدام السمن البلدي والقشطة الطبيعية والفستق الحلبي وأجود أنواع المكسّرات، لجأت المحلات الأخرى إلى استخدام القشدة المصنّعة وإضافة الملوّنات على الفستق، والسمن النباتي من باب التخفيف على المواطن الفقير وتيسير الأمور في الشهر الفضيل.
ويبقى ختامها مسك مع مشروبات الشهر المبارك المختلفة كالجلاب والتمر الهندي والتوت وسواها، فإنّ أسعار الجالون المركز المعروف ارتفع من 1500 ليرة قبل 4 أعوام إلى 5 دولارات العام الماضي، ليصبح قبيل الشهر الفضيل بـ10 دولارات، والسبب “مستورد” بينما واقع الحال يؤكد أنّه يُقلّد محلياً ويُصنّع.. لتبقى بسطات العصائر الأوفر والأقل كلفة على الصائم الظمآن اليوم، والمتعطش إلى “شفة عصير ترطّب قلب”.. وكل رمضان وأنتم بألف خير!!
خاص Checklebanon