” الحزب” ليس في أفضل أوضاعه: عالق بين سندان الجيش السوري ومطرقة اسرائيل!

“الحزب” ليس في أفضل أوضاعه، مهما حاول أن ينكر ويهرب إلى الأمام، إذ اصبح محاصراً من كل الجهات، وسلاحه لا وظيفة له بعد الضوابط التي وضعت له في اتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين اسرائيل، التي بات واضحاً أنه يتلقّى الضربات منها عندما يتحرّك جنوباً وبقاعاً من جهة، ويصطدم بالجيش السوري الجديد كلّما تحرّكت عصابات التهريب المرتبطة به على طول الحدود اللبنانية-السورية من جهة أخرى.
مع ذلك، لا يبدو “الحزب” مقتنعاً بتسليم سلاحه إلى الدولة، ويرى الباحث في شؤون مكافحة الارهاب بيار جبور أن “الحزب لا يزال يُحافظ، بالحدّ الأدنى، على جهوزيته العسكرية، واضعاً تسليم سلاحه في آخر سلّم أولوياته”.
في ظلّ هذه الوضعية الضعيفة لـ”الحزب”، اندلعت اشتباكات بين الجيش السوري الجديد والعشائر اللبنانية على الحدود اللبنانية-السورية، ويؤكّد جبور أن هذه العشائر على الرغم من بعض الاستقلالية التي تتمتع بها، تبقى مرتطبة بـ “الحزب”، بل تبيّن أن “الحزب” هو المساهم الأكبر في هذه الاشتباكات.
في المحصّلة، حاول رئيس الجمهورية السورية في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع أن يُبعد “الحزب” عن بعض القرى الحدودية المتداخلة مع لبنان، ويلفت جبور إلى أنه لم يتمكن في الحقيقة من تحريرها بدليل استمرار وجود بعض معامل الكبتاغون وخلايا نائمة لـ “الحزب” في هذه القرى، ويعتقد جبور أن الشرع لم ينتهِ من ذلك، وسيكرّر عملياته التطهيريّة لأن “الحزب” يُراهن على عودة الفوضى إلى سوريا، لذلك يتربّص بالحدود ويتحيّن الفرصة للعودة إلى الداخل السوري لفتح طريق الامدادات مع إيران، مشيراً إلى أن لجوء “الحزب” إلى الجيش اللبناني ليس سوى تكتيك لأن الضغط الخارجي الكبير يدفعه إلى القبول حالياً بإنتشار الجيش.
في المقابل، لا تزال اسرائيل توجّه ضربات الى “الحزب” من دون ردّ، وهذا يعني أنه لا يجرؤ على القيام بأي رد فعل بعد الهزيمة الكبيرة التي تلقاها، ويعتبر جبور أنه لا يريد أن يُظهر ذلك أمام بيئته، لكن كل الدول العربية والغربية والقوى السياسية اللبنانية تعرف ذلك، مؤكداً أن “مفهوم الردع سقط والسلاح النوعي الذي بقي بنسبة 10 في المئة أي الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى، أصبح خارج المعادلة العسكرية”.
وتثبت الوقائع أن “الحزب” لم يلتزم ببنود إتفاق وقف إطلاق النار حتى اليوم، وفق جبور، إلا في بعض الأماكن، إذ سلّم الجيش اللبناني بعض المواقع ونقل سلاحه إلى أماكن أخرى، بمعنى أنه سلّم الجيش المخازن التي قصفها الجيش الاسرائيلي وهي لا تحتوي سوى صواريخ ومعدات غير صالحة، ويؤكّد جبور أنه لو سلّم فعلاً سلاحه لكانت مديريّة التوجيه في الجيش اللبناني أعلنت عن ذلك في بيانات رسميّة وعرضت ما تسلّمته.
على أي حال، لا يُمكن لـ “الحزب” أن يستمر على هذا النحو، فالقرار 1701 بمندرجاته الكاملة مثل القرار 1559 ينص على تسليم السلاح في كل الأراضي اللبنانية، وقد ورد ذلك في إتفاق الطائف أيضاً، بحيث لا يجوز بقاء أي سلاح سوى سلاح الشرعيّة اللبنانية. ويوضح جبور أن “الحزي عاجلاً أم آجلاً سيمتثل لهذا القرار، لأن عدم امتثاله للدستور اللبناني والقرارات الدولية يعني أن الدولة غير موجودة، وهذا يُعزّز من احتمال تأجج الصراعات الداخلية في لبنان، وربما نذهب إلى مواجهات عسكرية لا سياسية فقط”. ويضيف: “لن تقف الولايات المتحدة الأميركية راعية الاتفاق مكتوفة الأيدي ازاء أي تباطؤ في تسليم السلاح، وهي تنتظر نيل الحكومة اللبنانية الجديدة الثقة لتقيّم الأمور منتظرة أفعالاً لا أقوالاً”.
ويكشف جبور أن اسرائيل قد لا تنسحب من لبنان بعد 18 شباط، وخصوصاً من التلال الخمس في القطاع الشرقي، لأسباب تكتيكيّة تتعلّق بالجيش الاسرائيلي. ونسأله: ماذا سيكون موقف “الحزب”؟ فيجيب: “سيكون كالعادة عراضات وأقوال لا تمت إلى الواقع بصلة، سيصعّد كلامياً ولن ينجرّ إلى تصعيد عسكري، لأنه لا يملك القدرة على ذلك، والأيام المقبلة ستؤكّد ذلك”.
عموماً، لا تبدو إيران مقتنعة حتى اليوم بخسارة الورقة اللبنانية، ويرى جبور أنها لا تزال تمد “الحزب” بالأموال، إلا أنها عاجزة عن مدّه بالسلاح لأن كل المعابر أقفلت في وجهها سواء أكانت بحريّة أو بريّة أو جويّة.
أما الخطر الحقيقي الذي تحدّث عنه جبور “فقد يحصل إذا أيقنت إيران أنها خسرت فعلاً الورقة اللبنانية، وربما تدفع الحزب إلى القيام بعمليات تخريب داخل الأراضي اللبنانية مثل اغتيالات وانفجارات هنا وهناك وخطف أجانب، ونأمل أن تكون تحليلاتنا خاطئة”.
تبقى الآمال بأن يُدرك “الحزب” قريباً أن استمراره في ممارسة تكتيك انتظار الفرص للعودة مجدداً إلى الهيمنة وممارسة دوره التخريبي للإستقرار تحت شعارات فارغة لم تعد تقنع أحداً، والحل الأسهل هو عودته إلى كنف الدولة التي تحضن الجميع، ولا حلّ سواها مهما كانت رهانات “الحزب” ومرجعيته الايرانية!
انطوني جعجع- لبنان الكبير



