كيف سيرد “الحزب” في اليوم الـ61؟

مع إعلان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أمس أن إسرائيل لن تكمل انسحابها من جنوب لبنان بحلول مهلة الـ 60 يوماً المحددة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع “حزب الله”، قطع الشك باليقين، وذلك بذريعة أن الجيش اللبناني لم يتسلم تماماً زمام الأمن في المنطقة، في حين أن الحزب لم ينسحب من مواقعه كلها، وفق ما نصّ عليه الاتفاق.

وكانت مصادر مطلعة أكدت قبل أيام أن إسرائيل تبحث إمكان البقاء في مواقع محددة جنوب لبنان، وذلك بالتزامن مع قرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي كان من المقرر أن تنسحب خلالها قواتها من جميع القرى والبلدات والمواقع الحدودية، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار وقع في 27 تشرين الثاني الماضي. وينص الاتفاق على انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية في منطقة جنوب لبنان، وسحب إسرائيل قواتها تدريجياً من الجنوب باتجاه الخط الأزرق الحدودي مع إسرائيل خلال فترة تصل إلى 60 يوماً، تنتهي الأحد المقبل.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي في بيان أن الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في لبنان ينص على انسحاب تدريجي للجيش الاسرائيلي خلال 60 يوماً، لكن تمت صياغة البند مع الأخذ في الاعتبار أن عملية الانسحاب قد تستغرق فترة أطول.

وأكد البيان أن تنفيذ الانسحاب مرتبط بانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان وتطبيق الاتفاق بشكل كامل وفاعل، إلى جانب انسحاب “حزب الله” إلى شمال نهر الليطاني، مشيراً الى أن استمرار الانسحاب التدريجي يتم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، وأن لبنان لم يطبق الاتفاق بالكامل حتى الآن.

وبحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فإن إسرائيل رأت أن “القوات اللبنانية انتشرت ببطء شديد في جميع أنحاء المنطقة، ما أدى إلى تأخير انسحاب قواتها نتيجة لذلك”.

وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت تضغط على الجانب الاسرائيلي لتنفيذ الانسحاب من جنوب لبنان، وتريد الانتهاء منه بحلول الأحد، وفقاً لشروط اتفاق وقف إطلاق النار المتفق عليها، إلا أن الجيش الاسرائيلي عزز انتشاره في خمس مناطق جنوب لبنان، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بطلب إسرائيل من الولايات المتحدة إرجاء انسحاب قواتها 30 يوماً.

وكشفت إذاعة الجيش الاسرائيلي أن إدارة ترامب أقل ميلاً من سلفه جو بايدن، الى منح مهلة مدتها 30 يوماً، وتريد استكمال الانسحاب الكامل بحلول الأحد، فيما نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر مطلعة قولها، إن الولايات المتحدة وفرنسا تناقشان التمديد المطلوب مع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إذ قدرت المصادر عدم ممانعة فرنسا في منح التمديد، طالما أن الأطراف الأخرى متفقة. وفي السياق نفسه، توقع السفير الاسرائيلي المنتهية ولايته لدى الولايات المتحدة مايكل هيرتسوغ أن تتوصل إسرائيل وواشنطن إلى تفاهم بشأن هذه المسألة وسيتم منح التمديد في النهاية.

وكان المستوى السياسي الاسرائيلي أصدر الخميس تعليمات للجيش بعدم الانسحاب في هذه المرحلة من القطاع الشرقي في جنوب لبنان، على الرغم من انتهاء مهلة الستين يوماً لوقف إطلاق النار يوم الأحد المقبل، وفقا لما أوردته هيئة البث الاسرائيلية. وأبلغ المستوى السياسي كبار المسؤولين في الجيش أن إسرائيل تجري اتصالات مع الادارة الأميركية الجديدة بهدف الحصول على مزيد من الوقت قبل تنفيذ الانسحاب الكامل من لبنان، وهو ما قد يمتد من أيام إلى أسابيع.

يذكر أن المسؤول عن لجنة الرقابة لوقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701 في الجنوب، الجنرال الأميركي غاسبر جيفرز، لم يتمكن من حسم التأكيد لرئيس مجلس النواب نبيه بري بأن القوات الاسرائيلية ستنسحب من كل مرتفعات البلدات التي دخلتها إبان الحرب الأخيرة مع “حزب الله”، الذي لا يوفر بدوره أي مناسبة أو نافذة ديبلوماسية في الأيام الأخيرة للتشديد على عدم قبوله بـ”الاخلال بالاتفاق” مع دعوته المفتوحة إلى “الالتزام الصارم به الذي لا يقبل بأي تنازلات”.

في حال عدم التزام إسرائيل بالاتفاق وهو ما بات مؤكداً، يترقب الجميع موقف لبنان الرسمي، فضلاً عن موقف “حزب الله” الذي أكد أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنه في اليوم الـ61 لوقف إطلاق النار سيكون للحزب كلام آخر مع تحميله كل الأطراف مسؤولية أي ارتدادات على عدم انسحاب إسرائيل من الجنوب، وهدد إسرائيل بأن لا تختبر “صبر” الحزب، الأمر الذي يجعله “محشوراً” لجهة القرار الذي سيتخذه في “اليوم التالي” لإنتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق، خصوصاً وأنه بقي محافظاً على عدم الرد على كل خروق اسرائيل اليومية، بحجة عدم إعطائها الذريعة لإسقاط الإتفاق، معوّلاً على المحادثات الديبلوماسية للجنة الاشراف على تنفيذه بأن تتوقف تلك الخروق والاعتداءات قبيل إنتهاء فترة الستين يوماً.

أما وقد تأكد عدم إنسحاب الجيش الاسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وسط تأكيد المصادر عدم وجود ضمانات كافية لدى الحزب بعدم قيام إسرائيل بأعمال عسكرية ليس في المنطقة الحدودية وحسب، بل في كل الجنوب وحتى بيروت والضاحية والبقاع، فإن الحزب في وضع دقيق، لأن أياً من الخيارات التي سيقدم عليها أحلاها مرٌ، فإن إختار الرد والمواجهة قد يؤدي ذلك إلى إعادة إشتعال الحرب، التي ليس بمقدوره تحمل أثمانها، وإن بقي ملتزماً بـ”إستراتيجية الصبر”، فإن ذلك سيضع مصداقيته تجاه جمهوره على المحك.

زياد عيتاني- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة