المعارضة تمارس النكايات تجاه “العهد” والحريري.. وإن ١٤ شباط لناظره قريب

رأت قوى المعارضة في النائب فؤاد المخزومي الشخصية الإنقاذية المكملة للعناوين التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في خطاب القسم، والمعبّدة لطريق انتظام الدولة وبناء المؤسسات بعيداً من المحاصصة والفساد، وزكّته في الاستشارات النيابية الملزمة ليكون على رأس الحكومة التي ستفتح صفحة جديدة في كتاب الدولة القوية، القادرة على حماية كل مكوناتها، والشفافة في صرف الدعم العربي لإعادة النهوض الاقتصادي وإعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل.
صوّرت المعارضة النائب المخزومي على أنه بعيد من المنظومة السياسية، الشفاف الذي لا يدخل التسويات، والمخلّص الذي لا يساوم على مبادئه السياسية، ولا يدخل البازارات والتسويات المصلحية.. الا أن بحر الأمس القريب يكذّب الغطاس، وتناست المعارضة أن المخزومي “المعارض” نفسه فاوضه رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورشحه لكي يكون رئيساً لحكومة في عهده، “نكاية” بالرئيس السابق سعد الحريري، وارتضى حينها المخزومي أن يتآمر على زعيم التيار الأزرق ويستفز الشارع السني، وأن يخضع لشروط العهد العوني ويتحول الى “باش كاتب” عند عون وصهره رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، وأن يشكل حكومة على قياس مصالح تيار العهد، مظهراً استماتة في أن ينتزع لقب “دولة الرئيس”، حتى ولو كانت على أنقاض بيئته وطائفته والموقع الدستوري السني.
هكذا يقلب المخزومي “البارودة” من كتف الى كتف، وتسوّق له المعارضة على أنه إصلاحي تغييري، لا علاقة له بالمنظومة. في حين أنه إذا نطق مستشار الرئيس السابق ميشال عون الوزير السابق سليم جريصاتي ببعض من محاضر لقاءاته مع عون الأول، لتلت المعارضة فعل الندامة واعتذرت من جمهورها، على اعتبار أن مواكبة المرحلة الجديدة “وفق تعبير قوى المعارضة” تتطلب شخصية لها “ركاب” وصاحبة قرار وموقف، لا يديرها طموح أو تحركها شهوة السلطة، ولا تخضع للترغيب وتتغاضى عن صلاحيات موقع هو ملك الطائفة السنية والوطن ككل، لا ملكاً خاصاً لها.
فإذا كانت المعارضة تريد أن تمنع وصول الرئيس نجيب ميقاتي من جديد الى رئاسة الحكومة، بذريعة أن المجتمعين العربي والغربي ينظران اليه كشخصية تمثّل المنظومة السياسية، فإن خيار المخزومي يؤكد أن المعارضة لا تريد رئيساً قوياً، بل رئيس ضعيف يأخذ الرئاسة ويعطيها الحكم، وتسعى من خلاله الى كسب ودّ “التيار الوطني الحر” للتقاطع معه على اسمه في محاولة لمراكمة حاصل أصوات يمكّنه من مواجهة ميقاتي (كونه كان خياراً سابقاً لعون)، وإلا لكانت المعارضة اختارت النائب أشرف ريفي الذي أعلن صراحة ترشحه، ويجاهر في رفضه لنهج العهد السابق وشركائه، وبعيداً عما تسميه المعارضة بالمنظومة، وهو من كان يطالب بدولة المؤسسات والمداورة في الادارات واحتكار الدولة للسلاح واستقلالية القضاء، وذلك من قبل أن يتعهّد بها الرئيس جوزاف عون في خطاب القسم.
الا أن المعارضة لا تزال تعيش “فوبيا” الحريرية، واختارت أن ترشح شخصية بيروتية لم ترتقِ الى مستوى القيادة، بهدف “الحرتقة” على الزعيم السني الأول، حتى في ظل تعليق عمله السياسي. وقد تتخيّل لنا مشهدية جلوس الرئيس سعد الحريري من خلف البحار، متفرجاً وضاحكاً، ويقول في نفسه “حاولوا ما استطعتم، فمن يستند الى جمهور وفيّ وصامد على الحلوة والمرّة، ومن يزخر بإرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لن تهزّه فرقة تحرّكها الأحقاد وتسعى الى التحكم بالطائفة السنية من خلال إضعافها”.. وإن ١٤ شباط لناظره قريب.
راوند بوضرغم- لبنان الكبير



