ماذا سيحدث في اليوم الواحد والستين: 3 سيناريوهات!

ماذا في اليوم الواحد بعد الستين لانتهاء هدنة إعلان اتفاق وقف إطلاق النار؟ تسبق الإجابة على هذا السؤال الذي سيرسم مسار المرحلة المقبلة، وإن كنّا أمام سيناريوهات عدّة سنستحضرها فيما يلي، فرضية تؤكد أنّ إسرائيل التي بدأت الحرب على لبنان لن تنهيها بهذه السهولة. فوفق الحسابات الإسرائيلية، لماذا سينسحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو من لبنان، خصوصاً بعد سقوط بشار الأسد؟ ما تفعله إسرائيل هو استمرارها بالمراوغة في محاولة للتنصل من الاتفاق، لكسب المزيد من الأرباح، مستغلة الضربة التي مُني بها حزب الله في سوريا، كما في لبنان.
هذا ما تريده إسرائيل حكماً، وهو ما باتت تغمز إليه بشكل مباشر، مستنجدة بالولايات المتحدة الأميركية لعدم رغبتها الانسحاب من لبنان. ففي المنطق العسكري، شعور فريق ما بالانتصار يدفعه ليزيد أطماعه، وإسرائيل مستعدة اليوم لكشف كل أوراقها بمقابل القضاء على حزب الله، وتحت ذرائع مختلفة، أبرزها بطء الجيش اللبناني بالانتشار جنوباً، أو ما تعتبره إسرائيل تهديدات متواصلة لها من قبل حزب الله.
واليوم، ما كانت تنقله إسرائيل في الكواليس قالته في العلن، بعدما ذكرت الهيئة الإسرائيلية، في تقرير لها، أنه من المتوقع أن تنقل إسرائيل رسالة إلى أميركا، مفادها أنها لن تنسحب من لبنان بعد انتهاء الستين يوماً المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار. وأكثر من ذلك، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بفض الاتفاق بعدما وضع شروطاً لانسحاب حزب الله إلى ما وراء الليطاني، وإلاّ “فلن يتبقى أي اتفاق”.
حسابات أميركا
بينما أميركا، وبحسب المعطيات والسياق المتسلسل للأحداث منذ الحرب وبعد سقوط النظام السوري، وعلى أبواب الاستحقاق الرئاسي اللبناني، والسطوة العسكرية التي باتت بيدها كونها المشرف والرئيس الفعلي للجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف النار، فإنّها لا تريد لهذا البلد أن يشتعل مجدداً. ليس حباً بلبنان، وانمّا لكون هذا البلد وعلى مر التاريخ منطقة تقاطع نفوذ، والحرب ستحتاج إلى حسابات جديدة وتكلفة عسكرية مرتفعة. هذا إلا إذا ما تقاطعت النوايا الإسرائيلية مع الأميركية، حينها ستعطي أميركا من جديد الضوء الأخضر لإسرائيل لضرب لبنان حتى القضاء على حزب الله. وهو ما زال مستبعداً في الفترة الراهنة.
صبر المقاومة
وبينما تسعى إسرائيل إلى الهيمنة والاستمرار بمزيد من البطش ونشوة الانتصار الذي لم يستطع نتنياهو أن يحققه على مدى سنوات طويلة، يبدو الحزب في المقابل في مرحلة التموضع داخل الدولة، وإعادة بناء ما أوجعه خلال فترة الحرب والخسارات الكبيرة التي مُني بها. وإذا كان يبدو مكبلاً بقرارات دولية ورغبة باعطاء فرصة للجيش والحكومة للمواجهة، إلاّ أنّ الميدان من جديد قد يقول كلمته. فالحزب توعد وعلى لسان أكثر من شخصية من قادته بأنّه “قد يكون لنا كلام اخر”، وبالأمس خرج الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليؤكد هذه المعادلة بقوله إنّه لا يوجد جدول زمني يحدد عمل المقاومة “لا بالاتفاق ولا بانتهاء مهلة الستين يوماً”، معتبراً أنّ “صبر المقاومة مرتبط بقرارانا بشأن التوقيت المناسب الذي نواجه فيه العدوان وخروقاته”.
من يحمي الجنوب؟
في هذا الإطار تؤكد مصادر مطلعة لـ”المدن” أنّ تعامل الحزب بعد الستين يوماً رداً على الخروقات الإسرائيلية أو احتمال بقاء إسرائيل في الجنوب، سيكون مختلفاً تماماً، وبشكل من أشكال المقاومة غير الواضحة الرؤية بعد. وحسب المصادر، فإنّه وفق حسابات الحزب ما يقوم به الإسرائيلي “معنوياً سيء ومضر” كما “استعراضه” في وادي الحجير، ولكنه عملانياً لا يحقق أي إنجاز يُذكر. ولذا، من المرجح أن تنفذ إسرائيل 90 بالمئة من الاتفاق، أي تنسحب قواته من الغالبية العظمى من المناطق، بينما تستمر بالخروقات والتواجد ضمن مراكز وقرى عدة حدودية.
هذا أحد الاحتمالات. وحسب المصادر، فإنّ حزب الله حتماً لن يفتح جبهة،. ولا يعني أنّه في اليوم الواحد بعد الستين، وإن بقيت إسرائيل في الجنوب، ستشتعل الحرب من جديد. فالجيش اللبناني دخل إلى مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تباعاً، والحزب يسلم الأمر للدولة والجيش، وفي المقابل “شرعية المقاومة” تزيد. وهو ما يعوم الحزب الذي يترك الصورة تظهر جلياً. بمعنى اخر، تقول المصادر “إنّ الجيش غير قادر على ردع إسرائيل، كما أن الدولة لا يسعها سوى الاستنجاد بالدول الكبرى للضغط على إسرائيل، والقرارات الدولية لن تردع نتنياهو بطبيعة الحال”. لذا، “من يحمي الجنوب؟”.
فالتمادي الإسرائيلي الحاصل اليوم، يحرّض الجنوبي على الانتقام من القوات الإسرائيلية. وقد نشهد في الأيام المقبلة إطلاق مجموعات مقاومة غير متبناة من أي طرف، وهو ما لمسناه عبر إصدار بيانات غاضبة من قبل بعض أهالي الجنوب، تحمل في طياتها فكرة الدفاع عن الأرض بحال استمرت القوات الإسرائيلية بالاعتداء وعمليات النسف وتدمير المنازل وأشجار الزيتون.. وعليه، قد تذهب الأمور إلى مرحلة مختلفة. حسب معلومات “المدن”، فإن حزب الله وبعض المقربين منه يستعدون لعقد مؤتمر تحت عنوان “جبهة القوى الوطنية” يوم 25 الشهر الحالي، لإطلاق دعوات للمقاومة الشعبية، في حال لم ينسحب الإسرائيليون بموعد انتهاء مدة الاتفاق.
التزام إسرائيل؟
إذا، فالأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، فيما أصوات أخرى تؤكد أنّ الحرب انتهت بينما الخروقات ستستمر. فهل يعود حزب الله إلى العمل العسكري بعد اليوم الستين، والتعامل مع القوات الإسرائيلية المتواجدة داخل لبنان، بوصفها قوات احتلال ويجدر استهدافها. فما السيناريوهات المطروحة اليوم، وهل ستلتزم إسرائيل أم لا؟
يتحدث العميد منير شحادة، منسّق الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات الطوارئ الدولية، في قراءة عسكرية لـ”المدن” عن الاحتمالات المطروحة، وعما إذا كنّا سنشهد تصعيداً إسرائيلياً انتقامياً خلال الوقت المتبقي لانتهاء الهدنة. يشير شحادة إلى أنّ “إسرائيل ستستمر بخروقاتها بهذا الشكل، وها هي اليوم تصرح بأنّها ستنسحب أيضاً من القطاع الغربي بضمانات أميركية”، مع التأكيد أنّ هناك “ضغوطاً تمارس من لبنان على اللجنة التي يترأسها جنرال أميركي، وهو الذي زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري قبل أيام. وسيستمر الجانب اللبناني بالضغط لدى دول القرار على إسرائيل. فيما إسرائيل تحاول مرات عدة الايحاء بأنّها ملتزمة بالقرار فتقوم ببعض الانسحابات من المناطق، ولكنّ المؤكد أنّها ستكمل مسار الخروقات الذي بدأته منذ اليوم الأول على وقف اطلاق النار”.
3 سيناريوهات
يتابع شحادة مؤكداً أنّ إسرائيل ستسعى بأي طريقة للتنصل من الاتفاق، “فلماذا ينسحب نتنياهو من لبنان بعد سقوط بشار الأسد؟ واليوم، تقول إسرائيل ذلك علناً إنها ستمدد فترة وجودها واعتبارها مهلة الستين يوماً غير مقدسة”. ويرى شحادة، أن لبنان يواجه 3 سيناريوهات: “فإمّا تنسحب إسرائيل وتوقف الخروقات وهذا ممتاز، أو تنسحب مع استمرار الخروقات، وهذا يعني استمرار التوتر الأمني. والاحتمال الثالث هو عدم انسحاب إسرائيل واستمرار خروقاتها. ما يعني أننا ذاهبون نحو التصعيد”.
وبحسب شحادة فإنّه “إذا لجأت إسرائيل للاحتمالين الثاني والثالث، اعتقد أنّ المقاومة ستصل إلى مكان تضطر فيه للمواجهة، وإسرائيل ستنتظر هذا الرد. وقد يعود الحزب إلى العمليات العسكرية تماماً كما كان يفعله قبل العام 2000، وفق المعادلات التي يفرضها الحزب وفرضها سابقاً، أي كل فعل إسرائيلي خطير على لبنان سيُقابل بالرد على العمق الإسرائيلي”.
ولكن أمام هذا المشهد، يشير شحادة إلى مسألة مهمة، وهي ورقة الضغط الكبيرة على حزب الله، ويقول “مشهد النازحين هو ما يعود لتكبيل الحزب وما عاناه اللبنانيون خلال الحرب من تجهير ونزوح. والجزء الثاني من ورقة الضغط أنّ الناس تعمل اليوم على إعادة إعمار بيوتها، على الرغم من أنّ الحزب لا يزال يملك القدرة على المواجهة كما في السابق”.
وعما إذا كانت زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، إلى لبنان مرتبطة بالرضى الأميركي لتمديد مهلة الستين يوماً، يعلّق شحادة بالقول “الإسرائيلي يتذرع بعذر بطء انتشار الجيش اللبناني جنوباً، وهذا كذب، فالجيش اللبناني جهّز 6 آلاف جندي من أصل 10 آلاف مكلفين بالانتشار في منطقة جنوب نهر الليطاني، تطبيقا للقرار 1701. ومنذ الليلة الأولى لوقف إطلاق النار كان الجيش مستعداً وفي طريقه للوصول إلى الجنوب”. ولكن من غير المتوقع ومن غير المقبول اليوم أن يدخل الجيش اللبناني إلى مناطق يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي. وعليه، يجب على إسرائيل الانسحاب أولاً ليتمكن الجيش من بسط نفوذه وسيطرته”.
فماذا بعد السابع والعشرين من كانون الثاني؟
المدن

