تغيير أسماء الطرق في لبنان: “اذا تحركتم لتغيير جادة حافظ الأسد فلن نقبل أن يبقى المطار باسم رفيق الحريري”!

تعتبر الطرق والشوارع في أي بلد مرآة لتاريخه وثقافته السياسية والاجتماعية، وتحمل أسماؤها دلالات عميقة تعكس العلاقات السياسية والتاريخية التي شهدتها على مر العقود.

من أبرز الشوارع المسماة على أسماء شخصيات سياسية لبنانية “شارع بشير الجميل”، الذي يحمل اسم قائد “القوات اللبنانية” والرئيس الذي اغتيل في العام 1982. وهناك أيضاً “مطار رفيق الحريري الدولي” في بيروت، الذي يحمل اسم رئيس الوزراء الذي اغتيل عام 2005، بينما يُعتبر “شارع كميل شمعون” أحد الشوارع الرئيسية في بيروت، ويحمل اسم الرئيس الذي تولى الحكم في فترة شهدت الكثير من التوترات السياسية، وغيره الكثير من الشوارع بأسماء شخصيات سياسية لبنانية.

الا أن أسماء الشوارع تجاوز الحدود الوطنية، فهناك شوارع بأسماء شخصيات غير لبنانية، مثل “شارع جمال عبد الناصر”، الذي يحمل اسم الزعيم المصري الذي كان له تأثير كبير على السياسة العربية. وهذا يعكس الروابط التاريخية بين لبنان والدول العربية الأخرى، ورغبة اللبنانيين في التعبير عن تأثرهم بالتغيرات الاقليمية.

وفي الغبيري هناك “جادة قاسم سليماني” وتمثاله “المقيم” أيضاً، والذي أثار جدلاً واسعاً في الفترات السابقة، وأوتوستراد الأسد في بيروت المسمى على اسم الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، والذي أثار بلبلة في هذه الفترة بعد سقوط نظام الأسد.

بينما تداول الكثيرون بدء خطوة جديدة في تغيير أسماء هذه الطرق وأولها أوتوستراد الأسد، نشر نضال حمادة تغريدة على “اكس” كتب فيها: “اذا تحركتم لتغيير جادة حافظ الأسد فلن نقبل أن يبقى المطار باسم رفيق الحريري”.

وتبرز تساؤلات حول إمكان تغيير أسماء الشوارع في لبنان، اذ يُعتبر نظام الأسد رمزاً للهيمنة السورية على لبنان طوال عقود، وتغيير أسماء الشوارع يُعدّ خطوة نحو استعادة الهوية الوطنية. ومع ذلك، فإن هذه العملية قد تواجه تحديات عدة، بما في ذلك الانقسامات السياسية داخل لبنان، حيث يختلف اللبنانيون في آرائهم حول الأسماء التي يجب الاحتفاظ بها أو تغييرها.

على الرغم من هذه التحديات، فإن هناك إرادة شعبية قد تنشأ لتغيير بعض أسماء الشوارع الذي يعتبر رمزاً للاحتلال أو الهيمنة. ويُعَدّ هذا التغيير جزءاً من عملية إعادة بناء الهوية الوطنية في لبنان، ويعكس رغبة اللبنانيين في بناء مستقبل يواكب تطلعاتهم وآمالهم بدلاً من ماضيهم المعقد. في نهاية المطاف، تبقى الطرق والشوارع في لبنان شاهدة على التاريخ، وقد تكون إدارة هذا التاريخ من خلال أسماء الشوارع خطوة مهمة نحو تحقيق المصالحة الوطنية.

أمين سر كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن، أشار في حديث لـ “لبنان الكبير” الى “الطلب من الدولة والبلديات، منذ ربعِ قرن في زمن الوصاية السورية، تسمية الطريق الممتدة من المديرج – حمانا وحتى بلدة بزبدين باسم جادة حافظ الأسد. اليوم، اتخذنا القرار مع اتحاد بلديات المتن الأعلى ورؤساء البلديات بتغيير هذه التسمية وإطلاق تسمية جديدة هي جادة الحرية، تكريماً وتخليداً للشهداء الأبرار والأحرار”.

وأوضح رئيس بلدية بيروت عبدالله درويش في حديث أن “كل طريق سيتم تغيير اسمه يعود إلى نطاق البلدية التي ينتمي اليها وهي من تتخذ القرار في هذا الشأن. كما أنّ هناك شوارع مسماة بأسماء شخصيات فرنسية نتيجة الاحتلال على لبنان ولم يتم تغييرها”.

والجدير بالذكر أنّه بعد اقتراح البلديات تغيير اسم أي من الطرق، يتم تقديم الاقتراح الى وزارة الأشغال العامة والنقل للحصول على الموافقة النهائية.

لبنان الكبير

مقالات ذات صلة