جردة 2024 حول العالم وتحديات العام الجديد: هذا هو العنوان المقبل للـ2025!

عام 2024 كان حافلاً بالأحداث حول العالم، من إعادة انتخاب دونالد ترامب إلى سقوط نظام بشار الأسد، والحرب في غزة ولبنان، وحتى التطور الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي، محطات ستبقى عالقة في ذاكرة البشر لوقت طويل.

شهد هذا العام تصاعداً ملحوظاً في التوترات العسكرية والصراعات حول العالم، ما أثّر بصورة كبيرة على الاستقرار الاقليمي والدولي.

في الشرق الأوسط ورث عام 2024 تداعيات “طوفان الأقصى” من العام الذي سبقه، فدُمّرت غزة ولبنان معها، واغتيلت قيادات حركة “حماس” و”حزب الله”، فيما تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات المحدودة، وينتقل التوتر إلى العام الجديد الذي ستشكل نهاية أول شهر فيه تحدياً لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً.

وما إن دخل الاتفاق حيز التنفيذ حتى اشتعلت في سوريا، حيث شنّت فصائل المعارضة هجوماً أدى لإطاحة نظام بشار الأسد، حليف إيران وحارس خط إمداد “حزب الله” من طهران إلى بيروت، وهو أمر تنتقل تداعياته إلى العام الجديد، إن كان لجهة التحولات الجيوسياسية أو لجهة تحدي المعارضة بناء سوريا جديدة يمكن أن تعيدها إلى خريطة العالم.

في أوروبا، استمر الصراع الروسي الأوكراني في احتلال المشهد، لا سيما مع تصعيد كبير من أوكرانيا التي قصفت عمق روسيا واقتحمت بعض أراضيها، بينما شهدت الأشهر الأخيرة من العام تقدماً روسياً كبيراً في عدة جبهات أوكرانية مع احتلال عشرات القرى والمناطق، وسينتقل الصراع إلى العام 2025، ولكن مع أفق لدى البلدين بحل الصراع بعد تسرب معلومات عن وجود جدية في إنهاء الحرب بتسوية.

ولعل التسوية المرتقبة ستكون إحدى إنجازات دونالد ترامب الذي انتُخب مرة جديدة رئيساً للولايات المتحدة وسط توترات غير مسبوقة في الداخل الأميركي حول السياسات المحلية والخارجية ومحاولتي اغتيال. وفي العام 2025، حين يتسلم ترامب رسمياً السلطة في 20 من الشهر الأول منه، يترقب العالم قرارات الرجل ذي السياسات الفجة، لا سيما لجهة الدور الأميركي في المنظمات الدولية، من بينها الناتو، بالاضافة إلى المعاهدات الدولية، وكيف سيدير الصراع الاقتصادي مع الصين، فيما بدأ الحديث عن ضم غرينلاند وبنما الى سلطة أميركا مباشرة، عدا عن السياسات الداخلية في الولايات المتحدة، من الجندرية والإجهاض وحقوق المثليين والهجرة.

في إفريقيا لا تزال الحرب في السودان هي العنوان الأبرز، بحيث يستمر النزاع بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع في تدمير البلد متسبباً بمقتل أكثر من 130 ألف شخص وكوارث إنسانية وأُعلن رسمياً عن مجاعة تضرب البلاد. ولا يبدو أن هناك آفاقاً للحل، اذ تدخل الحرب عامها الثاني في 2025، ولا يزال الطرفان المتقاتلان على مواقفهما.

آسيوياً، شهدت ميانمار تطوراً متسارعاً بحيث سيطرت المعارضة على أكثر من نصف البلاد، إلا أن توسع الصراع إلى حرب أهلية شاملة تسبب في تدهور الوضع الإنساني وارتفاع عدد اللاجئين بصورة كبيرة.

من المؤكد أن تحديات العام 2025 ستكون انعكاساً للتطورات التي حصلت عام 2024، ومن الممكن أن تظهر تهديدات جديدة.

قد يكون عنوان العام المقبل هو التوترات بين أميركا والصين، إن كان لجهة المنافسة الجيوسياسية، أو الاقتصاد، أو ما يتعلق ببحر الصين الجنوبي وتايوان.

إلى ذلك، هناك هواجس من اندلاع حروب ومواجهات في آسيا الوسطى بسبب نزاعات قائمة، مثلاً بين الهند وباكستان حول كشمير، أو بين أرمينيا وأذربيجان، عدا عن احتمال اندلاع حرب مباشرة بين إيران وإسرائيل، بالاضافة إلى التخوف من تفاقم الأزمات في اليمن، سوريا وليبيا.

ويتخوف المجتمع الدولي من أن تقوم الجماعات الارهابية باستغلال الفوضى السياسية في مناطق مثل الساحل الافريقي، الشرق الأوسط وجنوب آسيا لتوسيع نفوذها.

ومن المتوقع أيضاً تصاعد المنافسة بين الدول الكبرى (روسيا، الولايات المتحدة، كندا والصين) للافادة من الموارد الطبيعية والممرات البحرية الجديدة، مع ذوبان الجليد القطبي.

كما يتخوف الكثيرون من أن سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء قد يزيد من دوافع استخدام هذه التقنيات لأغراض عسكرية، عدا عن الهواجس بشأن الهجمات السيبرانية، بحيث قد تصبح أكثر تعقيداً، وتستهدف البنى التحتية الحيوية للدول.

وبالتأكيد ستكون التحديات الاقتصادية بارزة أيضاً في العام الجديد، إن كان بسبب ارتفاع معدلات التضخم، مشكلات سلاسل التوريد (التي تهتز الثقة فيها اليوم بعد تفجيرات “البايجر”)، أو بسبب ما تواجهه الدول النامية من صعوبة في سداد ديونها ما يهدد استقرارها السياسي والاجتماعي.

بالاضافة إلى ذلك، ستستمر أزمة الطاقة وستظل الأسعار غير مستقرة مع التحول نحو الطاقة النظيفة، فيما ستؤدي التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، بالاضافة إلى النزاعات المسلحة في إفريقيا والشرق الأوسط، إلى نقص الموارد الغذائية في مناطق عدة.

إلى ذلك، سينتقل تصاعد الحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا وأميركا الشمالية مع تزايد قضايا الهجرة وعدم الاستقرار الاجتماعي إلى العام الجديد، وهناك تخوف من تبنيها نهجاً أكثر حدة.

عدا عن تزايد الانتقادات لفعالية الأمم المتحدة ومجلس الأمن في حل النزاعات الدولية، بالاضافة إلى ضعف الثقة في المنظمات الاقتصادية الدولية (مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) نتيجة السياسات المتحيزة.

محمد شمس الدين- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة