بين أعلى النجوم: أرقام محمد صلاح «الخيالية»!

في هذا الوقت من نهاية السنة، تستجمع جماهير كرة القدم والمتابعون والمحللون، أحداث الشهور الأخيرة، لاختيار أفضل اللحظات والاهداف وأيضا أفضل النجوم من الذين تركوا أثراً على سنة 2024.
ويبرز من دون منازع أو نقاش النجم المصري محمد صلاح الذي يستمر في خطف الأنظار واثارة الدهشة والاعجاب بأهدافه، المسجلة والمصنوعة، الى درجة أنه بات يزاحم أعظم الأساطير في تاريخ الدوري الانكليزي الممتاز وأيضا ناديه ليفربول، فبعد هدفين سجلهما وآخرين صنعهما، خلال الفوز الساحق على توتنهام الاحد الماضي، بات في صدارة الهدافين في صراعه مع «الماكينة» ايرلنغ هالاند على جائزة الحذاء الذهبي في نهاية الموسم.
لا شك أن صلاح أصبح أيقونة العرب في العالم الكروي، رغم الكثير من «العتب» والمآخذ على مواقفه السياسية، أو على قلتها، الا أنه كروياً لا يعلى عليه، ويستحق عن جدارة لقب «فخر العرب» كرويا فحسب. فصاحب الأهداف الـ15 في الدوري والتي صنع خلاله 11 هدفاً أيضأ، جعلته على قمة الهدافين والصانعين، بل ورغم عدم اليقين على مستقبله مع «الريدز»، حيث ينتهي عقده في نهاية الموسم الجاري من دون الوصول الى اتفاق حتى الآن، ويحق لأي ناد خارج انكلترا التفاوض معه بدءا من مطلع السنة الجديدة، الا أنه ما زال يحطم الأرقام ويسجل انجازات غير مسبوقة، جعلته يقارن مع افضل مع لعب في البريميرليغ على مر تاريخه.
ربما سمعنا كثيرا عبارات الاشادة المبالغ بها والزائدة على الحد، لكن في الواقع تخصيص هذه المساحة في هذا التوقيت من السنة لابراز «روعة» النجم المصري، مستحقة عن جدارة، للنجم الذي سجل 12 هدفا في آخر 12 مباراة، ويلعب بلياقة بدنية وكأنه شاب في مطلع العشرينات، ويذكرنا الى حد كبير بلياقة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. فصلاح الذي ساهم في تسجيل وصنع 33 هدفا لليفربول هذا الموسم في مختلف المسابقات (سجل 18 وصنع 15)، وهي أكثر بـ4 أهداف من أي لاعب آخر في كل الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، حطم 3 أرقام قياسية بعد مباراته الاخيرة أمام توتنهام، فأصبح أول لاعب يسجل ويصنع 10 أهداف أو أكثر قبل فترة الأعياد (الكريسماس)، وأول لاعب يسجل ويصنع على الأقل 10 أهداف في 4 مواسم متواصلة، وأول لاعب يفعل ذلك في ستة مواسم متواصلة، متخطيا أسطورة مانشستر يونايتد وين روني (5 مواسم).
والآن سيطارد صلاح رقماً قياسياً آخر هذا الموسم، وهو تصدر الهدافين حتى النهاية للمرة الرابعة، ليعادل رقم أسطورة أرسنال تييري هنري. وصلاح سجل على الأقل 18 هدفا في كل موسم من المواسم السبعة الماضية، وهو سجل ومستوى مغاير تماما لما يمر به هداف السيتي هالاند، الذي سجل 27 هدفاً الموسم الماضي، و36 هدفا قبله، وفي مطلع الموسم الجاري بدا وكأنه مستمر في تألقه، عندما سجل 10 أهداف في أول 5 مباريات، لكنه لم يسجل سوى 3 أهداف في آخر 13 مباراة ما سمح لصلاح بتخطيه.

لكن هذه الأرقام القياسية أين تترك صلاح بين عظماء البريميرليغ؟ والاجابة بكل بساطة هو أسطورة، حتى عندما يرحل عن «أنفيلد» ستبقى ذكراه خالدة كونه أحرز كل الألقاب الممكنة مع النادي، وهو في المركز الرابع على لائحة الأعلى تسجيلاً في تاريخ النادي بـ229 هدفا في 373 مباراة، ويبتعد فقط بـ12 هدفا عن غوردن هودجسون الثالث، ويسبقه روجر هانت (285) وايان راش (346)، وبقياس معدل أهدافه حتى الآن فانه بحاجة الى لعب نحو 190 مباراة ليحطم الرقم.

وبالنسبة لمقارنته مع عظماء البريميرليغ، فانه سجل 172 هدفاً وضعته في المركز الثامن في قائمة الهدافين التاريخيين، وهو يبتعد بفارق 15 هدفاً فقط على الرابع في اللائحة هداف نيوكاسل ومانشستر يونايتد أندي كول، و«مو» قادر على معادلة هذا الرقم بحلول نهاية الموسم الجاري.

هذه الأرقام كلها وضعته كتفا بكتف مع عظماء الهدافين، لكن صلاح أيضا من أعظم الصانعين، فبعد مباراة الأحد الماضي، عادل النجم المصري رقم الاسطورة الانكليزية ديفيد بيكهام بصنعه ما مجموعه 80 هدفا ليتقاسما المركز العاشر، ليبتعد فقط بفارق 34 فرصة يصنعها ليعادل رقم الثاني كيفن دي بروين، لكن صاحب الصدارة أسطورة يونايتد راين غيغز يبتعد بفارق كبير يبلغ 162 فرصة، لكنه لعب 353 مباراة أكثر من صلاح الى الآن.

وعندما نضع أرقام صلاح في تسجيل الأهداف وصنعها معاً، فهو يصبح بين أعلى النجوم، فهو صنع وسجل 252 هدفا في 279 مباراة وضعته في المركز السابع في قائمة الاعلى صنعا وتسجيلا، بل حتى معدل صنعه وتسجيله البالغ هدف في كل 1.1 مباراة وضعته في المقدمة مقارنة ببقية النجوم.

وبعد كل هذه الأرقام هل يعقل أن ادارة ليفربول ما زالت تفكر في تجديد العقد؟ في الواقع فانها ستنفق أضعاف ما ستدفعه راتبا لصلاح لتعويض فقدان هذه الأرقام بمواهب جديدة، وصلاح لن يجد ناديا وفريقا بمثل زملائه في ليفربول… رحيل صلاح سيكون خسارة للطرفين، لأن هذه الأرقام فعلا «خيالية».

خلدون الشيخ- القدس العربي

مقالات ذات صلة