تهديد حقيقي بسقوط النظام: لماذا يغيب الميدان السوري عن تصريحات الساسة اللبنانيين؟

تغيب التصريحات السياسية اللبنانية عن تطورات الميدان السوري، علماً أن تقدم فصائل “المعارضة” هذه المرة أهم بكثير من فترة اندلاع الحرب عام 2011، فهناك تهديد حقيقي بسقوط نظام بشار الأسد، الذي استفاض معارضوه في لبنان سابقاً بالهجوم عليه وتوجيه التحيات الى المناطق المنتفضة ضد النظام، ومن هذا المنطلق يستغرب اللبنانيون غياب التصريحات المؤيدة للمعارضة في هجومها اليوم.
مصدر سياسي واسع الاطلاع أشار لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “هناك تخوفاً لبنانياً من دعم الفصائل التي تهاجم دمشق حالياً، خوفاً من أن تظهر النزعة المتطرفة لديها، كما حصل عند اندلاع الثورة، حين قام العديد من الفصائل بأعمال متطرفة وهاجم الأقليات في سوريا واضطهدها، ولذلك تتأنى القوى اللبنانية المعارضة في ابداء مواقف مؤيدة عالية النبرة، إلى حين انقشاع صورة الميدان السوري أكثر، تخوفاً من أن تتخطى الفصائل سوريا إلى لبنان، وتتعرض الأقليات فيه للهجوم والاضطهاد أيضاً، ولذلك تقتصر التعليقات الآن على مهاجمة الأسد والمحور الايراني من دون تأييد المعارضة”.
بالاضافة إلى ذلك، لفت المصدر إلى أن اللاعب الرئيسي في الأحداث السورية الآن هو “تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، الذي لا يمتلك نفوذاً سياسياً في لبنان، علماً أنه يحظى ببعض الجمهور لا سيما المجنسون، الذين تعيش غالبيتهم في شمال لبنان، إلا أن الأقليات في لبنان لديها عداء تاريخي مع تركيا، بسبب السلطنة العثمانية التي حكمت المنطقة لـ 400 سنة، وفي معظم هذه الفترة لم تكن متسامحة مع الأقليات، عدا عن ذلك يفضل اللبنانيون دول الخليج، وتحديداً المملكة العربية السعودية، المناهضة لفكرة الاسلام السياسي الذي تنتهجه تركيا، وتعتبر منافستها في الاقليم، ولا تحبذ القوى اللبنانية نفوذاً تركياً قوياً إلى هذه الدرجة على حدودها، تحسباً من تغيير ديموغرافي يطيح وجودها كقوى فاعلة في لبنان، ولذلك والى حين تبيان نتائج تحرك الفصائل لن تكون هناك خطابات تأييد تصدح بالعالي”.
اللافت في المعركة الحالية، أن المجموعات المسلحة أظهرت خلال الأسبوع الماضي، قدراً عالياً من التنظيم، فإلى جانب التحركات الميدانية المنتظمة، حرصت، إلى حين كتابة هذه السطور، على عدم ارتكاب “جرائم حرب”، أو على الأقل المشاهد لم تظهر على الاعلام بعد، على عكس ما حصل في ذروة الحرب السورية سابقاً، علماً أن قادتها ينتمون إلى حركات أصولية.
وأطل زعيم الفصيل الأساس، “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني، على قناة CNN، متخلياً عن زيه الديني، ومرتدياً ألوان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتحدث عن حكم مبني على مؤسسات الشعب بعد إسقاط الأسد، معلناً السعي الى نظام تعايشي بين كل أطياف الشعب السوري، وكون هذا الكلام ظهر على أبرز وسيلة اعلامية أميركية، يبدو أن هناك تسويقاً أميركياً للوجه الجديد للفصائل السورية، بهدف إراحة المكونات في البلدان المجاورة لسوريا.
محمد شمس الدين- لبنان الكبير



