🟠محطة مفصلية ترقّبت بيروت نتائجها: أنصار ترامب في لبنان قلقون!

تحوّلت الانتخابات النصفية الأميركية، خلال الأسابيع الماضية، من مجرّد استحقاق سياسي بعيد عن الحسابات اللبنانية، إلى محطة مفصلية ترقّبت بيروت نتائجها، باعتبارها مؤشراً إلى الاتجاه الذي ستسلكه واشنطن في المرحلة المقبلة، ولا سيما حيال المواجهة مع إيران ومستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في لبنان.

وجاءت نتائج الانتخابات، التي أفضت إلى سيطرة الحزب الديموقراطي على مجلسَي الكونغرس، خلافاً لحسابات قوى سياسية لبنانية بنت رهاناتها على استمرار التفوق الجمهوري وثبات توجهات الرئيس دونالد ترامب.
لكن قراءة النتائج بوصفها تحوّلاً تلقائياً في السياسة الأميركية تبدو متسرّعة. فالديموقراطيون لن يتسلّموا سلطاتهم الجديدة قبل كانون الثاني المقبل، فيما يبقى ترامب قادراً على إدارة البلاد واتخاذ القرارات التنفيذية والعسكرية، ما يضفي على المدة الانتقالية أهمية استثنائية.

وفي هذا السياق، يتجه الاهتمام اللبناني إلى طبيعة المقاربة التي سيعتمدها الديموقراطيون حيال إيران: هل تدفع خسارة الجمهوريين إلى مراجعة سياسة المواجهة المفتوحة، أم تُبقي الاعتبارات الاستراتيجية الأميركية الملف الإيراني في دائرة الضغط والتصعيد، وإن بأساليب مختلفة؟ كذلك، تبرز أسئلة عن انعكاس التوازن الجديد داخل الكونغرس على الموقف من إسرائيل، والمساعدات العسكرية المقدّمة إليها، والغطاء السياسي لعملياتها في المنطقة، فضلاً عن مستقبل الدور الأميركي في رعاية التفاهمات اللبنانية – الإسرائيلية.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان، إذ إن أي تعديل في الحسابات الأميركية تجاه طهران سينعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على الساحة اللبنانية، سواء عبر المسار التفاوضي أو عبر طبيعة الضغوط المفروضة على حزب الله والدولة اللبنانية.

غير أن خسارة ترامب في الانتخابات لا تعني بالضرورة خروج الخيار العسكري من حساباته. بل إن احتمالاً معاكساً يظل قائماً، يتمثل في سعي الإدارة الأميركية إلى تعويض تراجعها الداخلي بتحقيق إنجاز خارجي، أو اللجوء إلى القوة لإعادة تثبيت معادلات تعتبرها واشنطن أساسية في صراعها مع إيران. من هنا، لا يمكن للبنان التعامل مع نتائج الانتخابات بوصفها ضمانة للتهدئة، ولا سيما أن إسرائيل لا تبدو مستعدة للتخلي عن أهدافها العسكرية، كما أن أي مواجهة جديدة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، قد تعيد الجبهة اللبنانية إلى قلب الصراع.

الاخبار

مقالات ذات صلة