🟠لبنان يحبس أنفاسه و”التطمينات” لا تبدّد المخاوف…و”الحزب” يلعب على الحدودَين!

في الولايات المتحدة، صناديق اقتراع تعيد رسم توازناتها السياسية الداخلية، وتلقي بظلال نتائجها على الساحة الدولية. وفي الشرق الأوسط، برميل بارود ينتظر من ينزع فتيله أو يشعله.
وبين هذين المشهدين المتداخلين في حساباتهما وتداعياتهما، يحبس لبنان أنفاسه، بوصفه الساحة الأضعف والحلقة الأكثر هشاشة في صراع لا يملك مفاتيحه، لكنه يدفع أفدح أثمانه. ورغم التطمينات التي نُقلت إلى الدولة عبر عين التينة بشأن عدم انخراط “حزب الله” في أيّ حرب إسناد، فإنّها لم تبدّد المخاوف لسببين أساسيين: أولهما أنّ التجارب السابقة أثبتت أنّ تعهّدات “الحزب” لم تكن سوى حبر على ورق، وثانيهما أنّ هذه الرسائل صدرت عن جناحه السياسي، من دون أيّ ضمانة بأنّها تعبّر عن موقف القيادة العسكرية الفعلية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وتزداد حساسية هذا المشهد مع ما تكشفه معلومات “نداء الوطن” عن أنّ الاتصالات الأخيرة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والجانب الأميركي أظهرت وضع الملف اللبناني في غرفة الانتظار، ريثما تتّضح نتائج الانتخابات النصفية الأميركية. غير أنّ تجميد المسار السياسي لا يبدّد المخاطر الأمنية، خصوصًا إذا قرّرت طهران تحريك جبهة الجنوب، التي ينتظرها الإسرائيلي بشراهة. وفي مؤشر إلى الاستعدادات الإسرائيلية لأيّ مواجهة محتملة، أعلنت بلدية كرميئيل في شمال إسرائيل إبقاء الملاجئ العامة مفتوحة وجاهزة لاستقبال السكان عند الحاجة، تحسّبًا لتصعيد عسكري مع إيران قد يمتدّ إلى الجبهة اللبنانية، موضحةً أنّ الملاجئ فُتحت قبل نحو أسبوعين في إطار إجراءات احترازية.
وفيما قطع لبنان خطوات مهمّة في ترتيب علاقته مع سوريا وطيّ صفحة التدخّلات في الشؤون الداخلية، يواصل “حزب الله” سياسة اللعب بالنار خارج الحدود، إذ أعلنت دمشق إحباط مخطّط لاستهداف مصفاة حمص، متّهمةً خلية مرتبطة بـ”الحزب” بالوقوف وراءه، بعد عملية أمنية أسفرت عن توقيف أفرادها وضبط عبوات ناسفة كانت معدّة لتنفيذ الهجوم.
ويأتي هذا الاتهام ضمن سلسلة عمليات أعلنت السلطات السورية إحباطها منذ سقوط نظام بشار الأسد، ونسبت خلالها ارتباط ما لا يقلّ عن ست خلايا وشبكات بـ”حزب الله”، تراوحت الأنشطة المنسوبة إليها بين التخطيط لاغتيالات وإطلاق الصواريخ واستهداف منشآت حيوية.
وفي معلومات إضافية، أفادت مصادر مطّلعة بأنّ السلطات السورية اتخذت إجراءات أمنية عقب كشف الخلية، مؤكّدةً امتلاكها أدلّة على انتماء متّهمين، بينهم لبنانيون، إلى “حزب الله”، وتورّطهم في أعمال إرهابية داخل سوريا. وترى المصادر أنّ ردع العبث بالأمن السوري يستدعي مطالبة دمشق بتسليم عناصر “الحزب” الذين قاتلوا سابقًا على أراضيها، وملاحقة كلّ من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم أمام القضاء السوري.
في المقابل، سارع “حزب الله” إلى نفي الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكّدًا عبر علاقاته الإعلامية أنّه لا يملك أيّ وجود أو ارتباطات في الأراضي السورية، ولا علاقة له بأيّ نشاط يمسّ أمن سوريا واستقرارها.
ولم تقتصر الاتهامات على الساحة السورية، إذ أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أنّ 21 خبيرًا من الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” يديرون عمليات لميليشيا الحوثي، ويتوزّعون على ست محافظات يمنية، بينها صنعاء وصعدة والحديدة وحجة وعمران والخوخة. وبحسب الوزارة، تشمل اختصاصاتهم الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
نداء الوطن

