🟠توظيف إيراني متجدّد للبنان يفاقم المحاذير…

على نمط “الانتظار” المستدام للاستحقاقات الخارجية الكبيرة التي تتحكم بمصير المنطقة، انتظر لبنان نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، كما قبلها الانتخابات الإسرائيلية، لتبين مدى تأثيرها على واقعه، علماً أن معالم المتغيرات الأميركية لا تبدو شديدة التأثير على ما يعني لبنان وأولوياته، خصوصاً لجهة استمرار الرعاية الأميركية وتكثيفها للمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، وكذلك مسألة الدعم الأميركي للجيش اللبناني.
وإذا كانت المخاوف تمركزت في الساعات الأخيرة عند احتمالات تجدّد الحرب الأميركية الإيرانية وأخطار توريط لبنان بشظاياها على يد “حزب الله”، فإن عودة طهران إلى توظيف الوضع اللبناني في مناورات المفاوضات لم تثر الارتياح الرسمي والسياسي، إذ بدت محاولة متجددة لربط الوضع اللبناني بمسار إسلام آباد مجدداً عبر إعلان الخارجية الإيرانية أو “وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان شرط أساسي لأي اتفاق” مع الولايات المتحدة. كما أن الوقت الداهم بدأ يضع لبنان أيضاً في مواجهة استحقاق خطر الفراغ الدولي الذي سينشأ في الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في آخر السنة الحالية.
وفي هذا السياق، نقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن مصدر دولي رفيع، تحذيره عبر “النهار” من أن جنوب لبنان يتجه نحو مواجهة مباشرة بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني، في ظل اقتراب موعد بدء انسحاب “اليونيفيل” وغياب أي مبادرة دولية جدية لإيجاد قوة بديلة أو آلية مراقبة دولية تحل محلها.
ونبّه المصدر إلى أن الوقت يضيق، إذ يُفترض أن تبدأ عملية مغادرة القوات الدولية اعتباراً من مطلع كانون الثاني المقبل، فيما لم يُتخذ حتى الآن أي قرار بشأن استبدالها بقوة متعددة الجنسيات أو بفريق مراقبين دوليين. وتخوّف من أن غياب المبادرة اللبنانية والتحرك الفرنسي، بالتزامن مع الرفض الأميركي لأي بديل دولي، قد يترك جنوب لبنان أمام واقع جديد لا يقتصر على الفراغ الذي سيخلّفه انسحاب “اليونيفيل”، بل يمتد إلى خطر تكريس احتلال إسرائيلي طويل الأمد.
ملف النازحين
ووسط تراكم الاستحقاقات اللبنانية، بدا لافتاً الموقف الذي أبلغه رئيس الجمهورية جوزف عون إلى المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب حيال عدم تحمّل لبنان استيعاب مزيد من النازحين السوريين.
وشرح الرئيس عون للمسؤولة الدولية “ما عاناه لبنان ولا يزال من موجات النازحين الذين حلّوا على ارضه، وآخرهم أولئك الذين نزحوا من سوريا واستضافهم لبنان منذ بداية الأحداث في العام 2011، والذين يعمل لبنان حالياً على اعادتهم إلى بلادهم بعدما زالت أسباب نزوحهم بعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا”.
ولفت إلى “أن لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين وأن التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل، وعلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات لهؤلاء النازحين في لبنان، أن تقدمها لهم في بلادهم لتشجيعهم على العودة، لافتاً إلى “أن الجيش والقوى الأمنية يعملون على عدم استعمال الأراضي اللبنانية ساحة للهجرة إلى الدول الأوروبية المجاورة”.
من جهتها، أكدت راب التزام المركز مواصلة دعم لبنان وتعزيز التعاون معه، خصوصاً في مجالات التدريب وبناء القدرات وتقديم الخبرات الفنية.
واستعرضت المشاريع التي ينفذها المركز في لبنان، وفي مقدّمها مشروع تعزيز الإدارة المتكاملة للحدود، الهادف إلى تطوير قدرات المراقبة وتسهيل حركة الأفراد والتجارة، إلى جانب مشروع إعداد استراتيجية بحرية متكاملة للبنان، وتطوير مدرسة تدريب أفواج الحدود البرية، بما يمهّد لتحويل لبنان إلى مركز إقليمي للتدريب.
النهار
