“كابلات هرمز” تسابق الوساطة.. هل تُفلح مساعي خفض التصعيد بين واشنطن وطهران؟

كشف مصدر دبلوماسي باكستاني، لـ”إرم نيوز”، أن زيارة رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران، وما أعقبها من اتصالات وتنسيق مع واشنطن، تأتي في إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع اتساع المواجهة بما يهدد أمن الخليج واستقرار الاقتصاد العالمي.

وقال المصدر إن إسلام آباد تدرك أن استمرار المواجهة، بالتوازي مع تصاعد التهديدات المرتبطة بالملاحة البحرية والبنية التحتية الرقمية، قد يفتح جبهات ضغط جديدة تتجاوز حدود المنطقة، ويُلحق أضرارًا بأسواق الطاقة والتجارة والاتصالات الدولية، بما ينعكس على اقتصادات الدول النامية والمتقدمة.

وأضاف أن التحرك الباكستاني يستهدف استكشاف صيغ عملية لخفض التصعيد، ونقل رسائل متبادلة بين الطرفين، وتهيئة الظروف أمام مسار دبلوماسي يحد من احتمالات الانزلاق إلى حرب مفتوحة. 

تتجاوز المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز مسألة تدفقات النفط وحركة السفن، مع تصاعد التحذيرات من احتمال استهداف كابلات الاتصالات البحرية التي تمر عبر الممرات المائية القريبة. 

ويعني إدراج هذه البنية التحتية ضمن دائرة التهديد المحتمل انتقال المواجهة إلى مجال أكثر حساسية، يرتبط بالاتصالات والأنظمة المصرفية والخدمات الرقمية وسلاسل البيانات العابرة للحدود.

ويشير هذا التطور إلى اتساع أدوات الضغط المتاحة في الصراع، إذ يمكن لأي اضطراب واسع في البنية التحتية للاتصالات أن يرفع تكلفة المواجهة على أطراف تتجاوز الولايات المتحدة وإيران، خصوصًا الدول التي تعتمد على المسارات البحرية الإقليمية في ربط شبكاتها الرقمية بأوروبا وآسيا وإفريقيا.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بسبب الدور الذي تؤديه الكابلات البحرية في نقل البيانات بين القارات، إذ تعتمد عليها خدمات الاتصالات الدولية والمعاملات المالية والبنية التحتية السحابية، فضلًا عن قطاعات الأعمال والخدمات الحكومية.

وتمر عبر منطقة مضيق هرمز أنظمة كابلات بحرية تربط الشرق الأوسط بمناطق مختلفة من العالم، بينها أنظمة تصل آسيا بإفريقيا وأوروبا، مثل “AAE-1″ و”SEA-ME-WE 5”.

كما تمر في المنطقة أنظمة أخرى، من بينها “فالكون” و”جسر الخليج الدولي للكابلات” (GBI)، التي تربط دولًا خليجية بمسارات اتصالات إقليمية ودولية.

وتتركز غالبية المسارات البحرية في نطاق قريب من الجانب العُماني، في حين تمر بعض الأنظمة عبر المياه الإقليمية الإيرانية، ويجعل هذا التوزيع الجغرافي أي اضطراب أمني واسع في المنطقة مصدر قلق لمشغلي الكابلات ومزودي خدمات الاتصالات.

ولا تقتصر المخاطر على القطع المباشر للكابلات، بل تشمل كذلك صعوبة الوصول إلى مواقع الأعطال وإصلاحها في بيئة بحرية متوترة، واحتمال تأخر أعمال الصيانة، فضلًا عن الضغط الذي قد ينشأ على المسارات البديلة إذا تزامنت الأعطال مع اضطرابات في ممرات أخرى، خصوصًا باب المندب والبحر الأحمر.

وفي حال وقوع أضرار واسعة، قد تتأثر جودة الاتصال وسرعة نقل البيانات بين بعض دول المنطقة وبقية العالم، بحسب حجم الضرر والمسارات البديلة المتاحة.
اقرأ المزيد على موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com/news/world/nbrbrw5

تقاسم الأعباء
بالتوازي مع هذه المخاطر، تتواصل الخلافات السياسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وشركاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، بشأن توزيع الأعباء الدفاعية والمسؤولية عن حماية الممرات الحيوية.

وقال المحلل السياسي الأمريكي المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، جوش برامليت، لـ”إرم نيوز”، إن انتقادات ترامب للحلفاء الأوروبيين ترتبط برؤية إدارته التي تدعو إلى تقاسم أكبر للتكاليف العسكرية والأمنية، بدلًا من استمرار اعتماد الشركاء على القدرات الأمريكية في تأمين المصالح المشتركة.

وأوضح برامليت أن واشنطن تنظر إلى أمن الممرات البحرية وشبكات الاتصال الدولية باعتباره قضية تتجاوز مصالحها الوطنية المباشرة، بالنظر إلى ارتباطها بالتجارة الأوروبية وحركة الأموال والبيانات بين القارات، ومن هذا المنطلق، يمكن أن تستخدم الإدارة الأمريكية الضغوط السياسية لدفع الحلفاء إلى توسيع مساهماتهم في حماية الملاحة والتعامل مع التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.

ويضع هذا الخلاف الحلف أمام أسئلة تتعلق بحدود الالتزامات المشتركة، وطبيعة الأدوار التي ينبغي أن يؤديها أعضاؤه خارج نطاق الدفاع التقليدي عن أراضيهم، كما يفتح الباب أمام نقاش بشأن مدى استعداد الدول الأوروبية للمشاركة في ترتيبات أمنية لحماية طرق التجارة والاتصالات، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهة مع إيران.

لكن مشاركة الحلفاء في أي تحرك أمني جديد ستظل مرتبطة بحسابات كل دولة، وتقديرها للمخاطر القانونية والعسكرية والاقتصادية، فضلًا عن موقفها من مسار التصعيد وفرص التسوية الدبلوماسية، بحسب برامليت.

فجوة مواقف

في موازاة التحركات الدبلوماسية، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة يمكنها وقف عملياتها العسكرية ضد إيران، شريطة ضمان عدم امتلاك طهران سلاحًا نوويًا، مؤكدًا أن الضربات الأمريكية ألحقت خسائر كبيرة بالقيادة العسكرية الإيرانية ومنظوماتها الدفاعية.

وقال ترامب، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إنه لم يعد يعرف الجهة التي يمكن التفاوض معها داخل إيران، بعد مقتل عدد من القادة.

وأضاف أن مسؤولين إيرانيين متبقين طلبوا وقف الهجمات، لكنهم يسعون إلى ضمانات تحول دون تعرضهم للمصير نفسه الذي واجهه مسؤولون قُتلوا خلال العمليات العسكرية.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل شرطًا أساسيًا لأي قرار بوقف العمليات، معتبرًا أن تحقيق هذا الهدف قد يتيح إنهاء الحملة العسكرية في المرحلة الراهنة.

كما تحدث عن تدمير رادارات ومنظومات دفاع جوي إيرانية، وربط الخسائر التي قال إن طهران تكبدتها بصعوبة تحديد الطرف الذي يمكن أن يتولى التفاوض.

وتكشف هذه الشروط عن استمرار الفجوة بين الموقفين الأمريكي والإيراني، إذ يتوقف أي تقدم دبلوماسي على إمكان التوصل إلى تفاهمات بشأن الملف النووي، بالتوازي مع ترتيبات أوسع لخفض التصعيد وضمان أمن الملاحة والبنية التحتية الحيوية.

عقبات معقدة

وترى خبيرة الشؤون الاستراتيجية، الدكتورة نهال الشافعي، أن فرص احتواء المواجهة لا تزال تواجه عقبات معقدة، رغم وجود مساعٍ إقليمية لتقريب وجهات النظر وتجنب حرب مفتوحة.

وتوضح الشافعي، لـ”إرم نيوز” أن انتقال التهديدات المحتملة إلى الكابلات البحرية يوسّع نطاق المخاطر، لأن أي استهداف للبنية التحتية الرقمية قد يضيف أبعادًا اقتصادية وتقنية إلى المواجهة العسكرية، ويزيد من عدد الأطراف المتأثرة بتداعياتها.

وتشير إلى أن التوصل إلى تسوية سيظل مرتبطًا بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، وبقدرة الوسطاء الإقليميين على بناء مسار تفاوضي قابل للاستمرار، بدلًا من الاكتفاء بتبادل الرسائل خلال فترات التصعيد.

وبحسب هذا التقدير، تتراوح المسارات المحتملة بين استمرار الضربات المحدودة بالتوازي مع الاتصالات الدبلوماسية، والتوصل إلى تفاهمات مرحلية لخفض التصعيد، أو اتساع نطاق المواجهة إذا تعثرت الوساطة وتزايدت التهديدات للملاحة والبنية التحتية الحيوية.

EREM NEWS

مقالات ذات صلة