🟠لبنان بين فكّي كماشة…. وجنبلاط يحذّر من حرب جديدة!

بعد إنقطاع لأكثر من شهرين، عاد الى الواجهة المسار التفاوضي بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، اذ إنطلقت أمس جولة جديدة في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بفلوريدا، بمشاركة وفود عسكرية وأمنية من الجانبين. وتأتي هذه الإجتماعات قبيل أسبوع من الانتخابات التشريعية في إسرائيل، التي تترافق مع تصعيد في الميدان والخطاب السياسي.

لا شك أن لبنان الرسمي مصرّ على تحرير أراضيه، وتأكيد حدوده المعترف بها دوليًا، وعودة النازحين الى قراهم وإعمار القرى وتبادل الأسرى، في الوقت الذي يملي العدو الإسرائيلي شروطه ويتهم لبنان بالتقاعس أو بعدم تنفيذها.

الى ذلك، وفي صورة أوسع وأشمل، وفي ظل المسارات الدولية الحاصلة، من حرب اليمن الى الحرب الروسية الأوكرانية، الى الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وأيضًا الموقف التصعيدي للرئيس الأميركي دونالد ترامب والضوء الأخضر المعطى لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، “نحن أمام مفارقة دولية جديدة ولبنان في قلب الحدث”، بحسب مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية”.

وفي ظل كل هذا المشهد المعقد، حذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط من حرب جديدة، مطلقًا دعوة الى حوار وطني على أن يشمل كل الاطراف اللبنانية، من دون إستثناء، لاسيما أنه يتخوف من تداعيات عدم الإقدام على مقاربة صحيحة في ظل الواقع الخطير، الذي يستوجب موقفًا داخليًا موحدًا لما قد يهدد مستقبل البلاد وسط مواصلة العدو الإٍسرائيلي عملياته العسكرية، والمخاوف المتصاعدة من بقاء الاحتلال.

عدم إختراق

ليس من المتوقع أن تُحدث إجتماعات تامبا إختراقًا، وفق ما رأى مصدر مراقب عبر “الأنباء الإلكترونية”. وعلى الرغم من عدم الإختراق الا أن “لبنان مصر على التفاوض، وفي الوقت عينه ثمة تشديد على أن أمن لبنان فوق كل اعتبار ولا أحد فوق القانون”.

وفي هذا الصدد، أوضح المصدر أن الإجتماعات المنعقدة في تامبا، يشارك فيها وفد عسكري من دون الإرتباط بالوفد السياسي، أي أنه وفد تقني تقييمي لما تم تنفيذه، والإلتزام به من الطرفين، مشيرًا الى أنه تُطرح فيها “النقاط المطلوب من العدو الإسرائيلي تنفيذها، والتي تشمل توقف العمليات العسكرية، ووقف هدم المنازل وتفجيرها، والسماح بذهاب المواطنين الى أراضيهم الزراعية وجمع محاصيلهم، ومختلف المسائل المتعلقة بالاختراقات الإٍسرائيلية للاتفاق، بالإضافة الى الشروط الثابتة وهي الانسحاب الإسرائيلي والمناطق التي ستدرج في هذه الإنسحابات والحدود والأسرى”.

من ناحية أخرى، أشار المصدر الى جانب آخر متعلق بالعدو الإسرائيلي، هو “جانب تقني” أيضًا، على حد تعبيره، لاسيما أن الإسرائيلي يريد اَلية جديدة، تتضمن من سيراقب الانسحابات والآلية التي ستتبع في المناطق التي سيتم الانسحاب منها، بالإضافة الى تسليم السلاح، خصوصًا أننا على مقربة من إنتهاء مهمة “اليونيفيل” في الجنوب.

توازيًا، تعيش إسرائيل حالة من الفراغ السياسي، إذ ان رئاسة الوزراء الحالية ستنتهي شرعيتها قريبًا، “في الوقت الذي تتشكل فيه الصورة النمطية الجديدة للحكومة المقبلة، وإذا كانت بقيادة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، فهو سيقرر طبيعة تنفيذ هذا الاتفاق”، بحسب المصدر، معتبرًا أنه “قد لا تتشكل حكومة جديدة أو إذا تشكلت فسيكون مسارها طويلًا، وبالتالي لبنان يصرّ على إبقاء اَلية التواصل”.

الجيش وحملات التضليل

بالتزامن مع المفاوضات الجارية، وفي فصل من فصول الإستثمار الإسرائيلي في نشر وتسويق سرديات تتناول دور المؤسسة العسكرية وأداءها، نشر جيش العدو على “اكس” مشاهد زعم فيها أن عناصر من “حزب الله” ينقلون وسائل قتالية ومعدات عسكرية من منشأة في بلدة كفرا.

وردت قيادة الجيش في بيان، على الادعاءات والاتهامات الباطلة، فأكدت أنّ الإجراءات التي نفّذتها الوحدات العسكرية موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بما يدحض الادعاءات الإسرائيلية ويُثبت حقيقة الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في الجنوب.

كما رفضت “تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب في الآونة الأخيرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي”، معتبرة أنه “يندرج في سياق محاولات النيل من مصداقية الجيش محلياً ودوليًاً، بالتزامن مع المفاوضات الجارية”.

الكماشة الإيرانية – الإسرائيلية

لبنان بين فكي كماشة إيرانية وإسرائيلية، بحسب مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية”. ورأى أن “مشكلة لبنان مزدوجة، فإسرائيل تحتل أراضي لبنانية وتصعّد ميدانيًا. أما المشكلة الإيرانية، فتتمثل في سلاحها، وإستخدامها لأراضينا واستباحتها”.

ووسط التطورات الميدانية والسياسية نحن أمام حالة جديدة، “حالة من الإنتظار الموقت”. وأشار المصدر الى أن “ثمة أوراق متعددة في المنطقة مبعثرة، ويتم تجميعها من خلال الحروب العسكرية، لرسم خارطة جيوسياسية للمنطقة، ولبنان لن يكون بعيدًا عن هذه الرسومات التي ستحدد طبيعة السياسة القادمة مع الولايات المتحدة أو الدول الإقليمية، أو مدى النفوذ الإيراني في لبنان”، معتبرًا أننا “أمام مرحلة جديدة، وحزب الله في عين العاصفة ويحاول استخدام كل الوسائل من أجل تثبيت وجوده والوصول الى إبقاء السلاح حتى لو سقط الجنوب بأكمله”.

تعانق مصالح

يبدو جليًا احتضان الرئيس الأميركي لرئيس وزراء العدو، الذي وصل الى مخاطبة الناخبين الإسرائيليين بلغة تحذيرية، تخلص الى أن “اسرائيل إذا اختارت أي شخص غير نتنياهو فسيكون الزعيم الخطأ”.

لا شك أن تقاسم المصالح وتعانقها بين ترامب ونتنياهو هو العنوان العريض لمسار المرحلة المقبلة بين الرجلين. وفي هذا الصدد، قرأ مصدر مراقب أن هذا الدعم يسهم في تأمين حماية لنتنياهو من خلال التدخل في الشؤون الإسرائيلية، والتي رد عليها غادي أيزنكوت، زعيم حزب “ياشار”، مشددًا على أن “إسرائيل دولة ديمقراطية، ومواطنيها فقط هم من سيقررون من سيكون رئيس الوزراء”.

ومن ناحية أخرى، أعرب المصدر عن اعتقاده أن الإستراتيجية القادمة، بغض النظر عن نتائج الانتخابات النصفية، حتى لو أنها لم تكن لصالح ترامب في بعض المقاعد في الغرفة العليا والسفلى، لن تمنعه من شن ضربة أميركية كبيرة على إيران، وبالتالي هو في حاجة الى إسرائيل، وتحديدًا الى نتنياهو لأنهما بداَ الحرب سويًا ويجب انهاؤها سويًا، ومن هنا فإن عملية إسقاط نتنياهو في الشارع الإسرائيلي، لن تكون لمصلحته، لناحية سرعة اتخاذ القرار.

جريدة الأنباء الإلكترونية

مقالات ذات صلة