🟠خطيب زادة ناصحاً الثنائي: وحدة الصفّ والصبر ورفع مستوى التنسيق بين الحركة والحزب!

كان لافتاً تأكيد معاون وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زادة، ضرورة تعزيز تماسك الثنائي الشيعي وشدّ أزره، في «مرحلة من أخطر المراحل التي تمرّ بها المنطقة وأكثرها حساسية». وقد جاء ذلك في ظل اتساع رقعة الجفاء بين حزب الله وركنَي الدولة، رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وتصاعد الضغوط على الحزب وبيئته.

وجاءت الزيارة بعد إعلان حزب الله المباشرة في دفع التعويضات، بعدما كان قد أحال ملفها إلى الدولة، انطلاقاً من مسؤوليتها في القيام بواجباتها تجاه المتضررين. ومع تخلّف الدولة عن الاضطلاع بهذا الدور، عاد الحزب إلى اعتماد المسارات القديمة التي لجأ إليها في الماضي، بعدما شعر بأن ثمة محاولة لفكّ الارتباط بينه وبين بيئته ورفع مستوى الضغط عليها.

وفي هذا السياق، تبرز مخاوف لدى الأحزاب الشيعية، التي تمثّل الغالبية الساحقة من أبناء الطائفة، من وجود حصار فعلي يستهدفها على أكثر من مستوى، تحت عنوان نزع سلاح حزب الله. وفي المقابل، تبرز محاولات للتأثير في الرأي العام الشيعي ودفعه إلى اتخاذ موقف سلبي من الحزب، وهو ما بدا جلياً في ملف إيواء النازحين ومساعدتهم، الأمر الذي استدعى تدخّل الحزب.

لقاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى

وفي هذه اللحظة المصيرية، وفق توصيف الثنائي، جاء اللقاء الذي خُصّص لمناقشة أوضاع البيئة الشيعية وهمومها وهواجسها، ومصير الجنوب ومستقبل أبنائه. ففي المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، عقد معاون وزير الخارجية الإيراني لقاءً حضرته نحو خمسين شخصية شيعية، بهدف الاستماع إلى مطالب البيئة ومخاوفها.

وخلال اللقاء، قدّم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى رؤية متكاملة بشأن هواجس الطائفة وأولوياتها، وفي مقدّمها التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإعادة الإعمار، وربط أي اتفاق مع الولايات المتحدة بالملف اللبناني.

وتؤكد مصادر قريبة من هذه اللقاءات أن المطالب التي نوقشت خلال الفترة الأخيرة، سواء مع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وقيادات حزب الله وحركة أمل وبعض الشخصيات الشيعية، أو عبر المذكرات التي رُفعت إلى المسؤولين الإيرانيين، وكذلك إلى بعض القيادات والمرجعيات السياسية والدينية في العراق، تمحورت حول ضرورة حماية الوجود الشيعي في لبنان وإعطائه الأولوية، في ظل حرب التدمير التي طالت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع.

وتضيف المصادر أن توافقاً برز على ضرورة إعطاء الأولوية لتقديم مختلف أشكال الدعم، ولا سيما في ما يتعلق بإغاثة النازحين وإعادة الإعمار، إلى جانب ممارسة الضغوط اللازمة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.

وفي هذا الإطار، جاءت زيارة المسؤول الإيراني استكمالاً لمسار الاستماع إلى مطالب النخب الشيعية، بالتوازي مع السعي إلى الانفتاح على سائر القيادات السياسية والدينية اللبنانية، انطلاقاً من أهمية الدور الذي يؤديه لبنان في معادلات المنطقة. غير أن الحذر الذي تبديه جهات لبنانية أخرى حيال التواصل مع طهران دفع إلى التركيز على اللقاءات مع القيادات الشيعية، إلى جانب عدد من الشخصيات الإعلامية والثقافية ومسؤولي مراكز الدراسات.

وهدفت هذه اللقاءات إلى الاستماع إلى وجهات النظر بشأن الدور الإيراني وما يمكن أن تقدّمه طهران للبنان والمنطقة، مع تركيز خاص على أوضاع الطائفة الشيعية. كما تناولت تقييم الأداء الإعلامي، وتحديد نقاط القوة والضعف، والاستماع إلى مختلف الآراء والملاحظات، وصولاً إلى تفاهم على ضرورة تكثيف الحضور الإيراني السياسي والإعلامي، إلى جانب مواصلة تقديم الدعم المباشر.

وتؤكد المصادر أن الاهتمام الإيراني بلبنان والطائفة الشيعية يشهد مستوى غير مسبوق، ولا سيما في ظل ما تصفه بحجم التضامن الشعبي الإيراني مع المقاومة، التي وقفت إلى جانب إيران، على الرغم من الاختلال الكبير في موازين القوى بينها وبين إسرائيل.

إيران خلف قرارات الثنائي

كذلك، أعاد خطيب زادة التأكيد على الدور المحوري لرئيس مجلس النواب نبيه بري في إدارة شؤون الثنائي داخل الدولة، مشدداً على أن إيران تقف خلف ما يقرّره.

أما الإشارة الأبرز في الموقف الإيراني، فتمثّلت في التأكيد أن طهران تؤيد الخيارات التي يتخذها الثنائي على المستوى الداخلي، وتقف خلف القرارات التي يتوافق عليها. وتكمن أهمية هذا الموقف في التشديد على وحدة القرار الشيعي، والدعوة إلى رفع مستوى التنسيق بين حركة أمل وحزب الله في القضايا المصيرية التي تتصدّر سلّم الأولويات في هذه المرحلة الحساسة.

ومن الدلالات السياسية لهذا التوجّه انعقاد اللقاء النيابي الموسّع الذي جمع نواب كتلتي الثنائي، أي حركة أمل وحزب الله، حيث فُتحت مختلف الملفات الداخلية، ونوقشت القرارات التي يُفترض اتخاذها، إلى جانب مقاربات التعامل مع الحكومة، والعمل النيابي، والعلاقة مع رئيس الجمهورية.

ربط لبنان بالتسوية

جاءت زيارة خطيب زادة قبل أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية، وقبل أقل من أسبوعين من موعد الانتخابات الأميركية، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، بلغت فيه شدّة التجاذب بين واشنطن وطهران ذروتها، بالتزامن مع اتساع رقعة الحرب وامتداد تداعياتها إلى الجبهة اليمنية ـ السعودية، وارتفاع منسوب التدخل الأميركي في التفاصيل اللبنانية بصورة ملحوظة.

أكد المسؤول الإيراني الترابط بين الساحات على المستوى الإقليمي، مع فارق جوهري يتمثّل في عدم السماح لأي جهة بالانزلاق منفردةً إلى الحرب.

“اصبروا، فلا خيارات أمامنا سوى الصبر”. بهذه الخلاصة، أوصى خطيب زادة قيادتَي الثنائي، محذّراً من أن أي خطوة نحو المواجهة لن تبقى محصورة في نطاق ضيّق، بل ستكون لها تداعيات على مستوى المنطقة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى استدراج خصومهما إلى الحرب ونصب فخّ لهم.

ومع تزامن الاستحقاقين الانتخابيين، تسود المنطقة حالة من الترقّب، في وقت بدأ فيه الحراك الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، من دون وضوح بشأن موعد انتهائه أو النتائج التي يمكن أن يفضي إليها. لكن القراءة الإيرانية، وفق ما نُقل عن المسؤول، تشير إلى أن الجبهة اليمنية لا تزال متماسكة، وأن محاولات تصفية الساحات وإخراجها من معادلة المواجهة لم تنجح.

وفي هذا السياق، اعتبر خطيب زادة أن التطورات في اليمن عزّزت أوراق القوة في المنطقة، وأن المواجهة مع واشنطن ستفضي إلى معادلات جديدة تحكم موازين القوى في المرحلة المقبلة. كما أشار إلى أن نتائج المواجهة مع الولايات المتحدة ستنعكس على مختلف القوى الحليفة لطهران في المنطقة.

وبحسب هذه القراءة، فإن إيران لن تتخلّى عن مسؤوليتها تجاه الطائفة الشيعية في لبنان، ولن تتركها من دون رعاية أو دعم. وقد أكدت، خلال اللقاءات التي عقدتها، أنها معنية بالوقوف إلى جانب شيعة لبنان، وأنها تحترم خياراتهم وما يرونه مناسباً لمصلحة بلدهم.

أما الرسالة الأبرز التي حملها الضيف الإيراني، فتمثّلت في التشديد على أن لبنان لا يزال جزءاً أساسياً من أي اتفاق محتمل، سواء في إطار مسار إسلام آباد أو المفاوضات المتعلقة بالنقاط السبع.

وفي ختام هذه الرسائل، برز موقف إيراني واضح لا يقلّ أهمية عن سائر المواقف، مفاده أن طهران لن تقف موقف المتفرّج إذا شنّت إسرائيل حرباً جديدة على لبنان.

غادة حلاوي- المدن

مقالات ذات صلة