🟠خاص- «لم نعد نخافكم»… يا أصحاب «القمصان السود»!

المشهد الذي رأيناه في شوارع بيروت، أول من أمس، ليس جديداً علينا. دراجات نارية، هتافات حزبية، استعراض في الشوارع، ومشهد يعيد إلى اللبنانيين صوراً قديمة يعرفونها جيداً، ويعرفون ماذا كانت تعني.
لكن هناك شيئاً تغيّر.
اللبناني لم يعد يخاف. واللبناني لم يعد يحتمل.
لم تعد تعنيه هذه الاستعراضات، ولا الرسائل التي تُفهم من طريقة النزول إلى الشارع، ولا محاولة استعادة صورة القوة التي عرفناها في مراحل سابقة.
الحزب الذي يقول إنه يقاتل إسرائيل، لا مكان لسلاحه واستعراضاته في شوارع بيروت. الجبهة مكانها الجبهة، والدولة مكانها الدولة. أما تحويل العاصمة إلى ساحة لاستعراض القوة، فليس مقاومة ولا انتصاراً.
والمسألة أبعد من مسيرة دراجات.
هي مسألة منطق كامل يرفض الدولة، ويريد أن تبقى له مناطق نفوذ، وقرار أمني، وحق في أن يطلب التنسيق مع الدولة قبل أن تدخل مؤسساتها إلى منطقة لبنانية. وهذا تحديداً هو المنطق الذي لا يمكن أن يستمر إذا كان لبنان يريد أن يكون دولة.
نحن نعرف هذه الرسائل. ونعرف جيداً ماذا تعني عندما تظهر، وماذا يعني استعراض القوة في شوارع العاصمة.
لكن الرسالة هذه المرة وصلت إلى مكان مختلف..
لم نعد “نهابكم”.
الشعب اللبناني سئم من لغة التخويف، وسئم مشاهد الزعرنة والتشبيح والبلطجة واستعراض العضلات.
هذه المشاهد لم تعد تُرهب الناس. لقد كرّهت الناس بهذه الصورة أكثر.
فإذا كان هناك من يريد أن يحارب إسرائيل، فليذهب إلى الجبهات. أما بيروت، فهي عاصمة اللبنانيين جميعاً، وليست ساحة لاستعراض أي حزب أو جماعة.
انتهى زمن أن تخاف الدولة من “حزب”. وانتهى زمن أن يخاف اللبناني من دراجة نارية تحمل راية “حزب”.
خاص Checklebanon



