🟠 خاص شدة قلم – سبع سنوات على اغتيال الحلم.. مَنْ قتل 17  تشرين؟

أتذكرون ما يعنيه تاريخ اليوم؟!.. أتذكرون ما يعنيه رقم 17 من شهر تشرين الأوّل/ أكتوبر من العام 2019؟!.. إنّه اليوم اللبناني المجيد حقّاَ.. إنّه ثورة الغضب التي جمعت المسلم مع المسيحي.. وشملت الشمال والجنوب والجبل والبقاع وبيروت.. إنّه اليوم الذي ما انتهت ساعاته الـ24.. بل امتزج الليل بالنهار واختلط الصوت الواحد.. من الجنوب الذي كان حُرّاً إلى النهر الكبير على الحدود السورية..

إنّها الثورة التي أغرقها “صاحب العمامة” في التطييف.. نعم هو “السلاح” الذي خنق يوم المجد.. وخنق صوت الناس فشقَّ صفّهم بصغار العقول.. خدعهم بأنّ “كلن يعني كلن” ما هي إلا “لعبة سفارات” هدفها تمزيق البلد.. فيما الواقع والحقيقة هي وجع الناس.. هي فقدان الأمان والركض خلف سراب اللقمة.. هي النوم في العراء واللبس دون ستر.. والشرب من دموع العين وسد الجوع من اللحم الحي..

كانت ثورة لم يُرفع خلالها إلا العلم اللبناني.. ثورة أسقطت كل الأحزاب والرايات.. حتى “الممانعجيين” وأزلام “تيارات اليمين المسيحي” و”اليسار” و”الأحزاب الدينية”.. كلّهم تخلّوا عن الانتماء المحدود إلى الوطن الأوسع.. ليرفعوا الصوت في وجه سلطة لم تعرف إلا الجور.. والسرقة والسمسرة والقتل قهراً وقمعاً وحرماناً.. يقودها من خلف الستار “الصهر مكسر الضهر”.. وفي الواجهة “رئيس جهنم”..

اليوم وبعد 7 سنوات على “الثورة الموؤدة”.. للأسف شباب بعمر الورد سقطواً فدءاً لها.. وشباب لم تتفتّح أعينهم على معنى الحياة.. حتى فقدوا البصر برصاص مطّاطي أو رشاشات مياه.. أو “حجارة المُندسّين” الذين اخترقوا الصفوف بدفع من “ذاك الراحل”.. لكن الإصرار استمر والثبات تواصل والأمل كان كل يوم يكبر.. رغم كل ما عانيناه ورغم قطع الطرقات واشتداد الخناق.. كان الصبر والثبات سلاحنا الوحيد..

رفعنا “قبضة الثورة” بجوار شجرة الميلاد المعقودة بالأمل.. حرقوها مرة واثنتين وثلاث.. وأعدناها لأنّ نيران الأمل كان دائماً مشتعلة داخلنا.. إلى أنْ حلّ الوباء بسبب “المتأيرنين”.. الذين حملوه معهم من حيث يطوفون على أعتاب لم يبعث بها الله من سلطان.. وللأسف كأنّ القدر بدوره ساهم في الانقلاب علينا.. ففرغت الساحات ومُنِع التجمّع والتجمهر.. ورُفِعَتْ الخيام وانفضت الجموع.. وساد الصمت وبُحَّ الصوت وسكتت المنابر.. و”ماتت الثورة الوليدة”.. فهل نراها اليوم من جديد والحال أسوأ بأشواط من 2019؟!.. أخاف أن أقول: للأسف لا فالصمت سيد الموقف!!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة