🟠 خاص –  200 مليون دولار للجنوب: “ترقيع” الحزب وأخطار مضاعفة

رغم مرور ستة أشهر على بدء النزوح والدمار في الجنوب اللبناني، وما يرافقه من شلل اقتصادي واجتماعي تام، جاء إعلان حزب الله عن تخصيص مبلغ 200 مليون دولار كبدلات إيواء ومساعدات للمتضرّرين والنازحين ليطرح أسئلة جوهرية تتجاوز البعد الإغاثي إلى عمق المأزق الاقتصادي والمالي في البلاد.

تكشف مقارنة بسيطة بين المبلغ المُخصّص وحجم الأضرار الفعلي عن الفجوة الكبيرة بين المساعدات المعلنة واحتياجات الواقع. تتجاوز تقديرات أضرار المباني والمنشآت السكنية والتجارية في الجنوب حاجز الـ1.38 مليار دولار، ما يعني أن مبلغ الـ200 مليون دولار لا يتعدى نسبة 14% من مجمل الخسائر العمرانية المباشرة، دون احتساب الخسائر الاقتصادية والزراعية والبنى التحتية.

بالتالي، فإنّ هذا المبلغ لن يُشكل حلاً جذرياً ولا خطوة فعلية على طريق الإعمار، بل يقتصر على كونه “ترقيع مؤقت” لا يضمن تحسين الظروف المعيشية للنازحين أو تسهيل عودتهم إلى قراهم.

يتعدّى الإشكال حدود الفجوة المالية ليطال آليات توزيع ونقل هذه الأموال. إذ إنّ دخول مثل هذه المبالغ النقدية وضخها عبر قنوات مالية خارج النظام المصرفي الرسمي، يضع مؤسسات الصرافة وشركات تحويل الأموال أمام أخطار تشغيلية ورقابية غير مسبوقة.

وتتزايد المخاوف من أن يُعرض تدفق الأموال خارج الأطر الشفافة القطاع المالي المحلي لمزيد من التضييق والضغوط الدولية، مما يهدد حركة تحويلات اللبنانيين من الخارج، التي تُعد الشريان الوحيد المتبقي لدعم العائلات والاقتصاد.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة