🟠 خاص – الحلفاء المتردّدون: كيف يغذّي التراخي الدولي والإقليمي إجرام الحوثيين؟

رغم تصعيد جماعة الحوثي الإرهابية – مدفوعة بدعم إيراني – تصعيدها العسكري واستهدافها للمنشآت الحيوية والمطارات السعودية منذ أيلول الماضي، ولا تزال متسمرة في خرق أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، يُظهِر المشهد الدولي والإقليمي تراجعاً واضحاً في مساندة الرياض، ما يمنح الميليشيا مساحة للتمادي والإيغال في إلحاق الضرر بالآمنين.
يتصدّر هذا المشهد “التراخي الأميركي”؛ حيث توظّف واشنطن حاجة المملكة للدعم العسكري للضغط عليها سياسياً، من أجل دفعها نحو مسار “التطبيع مع إسرائيل”، كشرط “غير مُعلن” للحصول على الدعم الدفاعي اللازم، ما ترك فراغاً أمنياً استغلته الجماعة لتكثيف ضرباتها.

وعلى الصعيد الإقليمي، رهن حلفاء “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” (تركيا وباكستان) مواقفهم بحسابات مُعقّدة، فقد حصرت تركيا دعمها في الشق الدفاعي وتوريد أنظمة مكافحة المسيّرات لحماية الأراضي السعودية، رافضة الانخراط في أي هجمات داخل اليمن تجنباً لتخريب علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع إيران وروسيا.
أما باكستان فاكتفت بالدعم الشفهي والسياسي، مؤكدة أنّ قوّاتها داخل المملكة مُخصّصة للدفاع عن أراضيها فقط ولن تعبر الحدود لخوض مواجهة مباشرة.

يُضاف إلى هذا التعقيد الحذر الذي تُبديه دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً الإمارات وعُمان؛ حيث تفضّل أبوظبي التركيز على تأمين حلفائها وموانئها في الجنوب اليمني عوضاً عن فتح جبهات مباشرة في الشمال، بينما تحرص مسقط على البقاء في مربع الوسيط المحايد للحفاظ على توازناتها مع طهران، مما عمّق غياب استراتيجية خليجية موحدة وقوية للردع.
هذا التباين في أولويات الحلفاء والتراخي في بناء جبهة ردع موحّدة، أتاح للحوثيين الإرهابيين فرصة ذهبية لمواصلة استهداف البنية التحتية للطاقة والاقتصاد، مستغلين رغبة الرياض في تصفير الأزمات للتركيز على مشاريعها التنموية. في ظل هذه الضغوط الأميركية والحسابات التركية والباكستانية الحذرة، تتغذى الميليشيا على تردّد الجميع، ما يضع أمن المنطقة أمام معضلة حقيقية: إلى أين يتجه الحل؟

خاص Checklebanon



