🟠أكثر من 700 كيلوغرام من المواد الشديدة الانفجار: شاحنة ضهر البيدر المُحمّلة بالمتفجرات والمؤشرات!

يكشف توقيف شاحنة محمّلة بالمتفجرات تابعة لـ”حزب الله” في ضهر البيدر، على طريق البقاع- بيروت، وطريقة تعامل الجهات الرسمية مع الحادثة، عن جملة من المؤشرات السياسية والأمنية التي تتجاوز خطورة الشحنة نفسها، لتطرح أسئلة جوهرية حول هيبة الدولة، وعمل أجهزتها على فرض سلطتها، واستمرار “حزب الله” في التحرك خارج أي مساءلة فعلية.

أولا، تشير المعطيات المتداولة إلى أن توقيف الشاحنة حصل بمحض الصدفة، وليس نتيجة متابعة استخبارية أو تحرّيات أمنية أو عملية محكمة نفّذتها الأجهزة الرسمية. إذًا، فنحن أمام واقعة لا تكشف فقط خطورة ما كان يُنقل على الطرقات اللبنانية، بل تكشف أيضًا غياب المبادرة الأمنية الاستباقية في التعامل مع منظومة “حزب الله” العسكرية والأمنية.

ثانيًا، أن يتمكّن “حزب الله” من نقل أكثر من سبعمائة كيلوغرام من المواد الشديدة الانفجار على طريق دولي يربط البقاع بالعاصمة، فهذا يعني أنه يتحرك بثقة، ولا يتوقع اعتراضًا جديًا من الأجهزة الأمنية والعسكرية. فالمسألة لا تتعلق بشاحنة واحدة، بل بواقع يسمح لـ”حزب الله” بنقل متفجرات من دون أن يشعر بالقلق أو أنه مهدّد بالمحاسبة.

ثالثًا، مرّ أكثر من أسبوع على الحادثة من دون أن يسمع اللبنانيون رواية رسمية من قبل أي مسؤول سياسي أو أمني أو عسكري أو قضائي يشرح حقيقة ما حصل. هذا الصمت ليس تفصيلا إداريًا أو تأخيرًا تقنيًا، بل يعكس ارتباكًا داخل مؤسسات الدولة التي تبدو، كما العادة عند كل استحقاق أمني يتعلق بـ”حزب الله”، تنشغل بالبحث عن مخرج لا يستفز “الحزب”، وفي الوقت نفسه يجنّبها الإحراج أمام المجتمع الدولي.

رابعًا، اقتصر الموقف الرسمي على بيان رئيس الحكومة نواف سلام، الذي أعاد التأكيد على عناوين ومواقف سمعها اللبنانيون منذ بداية العهد الرئاسي والحكومي. لكن ما غاب عن البيان هو الأهم: الرواية الواضحة لما حصل، وتسمية “حزب الله” صراحةً بوصفه الجهة المعنية بالحادثة. إن سلطة تتردد في تسمية “حزب الله” واتخاذ إجراءات سياسية وقانونية ضده، حتى عندما يتعلق الأمر بواقعة أمنية خطيرة، لا يمكنها أن تقنع اللبنانيين بأن حمايتهم وأمنهم ضمن اهتماماتها.

خامسًا، أكد خبراء أن هذا النوع من المواد المتفجرة يستخدم في عمليات الاغتيال، وسبق أن استُخدمت في عمليات اغتيال سابقة وُجّهت اتهامات لـ”حزب الله” بالضلوع فيها. إذًا، هناك شاحنة مُحمّلة بأكثر من سبعمائة كيلوغرام من المواد الشديدة الانفجار تتجول على الطرقات بين اللبنانيين، وغايتها تنفيذ عمليات اغتيال وتهديد حياة الناس واستقرارهم، بينما اللبنانيون متروكون في مواجهة القلق والخوف على حياتهم وحياة عائلاتهم.

سادسًا، روّج “حزب الله” أن المتفجرات مخصصة لمواجهة إسرائيل. بصرف النظر عن أن كل المنظومة العسكرية لـ”حزب الله” أصبحت خارجة عن القانون، وعن أن نتائج حربه مع إسرائيل أثبتت فشله في حماية قادته قبل الحديث عن حماية لبنان، فإن نقل هذه الكمية من المتفجرات إلى الضاحية الجنوبية وتخزينها داخل مناطق مأهولة بالسكان، وما يترتب على ذلك من مخاطر على حياة المدنيين وممتلكاتهم، فضلا عن تعريضهم لاحتمال الاستهداف الإسرائيلي، يؤكد استخفافه بأرزاق وحياة الناس. لا يكتفي “حزب الله” بمصادرة قرار الحرب والسلم من الدولة، بل يضع الناس دروع بشرية لسلاحه ومتفجراته.

صمت الدولة وبحثها عن مخارج سياسية، لن يؤدي إلا إلى تكريس الواقع ذاته: “حزب الله” يتحرك بسلاحه، ودولة تكتفي بمراقبة ما يحصل، والناس يدفعون ثمن خيارات “الحزب” وانكفاء الدولة.

مروان الامين-نداء الوطن

مقالات ذات صلة