🟠طهران تتحرّك باتجاه لبنان: رهان جديد على إسلام آباد!

لا تريد إيران أن تبقى علاقتها بلبنان أسيرة التوتر الذي شابها في الفترة الأخيرة. فطهران، التي تحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بيروت، تسارع إلى تليين الأجواء كلما برزت مؤشرات إلى أزمة بين البلدين. وفي هذا السياق، يأتي الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الجمهورية جوزاف عون، بالتزامن مع وصول معاون وزير الخارجية سعيد خطيب زادة إلى لبنان، في خطوة تهدف إلى إطلاع لبنان على تطورات المنطقة ومآلات المفاوضات الإيرانية الأميركية، فضلاً عن تأكيد الحضور الإيراني في لبنان في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

وجرى خلال الاتصال بحث الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة. وأفاد بيان الرئاسة بأن الجانبين اتفقا على ضرورة دعم الحلول الديبلوماسية، باعتبارها أفضل السبل لوضع حدّ للنزاعات في المنطقة.

بدورها، أفادت الخارجية الإيرانية بأن عراقجي أكد، خلال الاتصال، ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وتأتي الزيارة بعد التوتر الذي شهدته العلاقات اللبنانية الإيرانية، عقب قرار السلطات اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة البلاد في آذار الماضي. لكن السفير بقي في لبنان، ومُدّدت إقامته لمدة ستة أشهر، من خارج القنوات الرسمية لوزارة الخارجية.

كما تأتي الزيارة في ظل تعثّر المفاوضات اللبنانية المباشرة مع إسرائيل ودخولها مرحلة الجمود، إلى جانب تعثّر الحلول المتعلقة بالبديل من قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، في وقت ترفض فيه واشنطن تمديد مهامها.

والأهم أن الزيارة جاءت بعد إعلان حزب الله استئناف دفع التعويضات للنازحين في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية.

تتعدد الملفات المطروحة للبحث، من التحولات والتطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، إلى الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب والعدوان المتواصل عليه، فضلاً عن الجمود الذي يكتنف المفاوضات مع إسرائيل.

وتؤكد مصادر مواكبة للتواصل الإيراني مع لبنان أن طهران تحرص دائماً على الحفاظ على علاقتها بلبنان ومساندته. وترى هذه المصادر أنه، حتى لو كان لبنان قد وصل إلى حائط مسدود في المفاوضات مع إسرائيل، فإن ذلك لا ينتقص من ضرورة دعمه والوقوف إلى جانبه. وقد يشكّل الاتصال برئيس الجمهورية محاولة إيرانية جديدة لاحتواء التوتر وتعزيز التواصل مع لبنان ودعمه في هذه المرحلة.

وتؤكد المصادر أن ملف السفير الإيراني لا علاقة له بزيارة معاون وزير الخارجية أو باتصال عراقجي، مشيرةً إلى أن إيران تجاوزت هذا الملف، وأبلغت لبنان أنها ليست بصدد تغيير السفير من منصبه، وأنه سيواصل مهامه حتى موعد انتهائها. وعندها، ستكون التطورات في المنطقة قد تبلورت، وربما تكون الظروف قد تغيّرت بما يتيح استمرار السفير في أداء مهامه.

وتفيد المعلومات المستقاة من المصادر عينها بأن زيارة خطيب زادة لا تهدف إلى معالجة ملف السفير الإيراني الممدّد له، بل تشكّل جولة أفق للاطلاع على المستجدات التي تشهدها المنطقة وبحث انعكاساتها على لبنان.

وترغب إيران في عرض وجهة نظرها حيال ملفات المنطقة، ولا سيما ما آلت إليه المفاوضات مع الأميركيين، التي تسير، عبر وسطاء، في مسار إيجابي، بحسب المصادر. وتعتبر طهران أنها نجحت في إعادة مسار إسلام آباد إلى طاولة البحث مجدداً، وأن المفاوضات غير المباشرة مع الأميركيين تحرز تقدماً إيجابياً.

وسواء عبر اتصال عراقجي برئيس الجمهورية أو من خلال زيارة معاون وزير الخارجية، تؤكد إيران أن لبنان لا يزال في صلب أولوياتها، وأن الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان مدرجان في مقدمة البنود التي تسعى إلى تثبيتها في أي تفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية.

ولإيران مصلحة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع، وإيضاح وجهة نظرها حيال ما تشهده المنطقة. وحسب المعلومات، فإن وفداً إيرانياً كبيراً سيزور لبنان قريباً للبحث في سبل تمتين العلاقات اللبنانية الإيرانية، ومناقشة التطورات الإقليمية وآفاق المرحلة المقبلة.

ولن تكون الزيارة بمعزل عن الملف الأمني، في ظل احتمالات التصعيد الإسرائيلي في لبنان والمنطقة، الذي قد يسبق الانتخابات الإسرائيلية المقررة بعد نحو أسبوعين. ويأتي ذلك على وقع تهديدات إسرائيلية بأن انخراط حزب الله مجدداً في الحرب على إيران سيعرّض الضاحية الجنوبية للقصف، وقد يدفع إسرائيل إلى احتلال مناطق من الجنوب وصولاً إلى الزهراني.

وتعكس هذه التهديدات وجود نيات إسرائيلية مبيّتة تجاه لبنان، أو ربما تمهّد لضربة إسرائيلية وشيكة على إيران. وفي كلا الحالين، يُتوقع أن يحمل خطيب زادة إلى لبنان رسائل في هذا الاتجاه، إلى جانب رسائل طمأنة تؤكد أن لبنان حاضر على طاولة المفاوضات، آياً كانت ساحتها، وأنه سيكون في صلب أي تسوية قد تشهدها المنطقة.

غادة حلاوي- المدن

مقالات ذات صلة