🟠 خاص –  في حقل الألغام اللبناني.. كيفما التفتنا نواجه الانفجار

بات اللبنانيون يعيشون في حلقة مفرغة من الرعب، حيث تؤكد الأحداث المتلاحقة أنّ قَدر هذا الوطن هو السير الدائم فوق حقل من الألغام الموقوتة، ليصبح السؤال اليومي: ليس “هل سينفجر الوضع؟” بل “من أي جهة ستأتي الصدمة القادمة؟”.

تأتي حادثة ضبط الجيش لشاحنة متفجرات ضهر البيدر، المحملة بأكثر من 500 كلغ من المواد المتفجّرة، وقبلها شحنة الـ274 كلغ، وبعدها ما سيلي وحده الله أعلم، لترسّخ هذا الواقع السوداوي، وتضع الجميع أمام حقيقة مرعبة مفادها أننا “كيفما استدرنا ومهما تبدّلت السيناريوهات” سنجد أنفسنا حتماً في مواجهة انفجار خطير وكارثة محققة.

تتأرجح فرضيات الأمنية المتعلقة بـ”شاحنة ضهر البيدر”، بين سيناريوهين أحلاهما مر، يقودان معاً إلى نفس النتيجة التدميرية:

– المسار الميداني: إنْ كانت هذه الحمولة مجهّزة للاستخدام في جبهات الجنوب أو في أي جولة مواجهة، فإنّ التجارب القاسية السابقة أثبتت للقاصي والداني أن الحروب التي يُجرّ إليها البلد لا تحصد منها مناطق الجنوب والضاحية والبقاع سوى الخراب الممنهج، وتهجير العائلات، وتحويل المدن إلى ركام مع تعطيل كامل لسبل العيش.

– المسار الداخلي: إنْ كانت وجهة هذه المتفجرات تصفية حسابات في الداخل اللبناني، فالكارثة هنا تأخذ أبعاداً وجودية مرعبة؛ إذ تعيد إلى الأذهان فوراً المسلسل الدموي للاغتيالات والتفجيرات السياسية التي هزت الساحة اللبنانية لسنوات.

وفي كلا الحالتين، لا يمكن لأي ذريعة أو غطاء سياسي أن يبرر نقل هذا المستودع المتنقل من الموت بين المدنيين، إذ تتجاوز خطورة المشهد غايات الاستخدام لتكشف عن استهتار غير مسبوق بحياة المدنيين؛ فنقل شحنة هائلة الكثافة كهذه عبر المعابر والطرق الدولية المأهولة بالسيارات والعائلات، يعني تحويل العابرين إلى دروع بشرية رغماً عنهم.

لو تعرّضت هذه الشاحنة لأي استهداف عسكري مباشر، أو حتى لحادث عرضي على الطريق، لكانت النتيجة مجزرة مرعبة يدفع ثمنها الأبرياء. إنّها المعادلة اللبنانية العقيمة التي تضع المواطن دائماً بين مطرقة الاستهداف الخارجي وسندان التفجير الداخلي، ليبقى الخوف من الانفجار هو الحقيقة الثابتة الوحيدة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة