🟠 خاص –  منصّة الخراب: جغرافيا اليمن آخر استراتيجيات الهاوية الإيرانية

مع التآكل المتسارع لخطوط الدفاع الإقليمية المتقدمة لـ”محور المقاومة”، وانكشاف العمق الاستراتيجي لطهران جرّاء تقطيع أذرعها في الهلال الخصيب – بدءاً بتفكيك البنية القيادية والعسكرية لحزب الله، وشلّ القدرات الهجومية لحركة “حماس”، وصولاً إلى تحجيم الميليشيات الموالية لها في العراق – انتقلت غرفة العمليات الإيرانية إلى تفعيل ورقتها الأخيرة والأكثر خطورة على حدود الجزيرة العربية.

لم تعد ميليشيا الحوثي مجرّد فصيل محلّي يخوض صراعاً على السلطة، بل تحوّلت إلى الذراع الجيوسياسي الأوحد المؤهل لتنفيذ استراتيجية حافة الهاوية، حيث تسعى طهران عبرها إلى فتح بوابة إجرام واضطراب ميداني مباشر يستهدف الخاصرة الجنوبية للمملكة العربية السعودية وأمن الخليج العربي ككل، لتعويض انحسار نفوذها في المتوسط.

تأتي الهجمات الحوثية الممنهجة بالصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيرة المفخخة لتجسّد محاولة طهران اليائسة لتصدير أزمتها. وقد تركزت هذه الاعتداءات جغرافياً على استهدف الأعيان المدنية والمطارات الحيوية، مثل مطارات الرياض، وأبها، وجازان، ونجران، مخلّفةً قتلى وإصابات بين المدنيين من جنسيات متعددة، ومحاولات استهداف سابقة جرى اعتراضها بالقرب من منطقة مكة المكرمة.

بالتوازي تعمّدت الميليشيا ضرب عصب الاقتصاد العالمي عبر استهداف منشآت الطاقة التابعة لشركة أرامكو في بقيق، وخريص، وجدة، وحقل الشيبة، بالإضافة إلى قصف التجمعات السكنية في المدن الكبرى كالعاصمة الرياض وخميس مشيط.

لتحقيق هذه الغاية، توظّف الميليشيا ومن خلفها الآلة الإعلامية الإيرانية سردية مضللة تحاول تسويق هذا التخريب بذريعة “حق الشعب اليمني في الانقلاب على حاكمه”، وتصوير الدعم السعودي للحكومة الشرعية على أنه محاولة “هيمنة وتدخل خارجي”، غير أنّ هذه الادعاءات لا تمت للواقع بصلة؛ فالأزمة الحقيقية بدأت عندما انقلبت الميليشيا بقوة السلاح على الإجماع الوطني والمبادرات السياسية المعترف بها دولياً.

هذا الانقلاب أسفر عن تداعيات كارثية تمثلت في تقويض استقرار قطاع النفط، وتهديد أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وعرقلة جهود السلام الأممية وتعميق المأساة الإنسانية؛ وهو ما قوبل بإدانات دولية واسعة وصفت هذه الهجمات بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي الإنساني، لتثبت الجماعة أنها مجرد أداة وظيفية أخيرة لتنفيذ أجندة الخراب الإيرانية في المنطقة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة