🟠 خاص – بين روايتي اعتداء حارة صيدا.. رامي نعيم من أقصى التطرّف إلى أقصاه!

بما أنّ وبعيداً عمَّنْ له الحق ومن عليه، وبغض النظر عمّا قاله رئيس بلدية الحارة حول أنّ نعيم استفز الناس ومرافقه وأطلق الرصاص، هُناك سؤال بسيط استفزّنا عند مراجعة “ردّيات” نعيم على مدار السنوات السوابق.

بعيداً عن تفاصيل ما تعرّض له الصحافي رامي نعيم من اعتداء بمنطقة حارة صيدا، والذي تحوّل إلى “ترند الساحة”، وبغض النظر عن تضارب الروايات حوله، بين تأكيد نعيم تعرّضه لكمين وضرب مبرّح من مناصري حزب الله، وبين رواية رئيس بلدية الحارة مصطفى الزين، الذي اتهم نعيم باستفزاز الشبان وإطلاق مرافقه الرصاص، فإنّ الصدمة الحقيقية تكمن في مكان آخر تماماً؛ في “رادارات” التقلّب والتحوّل الفكري الصادم.

تحوّلٌ يجعل المرء يقف مذهولاً، ومتسائلاً: كيف يمكن للشخص أنْ ينقلب على نفسه بهذا الشكل الصاعق؟، فمَنْ يراجع أرشيف نعيم و”ردّياته الزجلية”، يُدرك حجم الاستهجان، فكيف لشخص كان بالأمس يبارك خط المقاومة، ويؤيّد “الحزب”، ويسير على خطى الفكر “الأسدي” متبنياً عقيدته وناموسه، أنْ ينقلب فجأة حسب الأزمات والأجندات والتوجّهات، ليتحول إلى النقيض الكامل، مُجسّداً نسخة مسيحية يمينية متطرّفة من “علي برّو”، رُغم أنّ الأسبقية تبقى لـ نعيم؟

هذا التلوّن يطرح علامة استفهام حول كيفية خلع الإنسان لعقيدته وفكره كمَنْ يخلع ثوبه، ليرتمي في العباءة المناقضة تماماً، ففي القناعات السياسية لا مكان للمناطق الرمادية؛ فإما أبيض أو أسود، إما إيمان مطلق بالخط أو معارضة شرسة له. إنّ التغيّر والتلوّن بحسب تبدّل الأزمان والزعامات ليس مجرّد مرونة، بل هو انفصام سياسي خطير.

قد يكتشف المرء خطأ مَنْ آمن بهم، فيبتعد وينأى بنفسه، وهذا أمر طبيعي، أما الانتقال من أقصى التطرّف في الولاء إلى أقصى التطرف في العداء، فهو سلوك يُثير الصدمة، ولا يفرز سوى بيئة تجعل من صاحبه محط سخرية الآخرين، ونبذهم، وأحياناً ضحية لاعتداءاتهم.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة