🟠 خاص – شدة قلم – معرض بيروت للكتاب: ثورة الورق في وجه “الخوارزميات” والحرب

مساء الأمس زرتُ معرض بيروت العربي الدولي للكتاب.. في دورته السابعة والستين.. المنظّمة في مركز SEA SIDE ARENA بوسط بيروت.. الانطباع الأوّل عن هذا المعرض.. وبعيداً عن لغة الأرقام والمبيعات.. كانت “جمالية الحدث” و”ترف الثقافة والفكر”.. الذي يفتقده عشّاق الورق ورائحة الحبر من عام إلى عام..

شعرتُ مرّة جديدة بأنّ هذا المعرض ما هو إلا فعل حياة.. وقيامة وطن.. وأمل بقاء.. وحكاية رجاء.. في مواجهة الصعاب والأزمات والحروب والتكنولوجيا وخوارزمياتها.. يعني هو سيف أهل الحرف والقلم والقراءة والفكر على جبهات عديدة.

فوفقاً لأحدث المعلومات “شبه الرسمية”.. ارتفعت أسعار الورق بنسبة 53% ما بين 2023 و2026.. ناهيك عن صعاب النقل وتداعيات الحرب.. واهتمامات الناس باللقمة والمعيشة والأساسيات الحياتية.. فأصبحت القراءة جانباً لن أقول ثانياً.. بل عاشراً في اهتمامات معظم اللبنانيين.

ليدخل على الخط وحش التطوّر التقني و”غبائه الاصطناعي”.. الذي بات يُسطّح فكرنا وثقافتنا.. ويجعل أجيالنا الطالعة تستسهل كل شيء.. فما باتت للفكرة من قيمة.. ولا للحبر من عبق.. ولا لملمس الورق من لذّة ومتعة.. بل أصبحت حرارة الجوّال.. وملامسة الأجهزة اللوحية سبيلاً إلى المعلومة.. دون توثيقها أو التأكد من صحّتها.

بالأمس.. وفيما كانت تداعيات الحرب ترمي بظلالها على البلد.. والمخاوف من أنْ تقوم إسرائيل بأي عدوان أوسع من المساحة الجنوبية.. نتيجة الانفجار الذي وقع بفوج طلابي صهيوني كان يتسكّع بالأراضي المحتلة.. يُضاف إلى ذلك احتجاب دور الكتب ومؤسّسات الدراسات العربية والدولية عن المشاركة في المعرض.. اللهم إلا ما ندر.. لكن “كانت الحياة في مركز بيروت للمعارض غير”.

تشعر بقيمتك كإنسان تتنقّل من ندوة إلى توقيع.. ومن لقاء إلى حوار.. ومن فكرة إلى إبداع.. ومن حدث إلى آخر.. وكم جميل الاحتفاء بالعملاق الراحل “شوشو – حسن علاء الدين” ورفاقه من زمن الأبيض والأسود.. صنّاع مجدنا الدرامي والمسرحي.

جولتي في المعرض رغم ساعاتها الثلاث.. لم تُشبِع شغفي بل دفعتني إلى ترتيب مواعيد أخرى.. على أمل أنْ أظفر المرّة القادمة بما يُثلج القلب من الإبداعات الجديدة.. والندوات التي إنْ لم تُغنني ستُفيدني – كما سواي – كيفما كان الحال.

والأهم من كل ما شاهدته يوم أمس هو عديد الحضور والمشاركين – وإنْ كان للأسف – من أجيال تبدأ من منتصف الثلاثينات وترتفع.. فيما تدنّت كثيراً نسب الأجيال العشرينية والمراهقة الباحثة عن الفكرة والوعي.. رغم أنّ المعرض يتضمن ما يصبون إليه أيضاً..

زوروا معرض هذا العام ولو لساعة.. لن تخسروا صدّقوني.. وإنْ لم تستفيدوا بشيء أقلّه ستتمتّعون برائحة الورق وسحر الزحام الواعي والمثقّف.. وإلى لقاءات أخرى..

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة