🟠 خاص – إنجاز أم إخفاق رسمي؟.. حراسة السكة الحديدية بـ”قطار لعبة”

لو كان ميكيافيلي حيّاً بيننا اليوم، وشهد الحفل الفولكلوري المهيب لإطلاق “القطار الكهربائي العظيم” في بلدة البربارة، لامتطى أوّل قطار ملاهٍ وغادر الكوكب دون رجعة.

ففي بلدٍ يُفترض أنْ تحكمه قاعدة “الغاية تبرّر الوسيلة”، نجحت الجهات الرسمية في مصلحة سكك الحديد في اجتراح نظرية سياسية واقتصادية جديدة تليق بعبقريتها: غاية بلهاء بررت وسيلة أتفه.

خرجت علينا البيانات الرسمية، المدجّجة بملامح الفخر والاعتزاز، لتقدّم تبريراً للمشروع يكاد يطيح بأسس المنطق العقلاني. قالوا والعهدة على شاشاتهم: “إنّ الهدف من إطلاق هذا القطار هو حماية حرم السكة الحديدية من التعديات والسرقات”.

يا له من عذر أقبح من ذنب! تبرير يجعلنا نتساءل: هل وظيفة المصلحة هي ابتكار قوافل ترفيهية لحراسة الرمال، أم بناء شبكة نقل عام تنتشل المواطن من جحيم كلفة المحروقات؟ لو تركت المصلحة السكة وشأنها، لكان صمتها وغيابها أكرم لها ولنا، بدل أن تطل برأسها لتسمي “الإخفاق الفاضح” إنجازاً وطنياً يستدعي قص الأشرطة الحمراء.

إنّ مشهد المسؤولين وهم يتدافعون لالتقاط الصور بجانب قطار يسير بسرعة سلحفاتية تبلغ عشرة كيلومترات في الساعة، ويمتد على مسافة أسطورية تصل إلى ثلاثة كيلومترات ونيّف، هو تلخيص مكثف للمأساة اللبنانية.

هذا ليس قطاراً لربط المحافظات وتخفيف أعباء النقل؛ هذا “قطار ملاهٍ” قُصّت أجنحته، وحُشر قسراً في خانة “المشاريع الاستراتيجية”. في المحصلة، يثبت “قطار البربارة” أنّ السلطة لا تملك ترف الرؤية، بل تملك فقط موهبة تجميل الخراب بالمسكنات التافهة.

ما جرى ليس خطوة أولى نحو المستقبل، بل هو إخفاق رسمي موثق ومختوم بختم “مصلحة سكك الحديد”، وحين تصبح حماية سكة الحديد بحاجة إلى قطار لعبة يطوف في حلقات مفرغة، فاعلم أن الدولة نفسها باتت تسير بلا كوابح نحو قاع الهاوية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by موقع يا صور (@yasourpage)

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة