🟠”لو أنّهم أيقظوني”: بيبي “النعسان Sleepy Bibi” يهرب من تحذيرات 7 أكتوبر إلى سريره!

تحوّلت الخلافات الإسرائيليّة حول التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 والمسؤوليّة عن الإخفاق في منعه إلى مادّة في حملة انتخابيّة ساخرة. فقد أطلق حزب “يشار” الذي يتزعّمه غادي آيزنكوت لعبة إلكترونيّة تحمل اسم “Sleepy Bibi“(بيبي النعسان)، تضع اللاعب أمام مهمّة واحدة: مساعدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تجنّب التحذيرات المنسوبة إلى مسؤولين أمنيّين وعسكريّين والوصول إلى سريره بسلام.
تعرض صحيفة هآرتس اللعبة باعتبارها وسيلة استخدمها حزب آيزنكوت، وهو الحزب الذي تتوقّع استطلاعات الرأي الأخيرة أن يصبح الأكبر في الكنيست المقبل، للسخرية من الجدل المتواصل بشأن المعلومات والتحذيرات التي تقول تقارير إنّها وصلت إلى نتنياهو في السنوات السابقة لهجوم “حماس”، ومن موقف رئيس الوزراء الرافض لتحمّل المسؤوليّة عن أحداث ذلك اليوم.
تسعة شوارع مليئة بالتّحذيرات
في هذه اللعبة يتعيّن على اللاعبين عبور تسعة شوارع فيما تتحرّك أمامه عبر الشاشة وبسرعة شخصيّات تمثّل أشخاصاً أو جهات تقول اللعبة إنّها حذّرت نتنياهو. وتحمل الشخصيّات تعريفات فوق رؤوسها، من بينها “رئيس الشاباك”، “الاستخبارات العسكريّة”، و”آيزنكوت”. كما يجب على اللاعبين تفادي عقبات تشمل هواتف حمراً، وساعات منبّهة، وحقائب مليئة بالمال، في إشارة إلى ملايين الدولارات من الأموال القطريّة التي سمح نتنياهو بتحويلها إلى “حماس”، والتي كانت تصل إلى غزّة في حقائب.
تقسم اللعبة التحذيرات التي يتعيّن على نتنياهو تجنّبها على ثلاث سنوات: تلقّى تحذيرين في عام 2019، وثلاثة في 2021، وأربعة أخرى في 2023. وإذا نجح اللاعب في تفاديها جميعاً وعبور الشوارع التسعة، يقفز نتنياهو إلى السرير، وتظهر على الشاشة رسالة ساخرة تقول: “تهانينا! لقد نجحت في إعادة بيبي إلى السرير. الآن سيتمكّن من التهرّب من المسؤوليّة عن كلّ ما حدث”.
بذلك تقوم فكرة اللعبة، بحسب المقال، على تحويل الخلاف حول التحذيرات السابقة لـ7 أكتوبر إلى سلسلة من العقبات التي ينبغي لنتنياهو تفاديها بدلاً من التعامل معها.
لماذا “بيبي النّعسان”؟
توضح “هآرتس” أنّ “خصوم نتنياهو بدأوا يطلقون عليه لقب “بيبي النعسان” في وقت سابق من هذا العام، بعد مقابلة أجراها مع برنامج “60 دقيقة” (60 Minutes)، بدا فيها شاحب الوجه ومُنهكاً جسديّاً”. لكنّ اللعبة تربط فكرة “النوم” مباشرة أيضاً برواية نتنياهو عن الساعات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر. ويقول المقال إنّ رئيس الوزراء رفض مراراً تحمّل المسؤوليّة عن الهجوم، وغالباً ما كان يبرّر ذلك بادّعاء أنّ كبار مسؤولي الدفاع تقاعسوا عن إيقاظه في الساعات التي سبقت الهجوم. ففي شهر آب، صرّح نتنياهو بأنّه كان بإمكانه منع الهجوم، قائلاً للقناة 14: “لو أنّهم أيقظوني لما حدث الأمر. هذا لا يعني أنّه لم يكن ليحدث شيء ما، لكنّه لم يكن ليكون بهذا الشكل”.
كما رفض نتنياهو بشكل قاطع تشكيل لجنة تحقيق رسميّة للبحث في الأحداث التي سبقت الهجوم.
تحذير محمّد بن زايد
يضع المقال اللعبة في سياق تقارير حديثة حول تحذيرات محدّدة سبقت 7 أكتوبر. ويشير خصوصاً إلى ما كشفته صحيفة هآرتس في وقت سابق من أيلول 2026 عن تحذير تلقّاه نتنياهو في أواخر أيلول 2023 من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمّد بن زايد.
بحسب الصحيفة، أبلغ محمّد بن زايد نتنياهو أنّ رئيس “حماس” في غزّة آنذاك يحيى السنوار كان يخطّط لـ”عمليّة كبيرة” ضدّ إسرائيل. وتنقل الصحيفة عن مصادر في دولة الإمارات أنّ نتنياهو زار دولة الإمارات ليطلب من الرئيس الإماراتيّ نفي ما أوردته الصحيفة بشأن المكالمة الهاتفيّة بينهما، وكذلك نفي أيّ تفاصيل تتعلّق بأحداث 7 أكتوبر قد تسبّب له حرجاً. كما طلب نتنياهو من بن زايد ما وصفته المصادر بـ “الدعم المعنويّ”. ويشير المقال إلى تقارير عديدة أخرى ظهرت لاحقاً بشأن تحذيرات تلقّاها نتنياهو، ومن بينها تحذير من رئيس المخابرات المصريّة.
يربط المقال بين السخرية التي تقوم عليها اللعبة وبين الجدل الإعلاميّ والسياسيّ حول ما كانت تعرفه القيادة الإسرائيليّة قبل الهجوم. وبالنسبة لكاتب المقال، ليست لعبة “بيبي النعسان” مجرّد لعبة إلكترونيّة ساخرة، وإنّما جزء من الحملة السياسيّة التي يخوضها حزب آيزنكوت ضدّ نتنياهو حول المسؤوليّة عن إخفاقات 7 أكتوبر. فكلّ عنصر فيها مصمّم حول هذه القضية: الشخصيّات التي تمثّل جهات أمنيّة وعسكريّة، والتحذيرات بين أعوام 2019 و2023، والهواتف الحمر وساعات التنبيه، وصولاً إلى إيصال نتنياهو سالماً إلى سريره بعد تجنّب جميع التحذيرات.

ايمان شمص- اساس



