🟠 خاص – حدودٌ من نار وجذور من فوسفور: مقصلة الزيتون الجنوبي أمام القضاء

تستأصل الجرافات الإسرائيلية عروق التاريخ من تراب الجنوب اللبناني، مُعتقدةً بأنّ سحق الشجر، سيمحو ملامح الأرض وهوية أصحابها الجغرافية والديمغرافية.. لم يعد المشهد تدميراً عابراً، بل هو حرب إبادة بيئية واقتصادية متكاملة الأركان، تُنفّذ تحت ستار الدخان الكثيف والقنابل الفوسفورية الحارقة، التي تزرع الموت والسموم في حقول مجدل زون وبيوت السياد ووادي زبقين، وسواها الكثير.
يتزامن هذا الحظر الناري والملاحقة بالمُسيّرات لكل مزارع يحاول الوصول إلى رزقه، مع اقتلاع وتجريف ممنهج لمئات آلاف الأشجار المعمرة في زوطر الشرقية وزوطر الغربية في قضاء النبطية، حيث تحوّلت البساتين التي تضرب جذورها في عمق الأرض لأكثر من قرنين ونصف إلى ساحة سلب علني جهاراً نهاراً.
أمام هذا الواقع، يتحدّى الأهالي آلة الحرب بقطاف تحت القصف ومحاولات انتزاع أذونات أمنية عبر لجان أممية وضغوط دولية، متمسكين بجني محاصيلهم كفعل مقاومة وجودية صريحة لإنقاذ صمام أمانهم الغذائي وعمودهم الفقري الاقتصادي.
لكن، لم تتوقف هذه الجريمة عند حدود الجغرافيا المحروقة، بل قفزت إلى أروقة المحاكم الأوروبية، بعدما تقدّم رجل أعمال فرنسي “من أصل لبناني”، بشكوى رسمية أمام نيابة باريس والقضاء الفرنسي، بصفته طرفاً مدنياً مُتضرّراً مباشرة.

المدّعي الذي فضّل حجب اسمه لاعتبارات أمنية، يطالب بملاحقة الجيش الإسرائيلي بتهم السرقة، التدمير والإضرار العمدي بممتلكات عائلته، التي جُرف منها نحو 600 شجرة زيتون معمّرة يصل عمر بعضها إلى 500 عام، مُتسلّحاً بفريق قانوني فرنسي بارز يقوده فنسان برينغارت، وليام بوردون ونيكولا بوزان، لانتزاع تصنيف قضائي يدرج هذه الأفعال بوصفها “جرائم حرب”.
يبقى السؤال الأهم في خضم هذه المواجهة: هل تملك المحاكم الفرنسية ولاية قضائية فعلية تسمح لها بالنظر والفصل في أفعال وجرائم وقعت بالكامل خارج أراضيها السيادية؟، وهل يمكن لهذه القضية الفريدة، التي حرّكتها عائلة من زوطر الشرقية، أنْ تفتح الباب على مصراعيه وتحوّل سحق الأراضي الزراعية واقتلاع الشجر المعمر في الجنوب إلى ملفات ملاحقة ساخنة وعابرة للحدود أمام القضاء الدولي؟

خاص Checklebanon



