🟠 خاص – بالأرقام.. “حروب الإسناد” أثمرت جيلاً لبنانيّاً يُسحق تحت ركام أحلامه

تتحرّك الطائرات الحربية في السماء لتُسقِط الموت، بينما في الأسفل يجرّ جيل كامل خطاه نحو الهاوية من دون صخب. ما يحدث لأطفال لبنان اليوم، خاصة البيئة الجنوبية، ليس مجرّد تدمير لبيئة جغرافية، بل هو بترٌ مُنظّم للمستقبل، وتفكيك علني لملامح جيل يُسحق وعيه وتُنهب طفولته أمام أعين العالم.

تُظهِر الأرقام الميدانية، التي وثقتها “منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف”، بعنوان “كابوس مستمر”، حجم الكارثة الإنسانية؛ إذ استشهد261  طفلاً وأصيب 1056  آخرون منذ الثاني من آذار 2026، وهو ما يعني سقوط 7  أطفال بين شهيد وجريح بشكل يومي على مدار الأشهر الستة الماضية.

هذا النزيف اليومي خلّف وراءه 12% من الأطفال المُصابين، يعيشون الآن بعاهات وإعاقات دائمة سترافقهم طوال ما تبقى من حياتهم، لتظل أجسادهم المشوهة شاهداً حياً على بشاعة هذه الحرب المعاصرة.

الموت لا يتوقّف عند حدود الشظايا؛ فالدمار النفسي الممنهج يلتهم عقول الناجين واهتزازاتهم الداخلية الباطنية، حيث يعاني 770 ألف طفل من ضائقة نفسية حادّة وعميقة جرّاء المعايشة اليومية للرعب، وتؤكد 63% من الأسر أنّ أطفالها يمرّون بحالات مستمرة من القلق والتوتر الدائم الخانق.

هذا الترويع المستمر يتزامن مع سياسة “التجهيل القصري” وإغلاق بوابات الأمل، بعدما تضرّرت أو دُمِّرت 436 مدرسة، ما حرم نحو100  ألف طفل من حقّهم البديهي في الحصول على صف دراسي آمن، بالتوازي مع استشهاد وإصابة أكثر من 86 مُعلّماً ومُعلّمة.

أمام هذا الانهيار المؤسّساتي، اضطرّت 46% من العائلات إلى تخفيض إنفاقها على التعليم، وأعلنت 17% من الأسر توقف أطفالها تماماً عن الذهاب إلى المدارس، بينما يواجه 29% من الأطفال صعوبة بالغة في التركيز والاستيعاب بسبب الضائقة النفسية والصدمات المتتالية.

حين يغيب الأمان، يتحوّل الجوع والشقاء إلى روتين يومي يفرض نفسه على الضحايا الصغار، فتشير الإحصاءات المروّعة إلى أنّ 22% من الأسر بات أطفالها يذهبون إلى فراش النوم جائعين وخاوية بطونهم، في ظل عجز مطبق تعيشه 4 من كل 5 أسر تكافح ليل نهار لتأمين الاحتياجات الأساسية والضرورية للبقاء على قيد الحياة. هذا الفقر المدقع والمسحوق دفع بـ14% من العائلات إلى إلقاء أطفالها بسوق العمل المبكر، ليتخلّوا عن مقاعد الدراسة لقاء ما يسد الرمق.

إنّ الحرب التي جرّها إليها “حزب الله” لا تنتهي عند توقف دوي الانفجارات وقصف الطائرات؛ فآثارها المدمّرة سترافق هذا الجيل لسنوات طويلة قادمة، مهددة بتحويلهم إلى بقايا بشر في مجتمع ينهار هيكله بالكامل، ليصبح السقوط الجماعي والمصير المظلم هما الحقيقة المطلقة الوحيدة التي تنتظر هذا المستقبل المشوه.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة