🟠 خاص – بازار وسط بيروت: شعارات “إحياء” برائحة الصفقات والاستباق الانتخابي

تنامت في الآونة الأخيرة موجة من الأصوات الاستعراضية، والدعوات الشعبوية المغلّفة بلقاءات الغداء والعشاء، مُتصدّرةً منابر تطل منها وجوه مغمورة، تطالب بتحرّكات واهية لإعادة وسط العاصمة إلى الحياة.

بطبيعة الحال، لا يوجد لبناني واحد لا يتمنّى أنْ يعود قلب بيروت إلى النبض، أو أنْ تضج “ساحة النجمة” بأهلها وزوّارها، لكن السؤال الحقيقي والجوهري الذي يتفاداه هؤلاء: لمَنْ سيعود هذا الوسط إذا فُتحت أبوابه؟، هل سيكون لأهل بيروت الفعليين، أم إنّه سيظل “محمية معزولة” ومُخصّصة للسياح والمغتربين؟

المشهد الحالي عند الصفة البحرية من بيروت، الذي سرق المشهد من قلب العاصمة، يوحي من “عزمي” إلى “أم شريف”، “عبد الوهاب”، “Lilis”، ولائحة تكاد لا تُعد ولا تُحصى يكفي للإجابة؛ حيث السيارات الفارهة التي تجعلك تظن أنّك تتجول في Monaco  أو في باحات الـChamps-Élysées، أو على ضفاف الـCôte d’Azur. هذا الترف الفاحش يتناقض كلياً مع واقع المدينة، حتى بات سعر “سندويتش البيض ببطاطا” في تلك البقعة، ينافس أغلى أطباق المطاعم والمحلات الشعبية في مناطق مثل الطريق الجديدة، المشرّفية أو برج حمود.

@shotsbyhussein

#carmonster #foryoupage #lebanon #downtown #beirut #fyp #ferrari #lamborghini

♬ original sound – hussein 🏎️

هذه الحملات المُنظّمة، التي رفعت مؤخّراً شعارات رنّانة، تحت مسمى “الحملة الشعبية لفتح وسط بيروت”، بدعوى وقف حرمان الأهل من الوظائف والاستثمار، يبدو أنّها ليست سوى استباقاً انتخابيّاً يعزف على وتر الاستغلال السياسي.

والأبشع أنَّ مَنْ يتصدّرون هذه الواجهة هم شباب في العقدين الثالث والرابع من العمر، وهو الجيل الذي يُفترض أنْ يكون الأكثر وعياً وإدراكاً للعبة السياسية، بدلاً من التحوّل إلى أدوات تحرّكها أصابع من “خلف حُجُب”، ليرموهم كالعادة فور انتهاء صلاحية ورقتهم.

لكنّ نبض الشارع البييروتي عبّر بوضوح عن زيف هذه الادعاءات في ردوده المباشرة؛ حيث تساءل المواطنون بتهكّم عن غياب الخطط الاقتصادية الحقيقية، وعن غياب الإعفاءات الضريبية والإيجارات المنطقية التي تمكّن ابن بيروت من النزول والتسوّق دون الحاجة لطلب قرض شخصي من البنك الدولي.

كما أكدت آراء الناس أنّ المحلات والوظائف لن تكون في أغلبيتها الساحقة لأهل المدينة، وأنّ الأسعار المطروحة تفوق قدرتهم الشرائية بمراحل، ناهيك عن العائق الأساسي المرتبط بالمربع الأمني للبرلمان الذي يمنع أي عافية حقيقية ما لم يُنقل خارج الوسط.

كل الأمل أنْ يتجاوز هذا الملف زواريب التكسّب والمصالح الضيقة، وأنْ تهدف الخطوات – إنْ صدقت – إلى إحياء وسط بيروت كمساحة شعبية جامعة تعود إلى ناسها وأصحابها الحقيقيين، بدلاً من إبقائه رهينة لطبقة مخملية مفصول عن الواقع، وسلاسل مطاعم فاخرة، ومحلات لا يدخلها إلا أصحاب بطاقات الائتمان المُتخمة بالدولار واليورو وعملات الخليج العربي.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة