🟠 خاص – “فضيحة معالي الوزيرة”.. التعليم الرسمي بين ازدحام الطلاب ونقص الأساتذة

في دولة تحترم مواطنيها، يُعدُّ احتجاز حق آلاف الأطفال بعيداً عن المادّة العلمية، جريمة لا تُغتفر، وتستوجب الاستقالة العاجلة، أما في أروقة وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان، فالأمر لا يتعدّى كونه بضعة أوراق قابلة للتأجيل.

انطلق العام الدراسي في المدارس الرسمية هذا العام، لكنّ الدراسة لم ولن تبدأ بعد؛ فللسنة والشهور والأسابيع المتتالية، سيذهب الطلاب إلى مدارسهم الرسمية ليصطدموا بصفوف باردة وجداول حصص مبتورة تُنهي يومهم قبل أن يبدأ.

يُطرد الطالب إلى الرصيف في العاشرة صباحاً بحجّة “عدم التفرّغ” أو “عدم اكتمال النصاب”، في مشهد يختصر أسلوب تعامل “معالي الوزيرة الفاشلة”، مع قطاع كان يُفترض أن يكون جدار الصد الأخير في وجه الجهل.

المأساة ليست طارئة ولا و وليدة صدفة مناخية، بل هي حصيلة قرار صريح بتجميد 3500 أستاذ متعاقد ومستعان به، وترك المدارس تغرق في أزماتها. مَنْ يملك أدنى حس بالمسؤولية الإدارية يعلم أنّ تحديد حاجات المدارس وملاكها يُنجَز خلال عطلة الصيف، لا بعد فتح أبواب الصفوف وإطلاق العنان للعام الدراسي.

وعلى سبيل المثال المنتشر إعلامياً، ترك مدرسة واحدة تضم 960 طالباً كـ”متوسطة شكيب أرسلان” في بيروت بلا 18 أستاذاً، وتحويل 36 مدرسة في العاصمة ونحو 1000 مدرسة في المحافظات إلى مراكز رعاية مؤقتة للطلاب ساعتين في اليوم، هو استخفاف موثق بعقول الناس ومستقبل أبنائهم.

الادعاء المتكرّر بانتظار “دراسات الحاجات” هو كذبة بيروقراطية مكرورة، ودليل إدانة ثقيل. البيانات الميدانية متوافرة لدى المناطق التربوية منذ أشهر، غير أنّ الإدارات الإشرافية تفضّل الغرق في اللجان الوهمية وإعادة تدوير المكاتبات بدلاً من إلحاق الأساتذة بصفوفهم فوراً وإجراء الموازنات الإدارية لاحقاً.

ما يحدث اليوم في المدارس الرسمية ليس عجزاً في الإمكانيات فحسب، بل هو خيار سياسي وإداري واعي بتدمير التعليم الرسمي وتحويل الطالب الفقير إلى ضحية مباشرة للاستهتار واللامبالاة.

خاص  Checklebanon

مقالات ذات صلة