🟠 خاص – شدّة قلم – 8 أكتوبر 2026.. نجونا من إسناد على مشارف الأشرفية!!

“كنّا سبعة.. ولكن ليس على النبعة”.. بل أمام إحدى المدارس البيروتية.. ننتظر قرع جرس الانصراف لنقل أبنائنا إلى المنازل.. فسرقنا الحديث عن أوضاع البلد.. وطبعاً كانت الـ”درون” الصهيونية شريكة في الحوار المُعفّر.. بمآسينا وأحوالنا التي لا تسر قريباً أو بعيداً..
وبما أنّنا كُنّا نعيش ظهيرة “8 أكتوبر” بعامها الثالث.. ونسترجع “ساعة صفر” الطلقة الأولى لـ”إسناد غزّة”.. فسألتْ إحداهُنَّ وبراءة السؤال هربت من عينيها.. كفرار الفريسة من أمام “ذئب جارح”: “بعد بيان الأمس الذي حيّا فيه المقاومة.. أتظنون أنْ يُصدِر حزب الله اليوم بياناً يعتذر فيه من ناسه وبيئته ومجتمعه عمّا ألحقه بهم؟!”.. مُستدركة: “بغض النظر عن أنّه لن يعتذر لا من الشعب اللبناني.. ولا حتى من الدولة التي يصنّفها في خانة العميل الخائن والعدو الغادر”..

آثرتُ الصمت ولم تخرج من شفتي ولا كلمة واحدة.. بانتظار أنْ أسمع آراء الحاضرين.. الذين ما عادوا سبعة ما بين نسوة ورجال.. بل تعدّوا العشرين مع اقتراب قراع جرس المغادرة.. فإذ بالأجوبة تنهال من كل حدب وصوب.. وكُلٌّ يغنّي على ليلاه.. بين مَنْ رأى أنّ الاعتذار “صدر أو كُبِتَ في الصدور”.. فلن يُغيّر في الواقع شيئاَ فمَنْ ارتقى قد ارتقى.. ومَنْ تشرّد يعيش الذل والهوان على أمل “ستر الله وفرجه”..
فيما اعتبر آخر أنّه على الحزب أنْ يعتذر إنْ لم يكن اليوم فغداً.. وحتى لو لم يُفكّر بالاعتذار سوف نبلغ يوماً.. يُرغَم فيه على الوقوف “وقفة ذليل” أمام “محاكم التاريخ”.. ويعترف بأنّه جنى على لبنان “كُرمى لإيران”.. مُتسلّحاً بالذريعة الوطنية والمقاومة الشريفة.. فيما الواقع لا يقول إلا أنّه كان يُنفّذ “التكاليف الشرعية”.. التي تُغسل عبرها العقول وتُباع النفوس وتُشترى..

أما سواهما فاعتبر أنَّ ما يحل بـ”بيئة الحزب” اليوم.. أو بـ”المحور الممانع” ككل ليس إلا “تخليص حق سوريا وأهلها”.. مؤكداً أنّ الدماء التي أُريقت في سوريا.. على أيدي عناصر الحزب بإشراف “الحرس الثوري”.. تدفع البيئة “المغشي عليها” اليوم ثمنه.. من خيرة الشباب والشياب وحصاد العمر وضياع الأزراق..
وفيما الكل يعزف على نفس النغمة التي تؤمن وتوقن.. بأنّ لبنان لن يصبح وطناًُ لكل أبنائه إلا إذا وئدت الطائفية.. فتراجع “الجبروت في الخطاب المسيحي” قليلاً.. وهبط “الاستكبار في الخطاب الممانع” إلى أرض الواقع.. وأمل أنْ يمر العام على خير ولا نُقحم في حروب جديد.. انتفض “واصل متأخر إلى باحة الحديث”.. رافضاً مجرّد طرح فكرة الاعتذار.. وحمّل الحضور و”أشباههم على حد تعبيره” ما بلغه البلد.. لأنّ الحزب كان وسيبقى مقاوماً.. ولبنان ما عرف العز والكرامة.. إلا حين استمسك بـ”عروة إيران الوثقى”.. التي أوصلته عبر حزب الله إلى التحرير والشرف.. “على حد تعبيره”..

فتقطّبت الجباه وارتسمت على المُحيا الجمعي.. خطوط من تجاعيد غضب بين هذا وذاك وهذه وتلك.. وكادت الأصوات أنْ تتعالى والأيدي أنْ ترتفع لتتشابك.. فإذ بـ”واعٍ” عجنته الأيام حتى أبيض مفرق الرأس.. قال: “أولادكم على وشك الخروج.. جيل من الروضة إلى الثانوي.. أترضون أنْ يروا مَنْ يعتبرون أنفسهم واعين.. بل يُصنّفون ذواتهم من البالغين والمُثُل العليا لأبنائهم.. لا يفهمون شيئاً عن حُب الوطن.. وكل طرف منكم يعتبر أنّ لبنان الذي على هواه.. هو الحق والحقيقة والكلمة الطيبة”..
ارتسمت علامات الخجل على الوجوه.. وسارع الجمع إلى الاعتذار من بعضهم البعض.. وانطفأت شمعة “حرب الإسناد الغزاوية” الثالثة.. قبل أنْ تندلع فتنة حرب إسناد ثالثة.. لكن هذه المرّة ليس في “لا في فلسطين ولا إيران ولا حتى في اليمن الحوثي”.. بل على مشارف الأشرفية.. “لا تفهموني خطأ.. أقصد حيث موقع المدرسة”.. وكل إسناد وأنتم بخير!!
مصطفى شريف – مدير التحرير



