🟠لا موعد ثابت ونهائيّ لاجتماع تامبا: بدء الانسحاب وإلّا…

اجتماع تامبا: بدء الانسحاب وإلّا…

هناك عدّة أسباب منعت تحديد موعد ثابت ونهائيّ لاجتماع تامبا في ولاية فلوريدا العسكريّ بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركيّة. وفق المعلومات، تبلّغ رئيس الوفد العسكريّ اللبنانيّ العميد جورج رزق الله موعد حصول الاجتماع في 22 من الشهر الجاري، وطلب من أعضاء الوفد العسكريّين الاستعداد للسفر، لكنّ حصول اللقاء بقي رهينة مفاوضات الكواليس حول ما يمكن أن يحصّله لبنان من جلسة التفاوض، والمراوغة الإسرائيليّة التي تجاوزت كلّ الحدود في الأيّام القليلة الفاصلة عن موعد انتخابات الكنيست في 27 الشهر الجاري.

رغم تحضير رئيس الحكومة نوّاف سلام لزيارة رابعة للنبطيّة، بالتنسيق الكامل مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، والإصرار على التأكيد على حضور الدولة في الجنوب بالمشاريع والخدمات، لا تزال الهواجس الأمنيّة اللبنانيّة قائمة حيال احتمال ردّ العدوّ الإسرائيليّ على كلّ ما “يُصنّفه” الجيش الإسرائيليّ خرقاً لاتّفاق الإطار من قبل “الحزب”، باستهداف النبطيّة نفسها، وبالتالي العودة إلى نقطة الصفر.

أكثر من ذلك، تَحضُر يوميّاً على طاولة أركان السلطة تقارير عسكريّة عن الاعتداءات الإسرائيليّة، من تفجير للمنازل والبنى التحتية أو ما تقول إسرائيل أنّه نقاط عسكريّة لـ”الحزب”، أو جرف أو قصف، وتمشيط بالرصاص، ونقاط تقدّم تُظهِر ازدياد المساحات الخالية تماماً من السكّان خارج “الخطّ الأصفر”، ويتقاطع ذلك مع تصريحات إسرائيليّة رسمية حول إنشاء مواقع محصّنة لاحتلال طويل الأمد، من ضمنه الاستعداد لفصل الشتاء مع ما يستدعي ذلك من تحضيرات واستعدادات لوجستيّة، وذلك بالرغم من سحب بعض الوحدات الإسرائيليّة المقاتلة من الجنوب.

جملة مطالب سيحملها الوفد العسكريّ إلى طاولة تامبا، إذا عُقد الاجتماع في موعده، ولا يتوقّف الأمر عند تفعيل “اتّفاق الإطار” في ما يتعلّق بتوسيع المناطق التجريبيّة وبتّ آليّة التحقّق، فالجانب اللبنانيّ يريد أن يختبر مرّة أخرى نجاح واشنطن في الضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتّفاق، كما أنّ المعلومات تشير إلى أنّ الوفد العسكريّ سيشدّد على أنّ بدء الانسحاب الإسرائيليّ من بلدات محدّدة هو المدخل لأيّ خرق جنوباً، وإلّا فـ”لا معنى للمفاوضات”.

يُذكر أنّ الوفد العسكريّ يضمّ مدير العمليّات في الجيش العميد جورج رزق الله رئيساً، العميد زياد رزق الله من مديريّة القانون الدوليّ والإنسانيّ، العميد المهندس وائل عبّاس من مديريّة الاستعلام في أركان الجيش للعمليّات، العقيد رشاد بو كرّوم من عمليّات قطاع جنوب الليطاني، العقيد وديع رفّول من المخابرات – فرع الأمن الاستراتيجيّ، والعقيد مازن الحاجّ من مديريّة العمليّات.

ميدانيّاً، يُنسّق الجيش اللبنانيّ، من خلال مديريّة العمليّات العسكريّة في اليرزة، في كلّ ما يتعلّق بالمسائل العسكريّة جنوباً، مع MCG4L المؤلّفة حصراً من ضبّاط أميركيّين.

ماذا قال جان أرنو؟

تؤكّد حصيلة اجتماعات موفدين أميركيّين أخيراً، ضمن زيارات علنيّة وأخرى سرّيّة، مع شخصيّات رئاسيّة وسياسيّة وأمنيّة وعسكريّة في بيروت، أنّ لبنان، وفق هؤلاء الزوّار، لا يقوم بما عليه لجهة سحب السلاح، وأنّ الانسحاب الإسرائيليّ شرطه الأوّل نزع سلاح “الحزب” ليس فقط جنوباً، بل في كلّ لبنان، والقضاء على ترسانته الصاروخيّة، إضافة إلى ترسانة الـ “درونز” التي تشكّل مصدر قلق أمنيّ كبير لإسرائيل، وما لم تنفَّذ هذه المهمّة فإنّ إسرائيل ستتولّى الأمر. لكنّ الجيش يحضر اللقاءات التي يعقدها رئيسا الجمهوريّة والحكومة مع مسؤولين غربيّين وكلامه مفاده: “الجيش ينفّذ قرارات السلطة السياسيّة”.

يكتمل جزء آخر من الصورة مع نتائج جلسة جمعت، وفق معلومات، المنسّق الخاصّ للأمم المتّحدة جان أرنو مع جهات رئاسيّة لبنانيّة حيث عبّر المسؤول الأمميّ عن صدمته من التصرّفات الإسرائيليّة، التي طالته شخصيّاً لجهة عدم احترام الأصول الدبلوماسيّة لدى قيامه بزيارة سابقة لتل أبيب حيث اكتُفي باستقباله من قبل موظّفين عاديّين في وزارة الخارجيّة، ومختصر ما نقله له هؤلاء الموظّفون، كما قال أرنو لمن التقاهم في الجهة اللبنانيّة: “إسرائيل لا يهمّها التفاوض ولا نتائجه. بناء على الطلب اللبنانيّ، وبضغط من حليفتنا واشنطن، قبلنا بذلك فقط”.

الجيش يُصوّب المسار

وفق معلومات، تجهد قيادات الجيش اللبنانيّ خصّيصاً، كونه “المتّهم” بعدم تنفيذ قرارات الحكومة بنزع السلاح، خلال اللقاء مع الموفدين الأميركيّين والغربيّين لتوضيح الصورة أمام هؤلاء من خلال الدعوة إلى النظر بالـ”عينتين”.

يقول مصدر أمنيّ لـ”أساس”: “خلال لقاءاتنا مع المسؤولين الأميركيّين، تحديداً، نحاول تصويب الصورة، لا سيما أنّ الإسرائيليّ هو المعرقل الأوّل لانتشار الجيش، وليس ذلك فقط، هناك ما يتخطّى الواقع العسكريّ لجهة عرقلة الجيش ومنعه من القيام بمهامّه، حيث إنّ إسرائيل لا تخوض حرباً تقليديّة بل تعمد إلى محو قرى كاملة عن الخارطة، وتعدم كلّ مقوّمات الحياة، ولم تلتزم للحظة بوقف النار، وعسكريّاً لا نفهم حتّى الآن لماذا ترمي المدفعيّة على الخيام الساقطة عسكريّاً منذ أشهر أو سهل مرجعيون”.

عمليّاً، ما لم تستنتجه السلطة السياسيّة حتّى الآن، بات يُناقَش بين جهات عسكريّة لبنانيّة ووفود أجنبيّة وعربيّة: “هل تسعى إسرائيل فعلاً للسلام؟”. في الجهة اللبنانيّة لا يزال الجيش، من خلال أدائه، محافظاً على الخيط الرفيع الذي قد يَفصل الداخل اللبنانيّ عن أيّ اضطرابات داخليّة محتملة، في حال تحوّل الأمر الدوليّ إلى مهمّة تنفيذيّة للجيش بالدخول بمواجهة عسكريّة مع “الحزب” لنزع سلاحه.

يوضح المصدر الأمنيّ: “الأولويّة الأولى هي حفظ العيش المشترك والوحدة الداخليّة وتجنّب وقوع الفتنة، بموازاة محاولة إفهام العالم بأنّ إسرائيل تعصي كلّ الاتّفاقات وتدمّر من دون ضوابط، والضغط الدوليّ يجب أن يتركّزعلى دفعها للانسحاب أوّلاً كي يتمكّن الجيش اللبنانيّ من القيام بمهامّه، من ضمنها بسط سلطة الدولة”، مشيراً إلى أنّ الجيش يرفض وجود “أيّ رقيب دوليّ أو أميركيّ أو أوروبيّ على عمله، كون هذا الأمر يمسّ بالسيادة اللبنانيّة بشكل مباشر”، ومؤكّداً أنّه حتّى الآن “لم تتطابق بعض الإيجابيّات المسرّبة على المستوى السياسيّ في شأن مسار التفاوض مع الوقائع الميدانيّة على الأرض”.

يكشف المصدر الأمنيّ أنّ “هناك محاولات الأسابيع الأخيرة، قبل نهاية العام، لفرض مسار يجنّب لبنان الفراغ الأمنيّ الخطير بعد مغادرة “اليونيفيل”، وذلك من خلال إصدار مجلس الأمن قراراً بالاستفادة من مهامّ “اليونيفيل”، أقلّة لمدّة ستّة أشهر، خلال مرحلة الانسحاب في عام 2027، كون القرار 2790 أقرّ بأنّ هذا العام هو عام الانسحاب، ولا تنفّذ خلاله أيّ مهمّة عملانيّة، لكن حتّى الآن لا نتائج لهذا المسعى”.

ملاك عقيل- اساس

مقالات ذات صلة