🟠 خاص – نهب الجيوب تحت شعار “الخدمة”: كيف تُشرعن الدولة سرقة المواطن؟

أرقام مجرّدة تُختصر بها المأساة، لكنها كافية لكشف حجم القذارة، التي تُدار بها الماليّة العامة والخدمات الأساسية في بلدنا؛ إذ لم يعد الأمر متعلقاً بسوء إدارة أو أزمة عابرة، بل بشرعنة علنية لسرقة ما تبقى في جيوب الناس.

أنْ يرتفع سعر صفيحة المازوت من 15.6 دولاراً في شباط إلى 29.8 دولاراً في أيلول، فتلك ليست مجرد انعكاسات لسوق عالمية، بل دليل صارخ على ترك المواطن فريسة لكارتيلات الاحتكار وتجار الأزمات دون أدنى حماية أو رقابة. والنتيجة المباشرة لهذا الانفلات هي تحميل الناس تكلفة عجز السلطة وفشلها الهيكلي بشكل مضاعف ومباشر.

المفارقة الأكثر قرفاً تكمن في معادلة الاستهلاك نفسها؛ أنْ يدفع المواطن لقاء 200 كيلوواط/ساعة نحو 6 ملايين ليرة في شباط، ثم يجد نفسه ملزماً بدفع 10.6 ملايين ليرة لقاء الكمية ذاتها في أيلول – أي بزيادة تجاوزت 75% وفارق يصل إلى 4.5 ملايين ليرة في فاتورة واحدة – فهذا يسمى بلغة الواقع جباية قسرية واختلاساً مقنناً.

المواطن لا يستهلك أكثر، ولا يحصل على خدمة أفضل، بل يُعاقَب فقط لأنه يحاول إبقاء الحد الأدنى من الضوء في بيته، بينما تستمر المؤسسات الرسمية في التنصل من مسؤولياتها وتحويل عجزها المالي وتخبطها إلى فواتير شهرية تُفرض على الناس بقوة الأمر الواقع.

هذا الضغط المالي المتصاعد يطرح السؤال الأكثر إلحاحاً ومواجهة: إلى متى يستمر هذا الابتزاز المنظم؟ إن إجبار المواطنين على تمويل الفساد الرسمي وسداد أثمان الفشل الإداري من قوت يومهم وأعصابهم ليس خطة إصلاحية، بل تدمير ممنهج للقدرة المعيشية.

الاستمرار في الشرب من بئر الجباية الجائرة دون تقديم أي حل قطعي للكهرباء أو لجم أسعار المازوت سيفجر غضباً لا يمكن للأرقام والتبريرات الواهية أن تحتويه بعد اليوم.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة