🟠 خاص – شدة قلم – ثلاث سنوات على 7 أكتوبر: من نشوة الطوفان إلى قعر النكبة

شمس اليوم ليست إلا شمس جديدة من عام ثالث.. ليقظة العالم العربي في السابع من أكتوبر 2023.. على نشوة عابرة وهتافات ظنّ أصحابها أنّهم يكتبون تاريخاً مجيداً بماء الذهب.. قبل أنْ ينجلي الغبار عن طوفان حقيقي لم يغرق خصومهم.. بل جرف المنطقة بأكملها ونقلها إلى قعر النكبة..

ثلاثة أعوام من التدمير والتضليل الممنهج.. كشفت أنَّ ما سُمّي “بطولة ومجداً” لم يكن سوى شرارة البداية.. لتفكّك “محور الممانعة” الممتد من طهران إلى شوارع العواصم العربية المحتلة بسيوف “الحرس الصوري”.. فتجّلت خراباً في دول ما سُمّي يوماً بـ”الهلال الشيعي”..

اليوم ها هي أذرع إيران تتهاوى كحجارة الدومينو.. من حركة “حماس” التي دفعت قطاع غزة نحو محو كامل ودمار شامل.. إلى النظام السوري الذي انهار بنيانه.. وفرّ سيّده ليكون شاهد زور على وهم القوّة.. وصولاً إلى العراق حيث سلّمت ميليشيات عديدة سلاحها للشرعية.. فيما لا يزال بعضها يتخبّط بين الخوف من التصفية والانصياع للدولة.. مروراً باليمن الذي حوّله الحوثيون الإرهابيون من “اليمن السعيد”.. إلى سجن كبير تُعيث فيه العصابات فساداً وسرقةً وتجويعاً لحساب ولي نعمتهم الإيراني..

وليس لبنان بعيداً عن هذا المشهد الكارثي.. بل هو في صلب المعمعة وأسير لهيكل حزب الله المتداعي.. بعدما فَقَدَ كل أوراقه الردعية عقب اغتيال أمينه العام حسن نصر الله ومعظم القيادات العسكرية والتنفيذية.. فيما آلت الأمانة العامة إلى نعيم قاسم.. لتتحوّل هيبة المنصب ووقاره إلى موضع سخرية ومادة للتهكم اليومي.

ورغم هذا الانهيار المدوّي.. ومصرع المرشد الإيراني علي خامنئي.. ومصير نجله مجتبى المجهول بين الحياة والموت.. لا تزال أنياب الهائمين في الفلك الإيراني تمارس المكابرة الغبية.. فتراهم تارة يتوعّدون بـ”مفاجآت” ميدانية لا وجود لها إلا في مخيلاتهم.. وطوراً  يستغلون المنابر الإعلامية لتأكيد انفصالهم عن الواقع بهراء الكلام وتوافهه..

تسمع على سبيل المثال لا الحصر أبداً “محمد يعقوب” يتوهّم بأنّ انسحاب قوّات “اليونيفل”.. سيُعيد مقاتلي الحزب إلى المشهد والخطوط الأمامية.. وسيفر جيش العدو الإسرائيلي من أمامهم..

أما المدعوة “سحر غدار” والتي قالت بالحرف “ويصيروا 100”.. والمقصود 100 قرية محتلة.. مستغربة كيف يُخاطب اللبنانيون الموجوعون العالم بضرورة وقف الحرب.. فتُعرب عن سخطها من نسيان ما اعتبرته “سنوات الانتصار” أمام “نكبة اليوم”..

الواقع اليوم أشد قسوة من كل هذا التضليل.. إذ كفرت البيئة الشيعية الحاضنة بهذه الأدبيات الكاذبة.. بعدما وجدت نفسها بسبب الاحتلال الاسرائيلي المُستجر من الحزب.. بلا سقف يظلها ولا معيل يسندها.. أصبحت الخيام والعراء ردائها.. والفقر والجوع زادها اليومي.. والنزوح القسري والانهيار الشامل موطنها النهائي.. لم تعد البطولات الزائفة تطعم جائعاً ولا ترمم بيتاً مهدوماً.. بل بات الجميع مدركاً أنّ المنطقة تُساق إلى المذبح كقربان لخدمة “عدوين حليفين في قتلنا: إيران وإسرائيل”..

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة