🟠خاص – «سقوط الهيبة» عند حافة الروشة.. «مملكة الزعران» على بُعد أمتار من المارّة!

للأسف مرّة جديدة بكون الإعلام سبّاقاً، حيث تظهر الدولة بكامل هيبتها وأجهزتها فقط عندما تقرّر استعراض نفوذها في الاستديوهات والمؤتمرات الصحفية، بينما تترك أمتاراً قليلة تفصل بين الشارع العام في الروشة – مقصد العائلات والسياح – وبين بؤرة مكشوفة تُباع فيها الأجساد وتُستعرض شتى أنواع المخدرات علناً وبأسعار مرصودة.

المشهد ليس مستوراً ولا يحتاج إلى أجهزة استخبارات لتفكيك رموزه؛ إذ كل ما يفصل هذه الكارثة عن عيون الناس والمارّة، هو مجرّد حشائش وقصب وسواتر خشبية متهالكة، إلا أنّ الغضب الحقيقي لا يكمن فقط في وجود هؤلاء “الزعران المنحرفين والمحششين” وعصابات المافيات التي تحرّكهم كالألعوبة، بل في الصمت المريب الذي تمارسه الأجهزة المعنية.

غياب السلطة يفرض سؤالاً عن الجدوى والنيات: كيف لجهاز أمني يتباهى بقدرته على كشف أعقد الجرائم واستباقها، أنْ يتعامى عن سوق مفتوح للسموم والعهر العلني، يستفز البشر والكرامات على بعد خطوتين من أحد أبرز معالم العاصمة؟

المثير للتقزّز أنّ الدولة تتصرّف دائماً كمتفرج كسلان، تتلقّى “الإخبار” من تقرير تلفزيوني أو تغطية إعلامية، وكأنها تنتظر من الكاميرا أنْ تؤدي دورها الأمني والقضائي، لكنها أيضاً لا تتحرّك حتى وقوع كارثة أكبر. ليبقى أنّ الإعلام ليس وظيفته أنْ يكون بديلاً عن شرطة ومؤسّسات وأحكام، ولا يجوز أن يقتصر دور السلطة على رد الفعل بعد الفضيحة.

هذا التغاضي الفاضح لا يفسّره سوى احتمالين أحلاهما مرّ: إما عجز فاضح يسقط أي شرعية عن هذه السلطة، وإما تواطؤ وتستر وتغطية يحظى بها هؤلاء للعبث بصورة البلد وكرامة ناسه. عندما يسقط القانون أمام “محشّشين” وغائبين عن الوعي يمارسون قاذوراتهم “جهاراً نهاراً” أمام الجميع، تسقط معهم كل شعارات السيادة والكرامة الوطنية.

لم يعد ينفع التباكي على الدعم الخارجي ولا الرهان على تغطية أميركية أو عربية أو غيرها، فمن لا يستطيع تطهير بضعة أمتار في قلب عاصمته وحماية مواطنيه وسياحه من زبالة الشوارع، هو سلطة لا تستحق الحدّ الأدنى من الثقة، بل تستحق المحاسبة والخلع.

خاص  Checklebanon

مقالات ذات صلة