🟠خاص – واشنطن وطهران على حافة الهاوية: استنزاف بلا مخرج!

مشهد العالم اليوم يؤكد أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتوهّم أنّ ضخ بضعة ملايين من براميل النفط الاستراتيجية كفيلٌ بتهدئة أسواقٍ تطايرت فيها شظايا الصواريخ فوق مضيق هرمز، تماماً كما تتوهّم القيادة الإيرانية أن استنزاف عملتها المحلية ومواجهة المتظاهرين بالاعتقالات والإعدامات يمكن ترقيعه بشعارات “الصمود وتدابير الظروف الاستثنائية”.
المأساة الراهنة ليست في اشتعال جبهات القتال بين واشنطن وطهران فحسب، بل في حالة الانفصال التام عن الواقع التي تمارسها أطراف الصراع؛ فالمحادثات المباشرة جرى إجهاضها بقرارات طرد ديبلوماسية ورفض شروط فتح المضيق، بينما تجتمع القيادات العسكرية الأميركية في كامب ديفيد لبحث خطة التصعيد المقبلة، وكأن تجربة حزيران 2025 غير البعيدة عنّا، تُعاد بنسخة أكثر كلفة وأشد عبثية.

أمام هذه الواقع، تتداعى معادلة الردع بين واشنطن وطهران إلى مواجهة استنزافية مفتوحة، تُدار فيها الأزمات بمنطق الترقيع والهروب إلى الأمام، فبينما تحاول الإدارة الأميركية احتواء قفزات أسعار الطاقة بضخ الاحتياطيات وتفادي المواجهة المباشرة مع الحوثيين، تواجه إيران اختناقاً اقتصادياً حاداً وانهياراً تاريخياً لعملتها تحت وطأة الحصار المائي والعقوبات.
هذا الانسداد الديبلوماسي، الممتد من تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى اتساع شرارة التوتر إقليمياً، يضع جميع الأطراف أمام حقيقة واحدة: الكلفة باتت أعلى من قدرة الجميع على التحمل، والرهان على حسم عسكري أو صمود اقتصادي طويل المدى ليس سوى مقامرة غير محسوبة العواقب.

لذلك، يتجلّى التخبّط السياسي بأوضح صوره في اليمن والبحر الأحمر؛ حيث تقف الإدارة الأميركية موقف “المتفرج الحذر” بدعوى نقص الذخائر وتعقيدات المشهد الحوثي، تاركةً الجماعة تستغل هذا الفراغ لتوسيع تهديداتها وحشد ضرباتها باتجاه الرياض، في حين يكتفي التحالف بنفي الهجمات والحديث عن “انتصارات وهمية” لا تغير من واقع الشلل الملاحي شيئاً.
وحتى التحركات الإقليمية، من اجتماع “اتفاق مكة للدفاع المشترك” إلى مقايضات الحكومة العراقية لفتح أجواء النجف أمام الطيران الإيراني، لا تعدو كونها محاولات للتعايش مع مأزق مفتوح. إن القوة البحرية والعسكرية لم تعد قادرة على حسم المعركة، وما يجري اليوم عبر جميع الساحات ليس إدارة للأزمة، بل استنزاف متواصل يدفع ثمنه الاقتصاد العالمي والسكان المحاصرون بين العقوبات والغارات وضيق أفق الحل الديبلوماسي.

خاص Checklebanon



