🟠 خاص – فلوريدا تحتضن الميدان: عندما تسبق البندقيةُ الديبلوماسيةَ

تكشف المعلومات المتواترة عن موعد المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية في ولاية فلوريدا، في الحادي والعشرين أو الثاني والعشرين من تشرين الأوّل الجاري، عن أبعادٍ جديدة للمسار التفاوضي المتعلق بجنوب لبنان؛ إذ يعكس تحديد موعد المحادثات العسكرية الثلاثية، قبل إحراز أي تقدم في الملف الديبلوماسي، رهان واشنطن على إنتاج معادلة أمنية على الأرض تُفرض لاحقاً كأمر واقع في التفاوض السياسي.

تسعى واشنطن من خلال هذا المسار الإجرائي إلى طرح خطة خطوة بخطوة تتجاوز تهدئة الجبهات إلى إعادة ترتيب الانتشار العسكري. وتتضمّن المعطيات التوجه نحو تحديد أطر جديدة للتعامل مع سلاح حزب الله وآليات تحرّكه، إلى جانب وضع معايير دقيقة لنوعية ومستوى القوات العسكرية التي ستتولّى الانتشار حصراً في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني لضمان إنهاء مظاهر المسلّحين غير النظامية.
هذا التحوّل نحو الطرح المباشر والتفصيلي يضع الجيش اللبناني في صلب المسؤوليات التنفيذية، حيث ستتركز الضغوط الأميركية على آليات التطبيق الميداني. وبذلك، يبدو أن واشنطن اختارت بناء خطوط السيطرة والأمن أولاً، لتصبح المفاوضات الديبلوماسية المؤجلة مجرد تثبيت لنتائج ما سيتم الاتفاق عليه في الغرف العسكرية المغلقة.

وسيكون هذا الاختبار العسكري في فلوريدا بمثابة مؤشر حاسم لطبيعة المرحلة المقبلة، حيث يحدد مدى قدرة الأطراف المعنية على تحويل التفاهمات الأمنية إلى واقع ميداني دائم. وفي ظل تسارع الضغوط الدولية، يظل الرهان قائماً على قدرة المؤسسة العسكرية على المناورة بين متطلبات الدعم الخارجي وتعقيدات المشهد الداخلي.
خاص Checklebanon



