🟠 خاص – مذبحة المربعات الصامتة: غيبوبة العروبة تبتلع موت فلسطين

«يا رب ثبّتني» ما أفجعها من عبارة.. وما أقساها من آلام وأوجاع تخترق الروح قبل الجسد.. أم تجثو أمام جثمان ابنتها الشهيدة.. التي اختارت إسرائيل بكل برود أنْ تُضاف والعشرات معها إلى قافلة الشهداء الفلسطينيين يوم الأربعاء الماضي.. إثر سلسلة من الغارات استهدفت مُحيط مستشفى الشفاء في قطاع غزّة.. والذريعة الحاضرة «وجود عناصر مُسلحين»..
سقطت المذبحة في فلسطين كحجر ثقيل في بئر الصمت.. حاصدةً أرواح الأطفال والنساء في مشهد مروّع.. لكنه مرَّ عبر شاشاتنا الإخبارية كخبر عاجل باهت لم يلتفت إليه أحد..
نعم لم يعد الدم الفلسطيني يحرّك ساكناً.. ليس لأنّ الضمير العالمي الميت قرّر التواطؤ فحسب.. بل لأنّ دول المنطقة بأسرها شُغلت بجراحها الخاصة.. فمن بلدنا الغارق في ركامه وأزماته الممتدة.. إلى سوريا الممزقة التي تحاول لملمة أشلائها.. إلى العراق المثقل بتبعات الصراعات.. إلى اليمن ودول الخليج العربي.. إلى الصومال وانشطار «صومالي لاند» بأنامل صهيونية.. إلى السودان وليبيا وأزمات المغرب العربي..

يبدو اليوم أنّ الموت الإسرائيلي الموزّع بالتساوي على الخارطة.. قد نجح في عزل الضحايا عن بعضهم البعض.. فقد تحولنا جميعاً إلى ركام يبحث عن نافذة للتنفس.. غائبين عن السمع وعاجزين حتى عن الصراخ.. لإنقاذ جيراننا في الخندق الواحد.. بينما تتصاعد الفاجعة لتتجاوز الحصيلة التراكمية لحرب الإبادة أرقاماً تندى لها كل جباه العالم.. في نزيف بشري مُرعِب لا يتوقّف ..حتى تحت ركام «المربعات السكنية» وبقايا رفات ضحاياها المهملة.

هذا الموت المجاني الذي يرتفع منسوبه بوحشية غير مسبوقة في غزّة والضفّة.. بات يُطبخ على نار الصراع الإقليمي الممتد بين إسرائيل من جهة.. وإيران وحروبها بالوكالة مع أميركا من جهة أخرى.. وببساطة مرعبة يدفع الفلسطينيون وحدهم الفاتورة الكبرى من لحمهم الحي.. بينما تُستغل تضحياتهم كأوراق تفاوضية على طاولات القوى الكبرى.. في وقت ينكفئ فيه المحيط العربي على ذاته.. ليداري وقائعه اليومية المأساوية ومشاكله المعيشية والأمنية القاتلة.

خاص Checklebanon



