🟠خاص – مشهد سريالي يختصر أزمة «غيبوبة البيئة الحاضنة»!

لم يكد يصل من زيارته الأميركية حتى حطَّ رئيس الحكومة نوّاف سلام رحاله في النبطية، متفقّداً أحوال البشر قبل الحجر، ومُستمعاً إلى هموم الناس الذين دفعوا من استقرارهم وأرزاقهم أثماناً باهظة لكارثة خلّفها حزب الله بمغامراته وحروبه العبثية، ليجد نفسه فجأة أمام مشهد سريالي يختصر الأزمة.

من وسط الحشود، خرج شخص تبدو عليه كل علامات اللاوعي والغياب التام عن العقل، يُهدّد بهستيريا متوعّداً بصفع رئيس الحكومة، ومُتبجّحاً بقبول عقوبة السجن المؤبّد، كما مُستدعياً “الأسطوانة المستهلكة” ذاتها التي بات يردّدها أهل البيئة الحاضنة، كلما زار مسؤول رسمي الجنوب بأنّ “دماء الشهداء لا تزال على الأرض”.

إلى هؤلاء جميعاً يُقال علناً وبأعلى صوت: كفى متاجرة بدماء الشهداء، وكفى استخداماً لها كشمّاعة متهالكة لتبرير الجهل والاعتداء على مَنْ يحاول الإنقاذ. هذا السلوك الهمجي يعكس عمق المأساة التي كرّستها ثقافة التعبئة الجاهلة، والتي تُقنع الضحية بأنّ يد الإعمار وبناء الدولة هي المؤامرة، بينما يد الخراب والتهجير هي الكرامة الفخرية.

لقد تحوّل العقل الجمعي هناك إلى رهينة لأوهام انتصارات وهمية، ترفض رؤية أي طوق نجاة حقيقي وتستبسل بدلاً من ذلك في حماية جلادها الذي دمر حاضرها ومستقبلها. إنّ محاربة منطق المؤسّسات والشرعية بهذا الأسلوب المتخلّف تبرهن أن الأزمة الحقيقية باتت في قطيع يُساق مغيباً ليدمر بيده كل فرصة لإعادة الحياة إلى الجنوب.

ليبقى أنّنا أمام مفارقة صادمة، يتهجّم على نوّاف سلام العائد من رحلة تنقّل بين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك ومراكز القرار في واشنطن والعالم أجمع، مستميتاً لتأمين مقوّمات الحياة الكريمة وحشد المساعدات لمَنْ شُردوا وأُهينوا في لقمة عيشهم، فيخرج مَنْ يوجه غضبه نحو الجهة الخطأ للأسف.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة